Saturday, 30 April 2022

اتهام ابن تيمية الحراني للصحابي الجليل سيدنا عبد الله بن عمر: بالتشبه بأهل الكتاب!!! وفتح ذرائع الشرك!!!.

• أولا: يعد الصحابي الجليل سيدنا عبد الله بن عمر أحد العبادلة الأربعة الذين كان مدار العلم والفتيا والرواية عنهم كما نص الحافظ البيهقي والعلامة ابن خلدون وغيرهما، وقد ثبت عن هذا الحبر العالم أنه كان يتحرى الآثار المصطفوية ليتبرك بها:

نعم فقد جَاءَ فِي مُوَطَّأ الإِمَام مَالِك (503): ((عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ فِي بَنِي مُعَاوِيَةَ -وَهِيَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الْأَنْصَارِ- فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّم مِنْ مَسْجِدِكُمْ هذَا؟، فَقُلْتُ لَهُ: نَعَمْ؛ وَأَشَرْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْهُ، فَقَالَ لِي: هَلْ تَدْرِي مَا الثَّلاَثُ الَّتِي دَعَا بِهِنَّ فِيهِ؟، فَقُلْتُ لَهُ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي بِهِنَّ، قَالَ: فَقُلْتُ: دَعَا بِأَنْ لاَ يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً مِنْ غَيْرِهِمْ، وَلاَ يُهْلِكَهُمْ بِالسِّنِينَ فَأُعْطِيَهُمَا، وَدَعَا بِأَنْ لاَ يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمُنِعَهَا، قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَلَنْ يَزَالَ الْهَرْجُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)).

قَالَ الحَافِظ ابْنُ عَبْد البَّر الْمَالِكِي (ت:463هـ): ((فِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ مِنَ التَّبَرُّكِ بِحَرَكَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ اقْتِدَاءً بِهِ وَتَأَسِّيًا بِحَرَكَاتِهِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا سَأَلَهُمْ عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ مِنْ مَسْجِدِهِمْ لِيُصَلِّيَ فِيهِ تَبَرُّكًا بِذَلِكَ وَرَجَاءَ الْخَيْرِ فِيهِ)) [التَّمْهيد (197/19)].

وَقَالَ الْقَاضِي الْإِمَام ابْن الْعَرَبِي الْمَالِكِي (ت:543هـ): ((فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِي قُرَى الْأَنْصَار وَيُصَلِّي فِي مَسَاجِدِهَا وَدُورِهَا، لِيُتَبَرَّكَ بِالْصَّلاَةِ فِيْهَا بَعْدَهُ)) [الْمَسَالِك فِي شَرْحِ مُوَطَّأِ مَالِك (479/3)].

وَقَالَ الْإِمَامُ الْـمُحَدِّثُ الْعَلَّامَةُ مُحَمَّد عَبْد الْبَاقِي الزُّرْقَانِي الْمَالِكِي (ت:1122هـ): (("هَلْ تَدْرُونَ أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ مِنْ مَسْجِدِكُمْ هَذَا؟": لِأُصَلِّيَ فِيهِ وَأَتَبَرَّكَ بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى اقْتِفَاءِ آثَارِهِ)) [شَرْح الإِمَام الزُّرْقَانِي عَلَى مُوَطَّأِ الْإِمَامِ مَالِك (390/1)].

..الخ كلام أيمة الإسلام..

• ثانيا: نص الإمام التقي الحصني في كتابه "دفع شُبه مَن تشبَّه وتمرَّد ونسب ذلك إلى السيِّد الجليل الإمام أحمد"، والذي ألفه في الرد على ابن تيمية..نص على أن هذا الحراني اتهم الصحابي الجليل سيدنا عبد الله بن عمر بفتح ذرائع الشرك الأكبر!!!. وكذَّب بعض التيمية صدور هذه الشناعة العظيمة من شيخهم الأكبر، فراحوا يتهمون الإمام بالكذب على خصمه!!!.

فهل ثبت حقا وقوع الحراني في هذا الضلال العظيم؟!!!..

• ثالثا: نص كلام ابن تيمية في اتهام الصحابي الجليل سيدنا عبد الله بن عمر بالتشبه بأهل الكتاب!!! وفتح ذرائع الشرك!!!:

قال ابن تيمية الحراني: ((فَأَمَّا قَصْد الصَّلَاة فِي تِلْكَ البِقَاعِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا اتِّفَاقًا [صلى الله عليه وآله وسلم]، فَهَذَا لَمْ يُنْقَل عَنْ غَيْرِ ابْن عُمَر مِنَ الصَّحَابَةِ!!!،...وَتَحَرِّي هَذَا لَيْسَ مِن سُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ!!!، بَلْ هُوَ مِمَّا: ابْتُدِعَ!!!، وَقَوْل الصَّحَابِي إِذَا خَالَفَهُ نَظِيرهُ، لَيْسَ بِحُجَّة، فَكَيْف إِذَا انْفَرَدَ بِهِ عَنْ جَمَاهِيرِ الصَّحَابَةِ؟. أَيْضًا: فَإِنَّ تَحَرِّي الصَّلَاة فِيهَا ذَرِيعَة إِلَى اتِّخَاذِهَا مَسَاجِد، وَالتَّشَبُّه بِأَهْلِ الكِتَابِ!!!!!!، مِمَّا نُهِينَا عَنْ التَّشَبُّهِ بِهِم فِيهِ، وَذَلِكَ: ذَرِيعَةٌ إِلَى الشِّرْكِ بِاللَّهِ!!!!!!)) بشينه ومينه!!! [اقْتِضَاء الصِّرَاط المُسْتَقِيم (2 /756-757)]..

وخلاصة كلام الحراني:

(1) ثبت عن سيدنا عبد الله بن عمر أنه كان يتحرى الصلاة في البقاع التي صلى فيها الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه، وهذا من باب التبرك بالآثار المصطفوية..

(2) لم ينقل عن أحد من الصحابة قصد هذه البقاع غير سيدنا عبد الله بن عمر!!!..

(3) هذا الفعل من سيدنا عبد الله بن عمر يعد: بدعة ضلالة!!! وتشبه بأهل الكتاب!!! وذريعة إلى الشرك الأكبر المبيح للدم والمال!!!..
• رابعا: رد افتراء الحراني:
جَاءَ فِي صَحِيحِ البُخَارِي (402): (بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِبْلَةِ): عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، "وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْنَا مِنْ_مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى، فَنَزَلَتْ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البَقَرَة:125]..." وَهَذَا يُنَاقِضُ بِمَائَة وَثَمَانِين دَرَجَة دعوى ابْن تَيْمِيَّة، وَيُبَيِّن بِمَكَانٍ حِرْص الخَلِيفَة عُمَر بْن الخَطَّاب للحفاظ على الآثَارِ الإبْرَاهِيمِيَّة للصلاة فيها، فَكَيْفَ سيَكُون مَوْقِفهُ إِذًا رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ مِن التبرك بالآثَارِ المصطفوية لأفضل الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ أجمعين؟!..

وقَالَ الحَافِظ ابْن كَثِيرٍ: ((قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ آدَمَ وَأَبِي مَرْيَمَ وَأَبِي شُعَيْبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ بِالْجَابِيَةِ، فَذَكَرَ فَتَحَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. قَالَ: قَالَ ابْنُ سَلَمَةَ: فَحَدَّثَنِي أَبُو سِنَانٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ آدَمَ، سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لِكَعْبٍ: أَيْنَ تُرَى أَنْ أَصَلِّيَ؟ قَالَ: إِنْ أَخَذْتَ عَنِّي صَلَّيْتَ خَلْفَ الصَّخْرَةِ، فَكَانَتِ الْقُدْسُ كُلُّهَا بَيْنَ يَدَيْكَ. فَقَالَ عُمَرُ: ضَاهَيْتَ الْيَهُودِيَّةَ، لَا وَلَكِنْ أُصَلِّي حَيْثُ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ. فَتَقَدَّمَ إِلَى الْقِبْلَةِ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَبَسَطَ رِدَاءَهُ وَكَنَسَ الْكُنَاسَةَ فِي رِدَائِهِ وَكَنَسَ النَّاسُ. وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ اخْتَارَهُ الْحَافِظُ ضِيَاءُ الدِّينِ الْمَقْدِسِيُّ فِي كِتَابِهِ "الْمُسْتَخْرَجِ")) [البِدَايَة وَالنِّهَايَة (9 /662)]..فَالفَارُوق سَيِّدنَا عُمَر بْن الخَطَّابِ كانَ يَتَحَرَّى الصَّلاَة فِي الأَمَاكِن الَّتِي صَلَّى فِيهَا سَيِّد الخَلْقِ وَحبِيب الحَقِّ: ((أُصَلِّي حَيْثُ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ))، وَهَذَا بِلَا مَثْنَوِيَّة تَبَرُّكٌ بِالآثَار المُصْطَفَوِيَّة..

وأَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحِه (509): ((عَنْ سَلَمَةَ وَهُوَ ابْنُ الْأَكْوَعِ أَنَّهُ كَانَ يَتَحَرَّى مَوْضِعَ مَكَانِ الْمُصْحَفِ يُسَبِّحُ فِيهِ، وَذَكَرَ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ كَانَ يَتَحَرَّى ذَلِكَ الْمَكَانَ، وَكَانَ بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْقِبْلَةِ قَدْرُ مَمَرِّ الشَّاةِ"))..فَالْصَّحْب الْكِرَام رِضْوَان الله تَعَالَى عَلَيْهَم كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ الْتَّبَرُّكَ بِمَوَاضِعِ عِبَادَتِهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ..

وجَاءَ فِي مُصَنَّفِ ابْن أَبِي شَيْبَة (16129): ((عَنْ ابْنِ قُسَيْطٍ قَالَ: "رَأَيْتُ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ إِذَا خَلَا لَهُمُ الْمَسْجِدُ، قَامُوا إِلَى رُمَّانَةِ الْمِنْبَرِ الْقَرْعَاءَ فَمَسَحُوهَا وَدَعَوْا"، قَالَ: "وَرَأَيْتُ يَزِيدَ يَفْعَلُ ذَلِكَ"))..قَالَ الإِمَام الْقَاضِي عِيَاض الْمَالِكِي (ت:544هـ) فِي الْشِّفَا: ((وَرُؤِيَ ابْنُ عُمَرَ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى مَقْعَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ مِنَ الْمِنْبَرِ ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى وَجْهِهِ. وَعَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ وَالْعُتْبِيِّ: كَانَ أَصْحَابُ الْنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ إِذَا خَلا َالْـمَسْجِدُ جَسُّوا رُمَّانَةَ الْمِنْبَرِ الَّتِي تَلِي الْقَبْرَ بِمَيَامِنِهِمْ ثُمَّ اسْتَقْبَلُوا الْقِبْلَةَ يَدْعُونَ))[الشفا (2 /672)]..وقَالَ الْإِمَام الْعَلَّامَة الْمُلَّا عَلِي الْقَارِي الْحَنَفِي (ت:1014هـ) فِي شَرْحِ الْشِّفَا مَمْزُوجًا بِالْمَتْنِ: (( "ابْنُ عُمَرَ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى مَقْعَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ" أَيْ: مَوْضِع قعُودِهِ، "مِنَ الْمِنْبَرِ ثُمَّ وَضَعَهَا" أَيْ: يَدهُ (عَلَى وَجْهِهِ) رَوَاهُ ابْن سَعْد عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد القَارِىء أَنَّهُ رَآهُ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى مَقْعَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ..."كَانَ أَصْحَابُ الْنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ إِذَا خَلَا الْمَسْجِدُ" أَيْ: مِنْ عَامَّةِ الْنَّاسِ، "جَسُّوا" بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْسِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ: حَسُّوا وَمَسُّوا: "رُمَّانَةَ الْمِنْبَرِ" أَيْ: الْعُقْدَة الْمُشَابِهَة لِلْرُّمَّانَةِ، "الَّتِي تَلِي الْقَبْرَ" يَعْنِي الَّتِي كَانَ يَأْخُذُهَا عَلَيْهِ الْسَّلاَم بِيَمِينِهِ، "بِمَيَامِنِهِمْ" مُتَعَلِّقٌ بِجَسُّوا أَيْ: تَمَسَّحُوا بِأَيْمَانِهِم طَلَبًا لِلْيُمْنِ وَالْبَرَكَةِ فِي زِيَادَةِ الْإِيْمَانِ وَإِيْقَانِ الْإِحْسَانِ، "ثُمَّ اسْتَقْبَلُوا الْقِبْلَةَ يَدْعُونَ" أَيْ: الله سُبْحَانَهُ بِهَذِهِ الْوَسِيلَة الْـمُشْتَمِلَة عَلَى الْفَضِيلَةِ، رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ)) [شَرْحُ الْشِّفَا (2 /153-154)]..

قَالَ مُفْتِي الْمَالِكِيَّةِ فِي الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ مُحَمَّد الْخِضْر الْجَكْنِي الْشَّنْقِيطِي (ت:1354هـ): ((فَقَدْ عُرِفَ مِنْ صَنِيعِ ابْن عُمَرَ اسْتِحْبَابُ تَتَبُّعِ آثَارِ الْنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ وَالْتَّبَرُّكِ بِهَا. وَقَدْ قَالَ الْبَغَوِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: "إِنَّ الْمَسَاجِدَ الَّتِي ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ صَلَّى فِيهَا، لَوْ نَذَرَ أَحَدٌ الصَّلَاةَ فِيْهَا، تَعَيَّنَ كَمَا تَتَعَيَّنُ الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة". وَقَالَ أَشْهَبُ مِنْ الْمَالِكِيَّة: "لاَ يُعْجِبُنِي ذَلِكَ إِلَّا فِي قُبَاء، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الْصَّلاَة وَالْسَّلاَم كَانَ يَأْتِيهِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا، وَلَـمْ يَفْعَل ذَلِكَ فِي تِلْكَ الْأَمْكِنَة".

وَمَا فَعَلَهُ ابْن عُمَرَ مَعَ مَا عُلِمَ مِنْ تَشَدُّدِهِ فِي الِاتِّبَاعِ، لَا يُعَارِضُ مَا ثَبَتَ عَنْ أَبِيهِ مِنْ أَنَّهُ: رَأَى النَّاسَ فِي سَفَرٍ يَتَبَادَرُونَ إِلَى مَكَانٍ، فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: قَدْ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ، فَقَالَ: "مَنْ عُرِضَتْ لَهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَإِلَّا فَلْيَمْضِ، فَإِنَّمَا أَهَلَكَ أَهْل الْكِتَابِ أَنَّهُمْ يَتَتَبَّعُونَ آثَارَ أَنْبِيَائِهِمْ، فَاتَّخَذُوهَا كَنَائِسَ وَبِيَعًا"، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ عُمَرَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَرِهَ زِيَارَتَهُمْ لِمِثْلِ ذَلِكَ بِغَيْرِ صَلَاةٍ، أَوْ خَشِيَ أَنْ يُشْكِلَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ فَيَظُنَّهُ وَاجِبًا، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ مَأْمُونٌ مِنْ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ عِتْبَانَ (1) وَسُؤَالُهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ لَهُ فِي بَيْتِهِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِداً، وَإِجَابَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ إِلَى ذَلِكَ، فَهُوَ حُجَّةٌ فِي الْتَّبَرُّك بِآثَارِ الْصَّالِحينَ))(2).

ثُـمَّ قَالَ: ((وَلَمْ تَزَلْ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لَدُنْ عَصْرِ الْصَّحَابَةِ إِلَى الآنَ يَتَبَرَّكُونَ بِآثَارِ الْصَّالِحِينَ، لَمْ يُخَالِف فِي ذَلِكَ إِلاَّ الْخَوَارِج دَمَّرَهُم اللهُ.
وَقَدْ قَالَ الْعُلَمَاءُ: إِنَّ فِعْلَ ابْن عُمَر، وَنَهْي أَبِيهِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ فِي الْدِّينِ، فَفِي فِعْلِ ابْن عُمَر اقْتِفَاء آثَارِهِ عَلَيْهِ الْصَّلاَة وَالْسَّلاَم وَالْتَّبَرُّك وَالْتَّعْظِيم لَهُ. وَفِي نَهْيِ عُمَر الاِحْتِيَاط فِي الْسَّلامَةِ مِنْ الْاِبْتِدَاعِ لِمَنْ يُخْشَى مِنْهُ ذَلِكَ))(3).

ثُـمَّ ذَكَّرَ الإِمَام بِمَا فَعَلَهُ الْخَلِيفَة الرَّاشِد عُمَر بن عَبْد الْعَزِيز، فَقَالَ: ((وَقَدْ ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي "أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ" الْمَسَاجِدَ وَالْأَمَاكِنَ الَّتِي صَلَّى فِيهَا الْنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ مُسْتَوْعِبًا. وَرَوَى عَنْ أَبِي غَسَّانَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: "إِنَّ كُلَّ مَسْجِدٍ بِالْمَدِينَةِ وَنَوَاحِيهَا مَبْنِيٌّ بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ الْمُطَابَقَةِ، فَقَدْ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ، وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ بَنَى مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ سَأَلَ النَّاسَ -وَهُمْ يَوْمَئِذٍ مُتَوَافِرُونَ- عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ بَنَاهَا بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ الْمُطَابَقَةِ"))(4).

ثُـمَّ عَقَّبَ الإِمَام عَلَى فِعْلِ الخَلِيفَة الرَّاشِد بِفَذْلَكَةٍ مُهِمَّةٍ حَوْلَ الْمَسْأَلَة، فَقَالَ: ((قُلْتُ: فِي هَذَا حُجَّة قَوِيَّة عَلَى الْتَّبَرُّكِ بِآثَارِ الْصَّالِحِينَ، لِصُدُورِهِ مِنْ خَامِس الْخُلَفَاءِ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز، لَمْ يُوجَد أَحَدٌ فِي زَمَنِهِ مِثْله فِي اتِّبَاعِ الْسُّنَّةِ، كَمَا شَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ إِجْمَاع الْمُسْلِمينَ، وَعَدَم إِنْكَار أَحَدٍ مِنْ الْتَّابِعِينَ وَأَتْبَاعِهِم الْمُتَوَافِرِينَ يَوْمَئِذٍ كَذَلِكَ، فَصَارَ إِجْمَاعًا، وَلاَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَقْصِدَ بِفِعْلِهِ إِلاَّ بَقَاء الْآثَارِ مَعْلُومَة لِيُتَبَرَّكَ بِهَا))(5).
.
..الخ تقريرات أيمة الإسلام.
.
• خامسا: مَوْقِفُ الفَارُوق عُمَر بْن الخَطَّاب مِن اقْتِفَاء الآثَار المُصْطَفَوِيَّة وَبَيَان تَلْبِيس ابْن تَيْمِيَّة الحَرَّانِي وَأَتْبَاعه الوَهَّابِيَّة فِي ذَلِكَ!:


نسأل الله السلامة والعافية..
___________

(1) يَقْصِد حَدِيث البُخَاري في صَحِيحِه (425): ((عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ، أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي فَإِذَا كَانَتِ الأَمْطَارُ سَالَ الوَادِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصَلِّيَ بِهِمْ، وَوَدِدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَّكَ تَأْتِينِي فَتُصَلِّيَ فِي بَيْتِي، فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى، قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ" قَالَ عِتْبَانُ: فَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ البَيْتَ، ثُمَّ قَالَ: "أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ" قَالَ: فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ البَيْتِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَبَّرَ، فَقُمْنَا فَصَفَّنَا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ...)) الحديث.

(2) كَوْثَرُ الْـمَعَانِي الْدَّرَارِي فِي كَشْفِ خَبَايَا صَحِيحِ الْبُخَارِي (7/ 358)، تَأْلِيف: الإِمَامِ الْـمُحَدِّثِ الْعَلاَّمَةِ الْشَّيْخ مُحَمَّد الْخِضْر الْجَكْنِي الْشَّنْقِيطِي، مُؤَسَّسَة الْرِّسَالَة لِلْطِّبَاعَة وَالْنَّشْر وَالْتَّوْزِيع-بَيْرُوت، الْطَّبْعَة الْأُوْلَى: 1415هـ-1995م.

(3) الْمَصْدَر نَفْسهُ: (7 /358-359).

(4) الْمَصْدَر نَفْسهُ: (7 /359).

(5) الْمَصْدَر نَفْسهُ: (7 /359).


Thursday, 28 April 2022

من أجوبة العلامة محمود سعيد ممدوح

س1: ماهو رأيك في مسند الإمام الشهيد زيد بن علي عليهما السلام ، وهل تصح نسبته إليه ؟

ج: مسند الإمام زيد بن علي عليهما السلام صحيح النسبة إليه ، وقد تلقاه ائمة آل البيت عليهم السلام بالقبول ، وجميعهم بالنسبة لأحاديثه
 وآثاره بين عامل به أو متأول له ، وهذا معنى التلقي بالقبول ، وراوي المسند عن الإمام زيد عليه السلام ، هو أبو خالد الواسطي قد قدح فيه غير واحد من ائمة الجرح والتعديل ، لكن جرحهم مردود بتلقي ائمة آل البيت للمسند بالقبول ، واحاديث المسند معروفة ومشهورة وقد شرحها عدد من العلماء وخرجت واعتبرت .

وأرجوا من الأستاذ الهولي الشافعي مراجعة مقدمة الروض النضير للعلامة الكبير السياغي الصنعاني رحمه الله تعالى فقد أفاض وأجاد وأتى بالمراد وفيه غنية وكفاية لإثبات صحة ونسبة مسند الإمام زيد بن علي له . والمسند مطبوع بمصر وعليه تقريظات عدد من علماء الأزهر .

ثم أعلم أنه إذا كان العمل على القبول رد الجرح ، وأنت إذا تأملت الجرح الذي جاء في عدد من ائمة الفقه وأن العمل على خلافه انحلت لك المشكلة ، فهذا هو الإمام أبو حنيفة النعمان قد قدح في عدالته وضبطه عدد كبير من الحفاظ والفقهاء ، وصنف ابن حبان الحافظ في علل أحاديثه ، وهذا لم يحدث لأبي خالد الواسطي راوي المسند _ ومع ذلك_ كان العمل على خلاف هذا الجرح .
وهاذان محمد بن شجاع الثلجي ، والحسن بن زياد اللؤلؤي من أجل المجتهدين والواة من أصحاب الإمام أبي حنيفة معتمدان في النقل والفقه عند السادة الحنفية مع أنهما كذابان عند ائمة الجرح والتعديل بل قال أبوثور ما رأيت أكذب من اللؤلؤي ، وللشيخ الكوثري رسل\الة خاصة اسمها ( الإمتاع ) خاصة بالثلجي واللؤلؤي فإنها مطبوعة .

وللثلجي واللؤلؤي نظائر كالحارثي والحسن بن عمارة ، وابن حبيب ، والحاصل أن أبا خالد الواسطي حديثه مقبول عند قرناء الكتاب أعني ائمة آل البيت عليهم السلام طبقة بعد طبقة مع توفر كتب الرجال عندهم ، وفي هذا القدر كفاية لقبول حديث الرجل .


س2: أمرنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالتمسك بالعترة في هذا الحديث الصحيح ( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به أو بهما لن تضلوا بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) إلى آخر الحديث ، فما المقصود بالعترة هنا ؟ ومن نتبع فيهم ؟ فإن أهل البيت انفسهم مختلفون فيما بينهم فيهم السني الأشعري والزيدي والمعتزلي والإمامي والرافضي والإسماعيلي والكيسائي ...إلخ

ج : جوابه : أن المقصود بالعترة هم ائمة أهل البيت المجتهدون الذين لم يقلدوا أحدا ، وهم كثيرون ، وعليهم يدور إجماع آل البيت ، واتفاقهم حجة شرعية ، والتقليد في علماء أهل البيت لم يبدأ إلا في بداية القرن الخامس الهجري ، ولا نعرف أشعريا أو حنبليا أو حنفيا أو مالكيا أو شافعيا قبل هذا التاريخ .

س3: قالت الزيدية وبعض المعتزلة – في موقع مجالس آل محمد (الزيدي) – أن (الإعتزال) ماخوذ من لإمام علي رضي الله عنه ولذلك نجد الشيعة والمعتزلة متفقين في أمور كثيرة ، فهل هذا صحيح ؟

ج: هذا الكلام بعيد عن الصواب ، وائمة آل البيت يتفقون ويختلفون مع المعتزلة كشأن باقي المذاهب افسلامية ، والاعتزال كان عليه أكثر الحنفية وكثير من الشافعية .

والمعتزلة بأنفسهم من جملة من خالفوا آل البيت في مسألة الإمامة كما في العواصم لابن الوزير الزيدي (2/133)

وفي العواصم لابن الوزير الزيدي(3/411-420) ذم طويل للمعتزلة . وللإمام المجتهد المنصور بالله عبدالله بن حمزة من كبار ائمة آل البيت مصنف خاص بالخلاف بين التشيع والاعتزال اسمه ( الكاشف للإشكال في الفرق بين التشيع والاعتزال )
وفي كتاب (عقائد آل محمد ) للإمام الحافظ العلوي بيان ناصع للفروق الكثيرة بين التشيع والاعتزال .

والحاصل أن مذهب المعتزلة مذهب كلامي ، والكلام غير الفقه ، ولذلك كان المعتزلة زيدية وإمامية وحنفية وشافعية .


الأخ بل الصدى :

س: يسأل عن اسباب الهجمة الشرسة للعلامة الكوثري تجاه بعض أعلام الزيدية كابن الوزير وأمثاله؟

ج: أرى- والله أعلم – أن سبب الهجمة هو اختلاف منهجي من ناحيتين:

الأولى : أن هؤلاء كانوا يدعون للاجتهاد وعدم الركون للتقليد بل وتحريمه على العلم الذي ملك أدوات الاجتهاد ، فإن لم يكن يملكها فينبغي عليه معرفة الدليل ومآخذ العلماء .

الثانية : أن هؤلاء – في الجملة – كان موقفهم حسنا مع ابن تيمية مع معارضتهم له في أمور كثيرة .
وموقف العلامة الكوثري - رحمه الله تعالى – من الاجتهاد ومن ابن تيمية معروف ومن هنا جاء هجومه على بعض المجتهدين الزيدية .


تنبيه :

ولا يغب عن فطنة القراء أن العلامة الكبير محمد زاهد الكوثري كان من المعجبين والمحبين للفقه الزيدي ، وقد كتب كلمة مفيدة جدا حول هذا الفقه وترجيحه وأهميته وهذه الكلمة مطبوعة في نهاية الجزء الرابع من ( الروض النضير شرح مجموع الإمام زيد الكبير) ، وقد نشرها شيخنا الشيخ عبدالفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى ضمن (مقدمات الكوثري) .

كما وأن الكوثري كان على علاقة طيبة بعلماء الزيدية المعاصرين له كالإمام يحي بن حميد وابنه الإمام أحمد ، والمؤرخ محمد بن زبارة الحسني ، والمسند عبدالرحمن الواسعي ، والعلامة الصفي الجرافي وغيرهم


-------------------------------------

الغماريون وآل البيت

س3 : كثيرا ما أقف على كلام للسادة الغماريين في تبديع الروافض رغم ذلك نجد بعضهم ينسبهم إلى هذه النحلة ويشنع عليه جهلا بمذهبهم , فالمرجو من فضيلتكم بيان هذا المذهب المتفرد.

ج3 : السادة الأشراف العلماء الغماريون من أهل السنة والجماعة , بيد أنهم تميزوا بمواقف إيجابية نحو آل البيت عليهم السلام وهذا الموقف يتمثل في الآتي :
1- الاحتفال بأهل الكساء وتفضيلهم فهم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا, وفيهم بضعة النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم , وفيهم عليٌّ مولى المؤمنين الذي أوجب الله تعالى علينا نصرته , وهو من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة , فكل منازل هارون هي منازل لعلي , وكان هارون أفضل الناس في وقته بعد موسى وناصره ووزيره من أهله .
2- من آذى عليا أو سبه أو حاربه فقد آذى أو سب أو حارب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم فمن فعل هذه الشنائع ولم يتب يجب معاداته , ولا يجوز الترضي عنه , لذلك فرق الغماريون بين صحابة أهل الجمل الذين تابوا رضي الله عنهم , وبين النواصب الدعاة إلى النار من أهل صِفِّين.
3- احترام المذهب الذي صح نسبته إليهم وهو مذهب السادة الزيدية عليهم السلام فكلام السيد محمد بن الصديق تقدم في السؤال السابق, وتقريظ السيد أحمد لفقه آل البيت الزيدية مطبوع في نهاية الروض النضير, وكتاب "البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار" للإمام أحمد بن يحي المرتضى , قام على تصحيحه والتعليق عليه شيخنا السيد عبدالله بن الصِّدِّيق رحمه الله تعالى .
4- احترام آل البيت وتقديمهم ونشر مآثرهم والسلام عليهم , وجعلهم واقعا موجودا عند البحث , وترك إهمالهم .
5- وكانت للسادة الغماريين كتابات ورسائل متبادلة ومصنفات مفردة أبانت عن مذهبهم .
6- وهم مع ذلك بعيدون عن الروافض , فإن الروافض يرون الإمامة من الإيمان , والنص على إمامة عليٍّ عليه السلام بالنص القطعيِّ الثبوت القطعيِّ الدلالة .
ومخالف هذا النصِّ كافر – عند الروافض – ولذلك كان جلُّ الصحابة على مذهب الروافض كفار .
وزادوا على ذلك فاعتبروا كل من لم يعترف بأئمتهم كافرا في طائفة أخرى من البدع.
وكم سمعت من شيخنا السيد عبدالله , وشقيقه شيخنا السيد عبدالعزيز رحمها الله تعالى قدحا في مذهب الروافض وأنهم أساءوا إلى العترة وكذبوا عليهم .

ولما افتُتحت دار التقريب بين المذاهب في مصر لم يشارك فيها السيد عبدالله لأنه عرف أغراض الروافض , وكان تقي الدين القمي الإمامي يطمع في السيد عبدالله وفي الشيخ الكوثري فاجتمعوا (الغماري , والكوثري , والقمي) في بيت الكوثري بالعباسية . فقال العلامة الكوثري للقمي : خذوا معاوية واتركوا أبا بكر وعمر , فاجاب القمي قائلا: لا يتم إيمان رجل منا إلا بسب أبي بكر وعمر .
والحاصل أن الغماريين بعيدون عن الرفض , ومن رماهم بالرفض فقد افترى وظلم وأساء.
7- بقي علي أن أبين أنه يجب على طلبة العلم وأهله مجانبة ذم التشيع لأمرين :
الأول : مادة التشيع هي الموالاة والحب والمتابعة والمناصرة , وهذا من صريح الإيمان, والذم إنما يكون للغلو أو ما يسمى بالرفض وصاحبه لا يذم لتشيعه ولكن لأنه جاء بأمر خارج عن التشيع وهو لعن أو سب مَن رضي الله عنهم - لا سيما أكابر الصحابة رضي الله عنهم - أو تكفيرهم .
الثاني : أن علماء آل البيت من الأئمة وغيرهم كانوا في القرون الثلاثة شيعة بالمعنى الذي تقدم شرحه فلم يكن منهم على أي مذهب غير مذاهب آل البيت عليهم السلام.
فذم الشيعة مطلقا هو ذم أو انتقاص لآل البيت , وهو نصب سافر وضلال مبين فافهم وتدبر.


س15: ما حكم روايات آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غير دواوين أهل السنة ؟

ج15: المعول هنا على الإسناد فإذا ثبت الإسناد لأئمة آل البيت فهو كذلك وإلا فلا ، ثم اعلم أن الله تعالى لم يقصر الثابت بأقسامه على كتب أهل السنة فقط ففي كتب السادة الزيدية جمع عظيم من الأحاديث النبوية الشريفة الثابتة ، وعلى سبيل المثال بين يدي الآن شرح تجريد فتاوى الإمامين القاسم الرسي وحفيده الإمام الهادي عليهما السلام ، والشرح للحافظ الفقيه الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين بن هارون الحسني المتوفى سنة 416 هـ وهو مخطوط ومصور في ستة أجزاء ضخام بحجم مستدرك الحاكم ، والكتاب قد امتلأ بالأحاديث المرفوعة المسندة من طريق آل البيت وغيرهم ، والإمام المؤيد بالله له شيوخ كثيرون ، وبينه وبين الطحاوي واسطة واحدة ، وهذا الشرح أعني شرح التجريد ، علق أسانيده الإمام المجتهد أحمد بن سليمان من ذرية الإمام الهادي يحي بن الحسين عليهم السلام المتوفى سنة 566هـ وجمع متونه في كتاب مفرد اسمه أصول الأحكام الجامع لأدلة الحلال والحرام ، وهو مطبوع في مجلدين .
وفقه وحديث آل البيت عليهم السلام يحتاج لتوجه صادق وبحث وجَلَد وقبل ذلك تقوى واستعانة بالله تعالى .

-------------------------------------

س 8- قرأنا كتابكم التبجيل فكيف يمكن الجمع بين ما ذكرتموه في الكتاب وبين تمذهبكم بالمذهب الشافعي ؟ وما هو الفرق بين التشيع الرفض ؟.

ج 8 : ذكرت في كتاب " غاية التبجيل وترك القطع في التفضيل " أن المعتقد عند أئمة الأشاعرة كإمام الحرمين والغزالي والآمدي وأمثالهم أن مسألة التفضيل ظنية ، وعليه فلا تعارض بين الكتاب وأئمة المذهب .
والصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم اختلفوا في هذه المسألة على مذاهب شتى ، فاختيار أحد وجوه الاختلاف لا يضر .
ثم إن المذهب الشافعي يبحث في الأحكام الشرعية العملية ، فلا تعلق له بالمباحث النظرية كالمباحث المتعلقة بالصحابة رضي الله عنهم .
ولا أرى أي تعارض بين المذهب الشافعي أو الحنفي والذهاب إلى أفضلية فاطمة أو علي عليهما السلام أو أفضلية عمر أو ابن مسعود رضي الله عنهما.
وإذا رجعت إلى مقدمة متن الأزهار في فقه آل البيت الأطهار وهو متن معتمد في فقه السادة الزيدية عليهم السلام تجدهم نصوا على جواز التمذهب بالمذاهب السنية كالشافعية والحنفية .
وقد وجد في الشافعية وغيرهم مفضلون لعليٍّ عليه السلام بل وجد فيهم معتزلة والأمر واضح .
أما عن الفرق بين التشيع والرفض : فقد تقدم في إجابة السؤال الثالث النقطة رقم (7) على سيدي البشير المغربي بيان معنى التشيع وأنه محمود كله وعلامة من علامات الإيمان لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " لا يحبك إلا مؤمن " ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " من كنت مولاه فعلي مولاه " . وحديث العترة المتواتر .
أما الرفض فبغض النظر عن أصله التاريخي ، فالذي أراه أن الرفض علامة على رفض جماعة لإمامة أي شخص إلا للأئمة الإثنى عشرية ، وقد رفضوا إمامة آل البيت من غيرهم ، ورفضوا الصحابة فهو علامة على الإمامية .

س3 : ما سبب الحقد والكراهية التي يكنها بعضهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولآل بيته الطيبين الكرام ؟ .

ج3 : الحقد والكراهية على الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم فكفر ، وأما الحقد والكراهية لآل البيت فهو نفاق .
وسبب ذلك سنة بني أمية ، فإنهم بسبب التنافس الذي كان بين بني هاشم وبني أمية ورثوا الحقد والحسد ولم يستطيعوا إظهاره تجاه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فكتموا ثم أظهروا نفاقهم وبغضهم ونصبهم لرسول الله بمعاداة آل بيته عليهم السلام بسبهم ولعنهم وقتلهم والتنكيل بشيعتهم .
وللأسف الشديد فإن بعض مقلدة وجهلة ونواصب أهل السنة ما زالوا يترضون على النواصب ويوالونهم وينفقون الأموال في الانتصار لهم ، فينبغي ترك مولاة النواصب ، بل وبغضهم .
وكان قد كتب إليّ سيدي وشيخي الشريف العلامة العارف بالله عبد العزيز بن الصديق فقال : ومن شرط الشريف أن يكون شيعياً ـ أي بمعنى الموالاة والنصرة وتقديم العترة وبغض أعدائهم ، وترك موالاتهم بالكلية .
س1 : ما رأيكم في كتاب العتب الجميل ؟ .
ج1 : كتاب ”العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل“ لسيدي العلامة المبجل الشريف محمد بن عقيل بن يحيى باعلوي الشافعي ، كتاب رائد في بابه ، تعرض لمشكلة من أهم المشكلات في الجرح والتعديل ، ألا وهي توهين وجرح وظلم آل البيت عليهم السلام وشيعتهم ، وتوثيق ومدح النواصب المجرمين ، وهي مسألة عظيمة تعرض لها السيد محمد بن عقيل ، فأزاح الستار عن سببها وأثرها ، وذكر نماذج لها ، فلله دره .

-------------------------------------

الأشراف الغماريون أئمة التحقيق

سأل الاستاذ محب الشعراني سؤالين:

الأول: يقول فيه الى أي مدى يتفق الشيخ محمود سعيد ممدوح حفظه الله معهم في بعض المسائل التي لاتتفق مع ما عليه جمهور أهل السنة عامة أو الصوفية لا سيما الشيخ أحمد بن الصديق حيث صدر كتاب يحمل بعض رسائلة الى شيخ يدعى أبو خبزة , وهالني ما فيه من تعد على أكابر هذه الأمة ؟

أقول للاستاذ السائل:

من العجائب والغرائب أن يؤخذ رأي محمود سعيد ممدوح في أئمة العصر ,وسادة التحقيق , معدن التصوف والاخلاص , دوحة البحث والتصنيف أعني السادة الأشراف الغماريين هذا أولا , وثانيا : يجب أن يعلم السائل أولا المنهجية العلمية ونقطة الانطلاق الغماري وهذا لا يتأتى له الا بعد التأمل في البنية الغمارية وعنها أقول :
ان البنية الغمارية خاصة بهم لم تتجاوزهم في عصرنا فهم من أسرة ادريسية علمية , ووالدهم وهو من علماء القرويين , وأخص تلاميذ الامام محمد بن جعفر الكتاني ,وكان يصفه بالعارف بالله , عقد سوقا رائجة للعلم والتصوف بشمال المغرب أما أولاده وأخص منهم المجتهد الأكبر سيدي أحمد وشيخنا المحقق الأجل السيد عبد الله وشقيقهم شيخنا السيد عبد العزيز , ويشاركهم باقي اخوانهم وفي مقدمتهم الأصولي الفقيه السيد عبد الحي .
فبعد تمكنهم من آلات العلوم الشرعية ودراسة الفقه المالكي على طريقة المغاربة سافروا الى مصر فدرسوا بالازهر الشريف آلات العلوم مرة ثانية ثم الفقه المالكي بطريقة المصريين ثم الفقه الشافعي فمع سعة الاطلاع وقوة العارضة والآلآت الكاملة و الحضور في شرح الهداية على علامة عصرهم الشيخ محمد بخيت المطيعي فتح لهم باب الاجتهاد ولو الجزئي في ذلك الوقت وتحقيق المسائل والاختيار واذا كان العالم في نظر بعض الناس من شارك في آلات ثم قصر نفسه على أحد المذاهب فهذا لا بأس به ولكن الناس درجات , ويرفع الله بعض الناس درجات .
أما عن نقطة الانطلاق أو المنهجية العلمية فهي التقيد بالكتاب والسنة فقط والاسترشاد بأقوال أهل العلم والله تعالى لم يقصر الحق على مذهب دون مذهب وهذا له تبعاته العظيمة والكبيرةفكانت لهم اختيارات وانتصارات , وكم من عاكف على التقليد ويشنع بدلا من أن يباحث ويفهم المنهجية الغمارية .
ثم هم يتفاوتون فيما بعد في اتباع هذه المنهجية فأكثرهم اتباعا لها شيخهم وأستاذهم وأعلمهم سيدي أحمد بن الصديق رحمه الله تعالى فكان بعيد ا عن التقليد في الأصول فضلا عن الفروع وكانت له اختيارات حتى في النحو .
ثم لا عيب على من اختار هذا المسلك لمن كان له أهل , انما العيب كل العيب على دعاوى العوام , وعلى كل سبل العلم- كما قال لي شيخي السيد عبدالله بن الصديق _ قد انقطعت فالامة الآن لا تخرج مجتهدا لكن الادعياء كثيرون .
اذا علمت ما سبق فالغماريون أتباع حق وطلاب دليل ,ولم ينفردوا عن أهل السنة لكن تقع لهم بعض اختيارات لا يمشون فيها مع جمهور أهل السنة , وهذا شأن المجتهدين فهم ليسوا طبقة العاكفين على الجوهرة وشروحها , أو خليل أو الزيد أو الهداية مع الشروح , مع احترامي الكامل لهؤلاء العاكفين .
واعلم ان اكابر علماء أهل السنة في عصرهم كالشيخ بخيت المطيعي والشيخ يوسف الدجووي والشيخ محمد زاهد الكوثري والشيخ عبد المجيد اللبان والشيخ محمد الحامد وأمثالهم كانوووا يحتاجون اليهم , ومقالاتهم وكتبهم واجاباتهم كانت دائرة في القاهرة وقت أن كان أهل العلم علماء ,والناس ناسا .
وأهل السنة في عصرنا متشبعون من موائدهم منهم من يصرح ومنهم من يسكت , وكتابات السيد أحمد بن الصديق وشقيقه شيخنا السيد عبدالله وتلاميذهما بالاضافة للعلامة الكوثري هي رأس مال أهل السنة في مواجهة التيميين فتذكر "الرد المحكم المتين " الذي هو رأس الباب وأمثاله.

و لا ينقضي عجبي من حمل السؤال معنى انفراد الغماريين عن جمهور السادة الصوفية رضي الله عنهم , وهذا غريب جدا من السائل كأنه لم يقف أو يعرف "الاعلام بأن التصوف من شريعة الآسلام " و"شرح نونية الششتري" ومقطعة بدأت بذكر الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم , وفتوح الغيب بشرح أبيات الجنيد توضأ بماء الغيب " و"غنية العارف بتخريج أحاديث عوارف المعارف "و" عواطف اللطائف من أحاديث عوارف المعارف "و " السوانح", و"نظم الحكم" وشرح أذكار جدهم سيدي ابن عجيبة الحسني , ورفع العلم بتخريج أحاديث شرح الحكم , و"التلطف بتخريج أحاديث التعرف "للكلاباذي.

ثم اسمع أيها السائل واطرب لما لم يصنف مثله " البرهان الجلي في تحقيق انتساب الصوفية الى على والاتصال بأبي الحسن الشاذلي " وهذا والله لم يصنف - حسب علمي - مثله, ومثله "نبذة التحقيق في الكلام على سلسلة الطريق" فهم حقا المتفردون بالجمع بين الحديث والتصوف عن طريق التحقيق لا التقليد وقال فلان .أه , ونقل عن سيدي فلان , وفي كشف الخفا للعجلوني ....أه, وقال شيخنا العارف ... أه. فاللهم ارض عنهم وعنا بهم واعلم أيها السائل أن علماء العصر في نظرنا يحتاجون الى وقت طويل لفهم مباحث الغماريين لأنهم كما قال أخوهم الأصغر شيخنا المحدث السيد ابراهيم ابن الصديق رحمه الله تعالى جاؤوا في غير وقتهم .

أما عن رسائل سيدي أحمد لأبي خبزة فاعلم أن السيد أحمد رحمه الله عاش قسما كبيرا من حياته في جهاد مع أصناف متعددة من الناس وكان يرسل بعض الرسائل لتلاميذه والانسان غالبا ما يكون ابن وقته ويكتب حسب حالته الآنية والشيخ لم يصرح لتلميذه بما لم يصرح به للآخرين ويباحثه في مسائل خاصة لا ينشرها للناس ,و تخرج منه عبارات فيها مسامحة أو شدة .

وكان السائل ولا يزال صهرا للسيد أحمد فهو زوج شقيقته ولكنه انقلب فأفشى الأسرار , ونشر هذه الرسائل والسيد أحمد رحمه الله تعالى انما يحاسب على كتبه المتداولة أو التي لم تطبع بيد أنه أتمها وأخرجها من مسوداتها أما ما كان في رسالة أو مسودة فلا تعر لها اهتماما زائدا فهي محل بحث وكذ الامر في رسائل نشرت محرفة بواسطة سيدي عبد الله التليدي فان ناشر هذه الرسائل رحمه الله تعالى حدثني أنه حذف من الرسائل وغير وفعل ما أراد لتروج هذه الرسائل في ديار التيميين , وسيدي عبد الله التليدي اعترف بذلك , والسيد حسن السقاف ذكر ذلك في بعض رسائله.

فالحاصل أنه يجب على الناظر في كتب الغماريين رضي الله عنهم فهم المنهجية ثم النظر الصحيح , أما التشنيع أو النظر لبعض عبارات قاسية أو لرأي ظاهرة التفرد أو لمسودة مصنف كجؤنة العطار فلا يحسن بطالب العلم , فان لم تكن من هؤلاء فأنصحك أن تدع ما لا تعرف لحين تقدمك في العلوم , وتقرأ ما تحسن فهمه والله المستعان.

-------------------------------------

ثناء أئمة أهل السنّة على الفقه الزيدي وأئمته

اعلم أن مذهب الزيدية منسوب الى الامام المجدد الشهيد زيد بن علي بن الحسين عليهم السلام , وجلّ آل البيت متبعون لهذا الامام الجليل , ويكفي أن تعرف أن من أتباعه في هذه العجالة الأئمة :

أولاد الإمام عبدالله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط , وهم : محمد الملقب بالنفس الزكية , وادريس الأكبر فاتح المغرب , ابراهيم , ويحي ( شيخ الامام الشافعي ) وأولاد وأحفاد الامام زيد بن علي ,وأبناء الامام ابراهيم الشبه بن الحسن المثنى بن الحسن السبط وهو جدّ الامام القاسم بن الرسّي , والامام الهادي الى الحق المجدد امام اليمن وفخر آل البيت , عليهم السلام .


الحافظ ابن حجر الثناء على هؤلاء الأئمة فقال في الفتح (13\117) عند شرح حديث :
"لا يزال هذا الأمر بقريش ما بقي منهم اثنان " وإن البلاد اليمنية وهي النجود منها طائفة من ذرية الحسن بن علي لم تزل مملكة تلك البلاد معهم من أواخر المائة الثالثة , ثم قال : وكبير أولئك أي أهل اليمن يقال له الإمام , ولا يتولى الإمامة فيهم الا من يكون عالما متحريا للعدل "


في تقديم تقريظ أئمة أهل السنة للروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير في فقه السادة الزيدية , توجيه للآنظار نحو الاستفادة من فقه الإمام زيد بن علي عليهما السلام ودراسته .

والروض النضير مطبوع في أربعة مجلدات للعلامة الحسين بن أحمد السياغي الصنعاني , وعلماء أهل السنة الذين احتفوا بهذا الشرح , وسجلوا كلمات لهم مبسوطة في خاتمة الكتاب هم (وفق ما جاء في الكتاب) :
1- السيد محمد سعيد العرفي الشافعي , رئيس علماء وادي الفرات ونزيل القاهرة (4\336-348)

2- الشيخ محمد بخيت المطيعي الحنفي , شيخ علماء عصره , ومفتي الديار المصرية (4\331-332) .

3- الشيخ يوسف الدّجوي المالكي , عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر , وخطيب المسجد الزينبي (4\334-336).

4-الشيخ محمد زاهد الكوثري الحنفي , وكيل المشيخة الإسلامية بالخلافة العثمانية )4\336-341).

6- السيد أحمد بن محمد بن الصّدّيق الغماري الحافظ المجتهد (4\342-343).

7- السيد محمد زين العابدين الحسيني الكردي (4\343-344).

وإن العبد الضعيف يلحّ على اخوانه الكرام , والأخ الصادق مطالعة كلمات العلماء المذكورين , فإننا معاشر السنة بعيدون عن هذه الينابيع النيّرة , ومن جهل شيئا عاداه , وضمّ اليها التقاريظ التي في مقدمة مسند الإمام زيد المطبوع , وهي لكل من:
1- الشيخ بخيت المطيعي
2- الشيخ عبد القادر بدران الشامي الحنبلي
3- الشيخ عبد المعطي السقا
4- الشيخ بكر بن محمد عاشور مفتي الديار المصرية
5- الشيخ سليم البشري شيخ الأزهر .

ثناء عظيم من العلامة الكبير محمد أبي زهرة على الفقه الزيدي وأئمته

وللعلامة الأجلّ الفقيه الأصولي المؤرخ محمد أبي زهرة رحمه الله تعالى كلمات مضيئة عن فقه الزيدية.

1- فقال في كتابه "الإمام زيد" (ص234-235)
" وقد أثر عن زيد فقه عظيم تلقاه الزيدية في كل الأقاليم الإسلامية وفرعوا عليه وخرجوا , واختاروا من غير ما تلقوا , واجتهدوا ومزجوا ذلك كله بالمأثور عن فقه الإمام زيد رضي الله عنه , وتكونت بذلك مجموعة فقهية , لا نظير لها الا في المذاهب التي دونت وفتح فيها باب التخريج , وباب الاجتهاد على أصول المذاهب , ولعله كان أوسع من سائر مذاهب الأمصار , لأن المذهب الأربعة لا يخرج المخرجون فيها عن مذهبهم الى مرتبة الاختيار من غيره , نعم انهم يقارنون بين المذاهب أحيانا كما نرى في المغني الحنبلي , وفي المبسوط الحنفي , وفي بداية المجتهد ونهاية المقتصد الذي ألّفه ابن رشد من المالكية , والمهذب للشيرازي من الشافعية . ولكن هذه المقارنات إما أن ينتهي المؤلف الى نصر المذهب الذي كما نرى في اختيارات ابن تيمية إذ قد خرج من هذا النطاق , وقد اختار من مذهب آل البيت مسائله في الطلاق الثلاث , والطلاق المعلّق , وكما نرى في اختيارات قليلة لكمال الدين بن الهمام من المذهب الحنفي, كاختيار رأي مالك في ملكية العين الموقوفة .

أما المذهب الزيدي فإن الاختيار فيه كان كثيرا , وكان واسع الرحاب, وقد كثر الاختيار حتى في القرون الأخيرة , وكان ذلك فضل في نمائه وتلاقيه مع فقه الآخرين .

2- وقد درس فضيلة الشيخ أبي زهرة نماذج من المجموع الفقهي الزيدي ثم قال في كتابه :
"الامام زيد" : "إننا نقلنا لك مع ما في المجموع أقوال شرّاحه , وفي أقوال هؤلاء الشرّاح ما يبين الاجتهاد في الفقه الزيدي من معتنقيه , فنرى منهم من يخالف الإمام زيدا ذاته , وان كان لم يخرج من منهاجه , ومنهم من يوافقه , وان ذلك المذهب يفتح باب الاجتهاد فيه , وبهذا قد صار ذلك المذهب حديقة غنّاء فيها كل ألوان الفقه المختلفة , فهو لم يغلق الباب , وفتح باب الاختيار من المذاهب الإسلامية من غير مجافاة لواحد منها, وان الشرّاح فيه لا يكذبون ما جاء في صحاح السنة , وهي الكتب الستة وغيرها , بل يعتمدون في استنباطهم عليها, ويأخذون منها "


ثناء ملفت للعلامة الكبير محمد زاهد اكوثري على الفقه الزيدي

وقال العلامة الفقيه المطلع محمد زاهد الكوثري رحمه الله تعالى , وهو من هو في الدفاع عن أهل السنة, في كلمته المطولة والممتعة حول الفقه الزيدي (4\339):
"فاذا سبرنا مسائله وقارناها بمسائل المذاهب المدونة لفقهاء الأمصار نجدها تتوافق في ثلاثة أرباعها تقريبا مع فتيا فقهاء العراق من أصحاب أبي حنيفة , والربع الباقي يتوزع أثلاثا بين أن يكون مما انفردوا به وبين أن يكون مما وافقهم عليه مالك أو الشافعي رضي الله عنهم . وتكون قوة الحجة في جانب الجمهور في مسائل الانفراد كما هو الحال فيما ينفرد به كل من فقهاء الامصار عما عليه الجمهور الا فيما دقّ مدركه ليكون المصيب هو الأغوص في المعاني وإن انفرد , وانفرادهم بمسائل في المجموع على قلتها مقرون بموافقة بعض السلف ".

ويراجع المحب كلمات هؤلاء الأئمة في الثناء على الفقه الزيدي
وان كان المحبون لآل البيت المقدمون لهم , والمعظمون للنصوص النبوية لا يحتاجون لمن يثبت لهم فقه أحد الثقلين .

ثم يتابع الشيخ الجليل محمود سعيد ممدوح كلامه :

...وبعد فالفقه الزيدي ليس بأقلّ من فقه المذاهب الأربعة , فالثناء عليه , وذكره بخير هو الواجب المحتّم والذي لاينبغي الالتفات الى غيره .

واذا كنّا نحن معاشر الشافعية - والعبد الضعيف من أصغر طلبة الفقه الشافعي - نفتخر بقرشيّة الشافعي, فأئمة المذهب الزيدي هم بيضة قريش وأعلاهم نسبا وأفخمهم وأفخرهم أصلا , وهم مفخرة اليمن فهم أرق قلوبا وأطيب أفئدة .

ثم لا يخفى شهرة بعض كتب الزيدية بين فقهاء أهل السنة ويتداولها العلماء فيما بينهم كالبحر الزخار , وبعض شروح متن الأرهار , ومنها السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار للعلامة الشوكاني , والمطبوع بالمجلس الأعلى للشؤون الاسلامية بمصر .

وكم من مجتهد زيدي اشتهر بين علماء أهل السنة كابن الوزير, والمقبلي , والصنعاني , والشوكاني .

وطالب العلم المتوسط يجد في نيل الأوطار وسبل السلام وأمثالهما نقولا كثيرة عن الإمام الهادي عليه السلام , ولم يقدح الصنعاني أو الشوكاني أو أمثالهما في صحة المنقول عن علماء الزيدية مما يدل دلالة واضحة على صحة نسبة الأقوال لأصحابها .

ورأيت أخيرا معجما لمصنفي الزيدية في مجلد ضخم يحسن الوقوف عليه .
... وبعد , فمن العجائب والغرائب أن تصبح الدعوى للاستفادة من هذا المذهب الجليل , الذي توافر عليه عدد كبير من أئمة آل البيت عليهم السلام , أقول من العجائب والغرائب أن يصبح الثناء عليه محل عتب واستفسار وتوقف .

وأقول كما قيل : فيالله وللمسلمين هؤلاء الأئمة المجتهدون من آل البيت عليهم السلام مالهم نصيب من علم وبشائر جدّهم صلى الله عليه وآله وسلم , كيف يدعو بعض الناس الى استمرار هجرهم واستهجانهم وإهمالهم ..!! .

الأول : إنّ الدعوى الى الاستفادة من هذا التراث الإسلامي العظيم ليس معناه ترك المذاهب الأربعة والظاهرية , كلا ثم كلا , فلا يدعو عاقل الى هذا الجهل , لا الزيدية ولا غيرهم .

ولكنني أدعو الى سعة الصدر وإصلاح أخطاء نتج عنها حجر فقه موثق وتراث عظيم ينسب لآل البيت عليهم السلام ,فاللهم اجعلنا من الذين يحترمون العترة المطهرة , ولا يستشكلون الدعوة اليهم .

الثاني : هناك بعض اختلاف عقدي بين الزيدية والأشاعرة , وهذا لا يمنع من الاستفادة من السادة الزيدية , فبين الأشاعرة والماتريدية اختلافات , وبين الأشاعرة والحنابلة اختلافات ومظالم واضطرابات وردود وتكفيرات وتبديعات , ومن اطلع على بعض ما ينسب للحنابلة كالسنّة المنسوب لعبدالله بن أحمد , وسنّة الخلال , وأعمل بعض الأقوال التي فيها في المسلمين لأخرج جلّ المسلمين من الإسلام .

بل إن بعض أئمة الحنابلة يكفّر الأشاعرة والماتريدية والمعتزلة في بيت واحد من نونيته فيقول :

إن المعطّل بالعداوة معلن والمشركون أخفّ في الكفران

وما زال أهل السنة يعظمون ابن حزم ويستفيدون منه سلبا وايجابا مع كلامه الشديد في الأشعري , وانحرافه عن آل البيت عليهم السلام.

وأنهي كلامي بقول العلامة المقبلي الزيدي في "العلم الشامخ" (ص 399) :
" الزيدية ليسوا من الرافضة , بل ولا من غلاة الشيعة في عرف المتأخرين , ولا في عرف السلف , فإنهم الآن مستقرّ مذهبهم الترضي على عثمان وطلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم فضلا عن الشيخين "

-------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم
أوقفني بعض المحبين على المناقشات التي كانت حول صحيح البخاري رحمه الله , والرواية عن آل البيت عليهم السلام فيه .
وقد تمنّ لي أن أوضح في هذه المشاركة ما أراه صوابا ان شاء الله تعالى .
وأقدم بين يدي الأخوة الكرام ما ذاع وانتشر وتقرر في العلوم الشرعية أن لكل فن رجاله , فالأمور العلمية لا ينبغي ابداء النظر فيها الا أهل العلم محل البحث حتى تتحدد الضوابط والمفاهيم ويكون النقاش مثمرا .
أما غير المتخصص في الفن محل البحث فالصواب له سؤال أهل الاختصاص بدلا من الكلام في أمور لا يحسنها , فيزداد الشقاق بين المسلمين , ويتسع الخرق على الراقع , ثم لا يخفى أنه لا يلزم من امام خطيب يحسن الامامة والخطابة أن يكون عالما بالتفسير , ولا يلزم من مشتغل بالفقه أن يكون عالما بالحديث .
اذا علم ما سبق فأقول وبالله التوفيق :
أولا : يجب أن نفرق بين مسألتين : صحة أحاديث صحيح البخاري , وامامة صاحبه في الحديث , هذه مسألة .
والمسألة الثانية : كون البخاري روى عن رواة معينين وأعرض عن آخرين .
المسألة الأولى
صحة أحاديث البخاري , وامامة البخاري
1- لا يختلف حفاظ الحديث و وهم أهل الاجتهاد في الحديث وعلومه أن البخاري ومسلما أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى , وأن حفاظ الحديث قد اتفقوا على صحة أحاديثهما سوى أحرف يسيرة وقع التنازع فيها من بعض الحفاظ كالدارقطني وأبي مسعود الدمشقي .

2- واتفق الجماهير من حفاظ الحديث وعلماء الفقه والأصول على أن الأمة تلقت الكتابين بالقبول وحكمت عليهما بالصحة الاجمالية , وقد حوى الصحيحان من حسن الصناعة , وجودة السبك , والاتقان الزائد و والتحري الموفق ما جعلهما في أعلى كتب الحديث على الاطلاق , لذلك تبارى الحفاظ في شتى الأمصار الإسلامية على مدحهما , واظهار فضائلهما و وشرحهما والاستخراج عليهما .

3- والحق يقال : إن الصحيحين مفخرة اسلامية عظيمة , وليس الخبر كالمعاينة وينبغي لأهل العلم النظر في مقدمة فتح الباري للحافظ ابن حجر العسقلاني فسيعرف المكانة السامية للصحيحين لا سيما صحيح البخاري , وأن اختيار الأسانيد والمتون في الصحيح كانت وفق أصول علمية دقيقة.

4- والذي أحب أن أقرره هنا أن حفاظ الحديث من الشيعة كانوا كثرة لا سيما من الكوفيين في القرون الثلاثة , وبعد أن تفرق الشيعة الى مذاهب لم نقف عند الإمامية على حافظ واحد له معرفة بالحديث وفنونه كحفّاظ أهل السنة والجماعة .
والكتب المصنفة في الحديث ورجاله عند أهل السنة قد تقدمت جدا جداوفاقت ما عند الامامية مراحل كثيرة , فانعدم عند الامامية العناية المؤثرة بالجرح والتعديل ورجال الحديث , بينما الأمر يختلف تماما عند أهل السنة الذين أخرجوا تواريخ البخاري , والجرح والتعديل للرازي , وضعفاء العقيلي وابن حبان ,...,..., الى أن أصبح بين أيدينا الميزان ولسانه , وتهذيب الكمال وتهذيبه , وغير ذلك بينما بقي ما عند الامامية في مراحل متأخرة جدا , وانظر الى كتاب " تنقيح المقال " للماقاني , و "نقد الرجال " للتفرشي ترى أنه لا نسبة بين كتب أهل السنة والامامية في الرجال .

5- وبسبب هذا النقص الخطير في آلات الإمامية الحديثية انعدمت عندهم كتب التخريج التي اشتهرت بكثرة عند أهل السنة وبات الامامية في عجز كامل عن اللحاق بأهل السنة , وبقيت كتب الإمامية الحديثية تحتاج الى توثيق اجمالي وتفصيلي , وبالتالي انعدمت الثقة في كتب الحديث المتداولة عند الإمامية و وهي تحتاج لمجهود قرن كامل يتوفر فيه جمع عظيم من المتخصصين في الحديث لسدّ هذا العجز .
وهذا النقص الخطير حدّثت به عددا من الإمامية , وبعضهم اعترف بما عندهم من عجز ونقص , وآخرون كابروا.

المسألة الثانية
سبب إعراض البخاري عن الرواية عن بعض الائمة
اعلم أخي المفضال أنه لما كان صحيح البخاري بهذه المرتبة العالية عند الحفاظ والفقهاء والأصوليين و افتخر الناس بوجود أئمتهم في هذا الكتاب وسعدوا بذلك .
بينما رأى آخرون أن الصحيح قد خلا من أئمتهم أو كاد أن يخلو منهم وكما قدمت فإن الرواية عن بعض الأئمة لا يقدح في
صحة الحديث , فان الجهة منفكة تماما بين مسألتين هما صحة أحاديث الصحيحين , ومجانبة الرواية عن بعض الأئمة .
وقديما أثار بعض العلماء في القرنين الرابع والخامس الهجري .
مسألة ترك احتجاج البخاري بالإمام الشافعي رضي الله عنه , وقد أفرد حافظ المشرق أبو بكر البغدادي هذه المسألة بمصنف مطبوع اسمه "مسألة الاحتجاج بالشافعي فيما أسند إليه والرد على الطاعنين بعظم جهلهم عليه"
وقد بين الخطيب البغدادي في كتابه المذكور أن البخاري انما ترك الرواية عن الشافعي لا لمعنى يوجب ضعفه , ولكن طلبا لعلوّ الإسناد .
فالبخاري لم يشافه الشافعي , وروى عمن هو أكبر من الشافعي سنا وأقدم سماعا فلو روى البخاري عن الشافعي لنزل بالإسناد واسطة أو واسطتين .
وهكذا أجاب الخطيب الحافظ المتخصص عن المسألة بفهم وعلم وسدّ الباب تماما ,ثم تبعه حافظ آخر هو أبو بكر البيهقي في كتابه "بيان خطأ من أخطأ على الشافعي " وهو مطبوع أيضا.
اذا علمت ما سبق فالسؤال الذي طرح ويطرح نفسه كثيرا هو :
لماذا لم يرو البخاريّ لأئمة آل البيت عليهم السلام؟

هذا سؤال مهم , ويحتاج لإمعان نظر بدون تشدد ولا إرهاب فكري , فأكرر أولا ما سبق من صحة أحاديث الصحيح و ولا يلزم من مجانية البخاري لحديث أئمة آل البيت عليهم السلام القدح في صحيح البخاري المتفق بين أهل الصناعة على صحته , وأقول الاتي :
أولا: أئمة آل البيت كعليّ بن الحسين والباقر , وزيد بن علي , وابنه يحي و والصادق وأولاده , والحسن المثنى وأبنائه زيد , والحسن و وابنيه ابراهيم , وعبدالله الكامل , وأبناءه النفس الزكية , وقد ترجمهم وغيرهم ابن حبّان في كتابه "مشاهير علماء الأمصار" فانظره غير مأمور .
ثانيا: هؤلاء الأئمة الثقات المجتهدون هم أحد الثقلين كان لهم أصحاب كثيرون من الفقهاء والمحدثين , وهؤلاء لهم أصحاب وقد اتصلت أسانيد أئمة الحديث البخاري وغيره بهؤلاء الأصحاب بوسائط صحيحة , أو بدون وسائط , فكان يمكن للبخاري أن يسند أحادي كثيرة من طريق أئمة آل البيت عليهم السلام ,
نعم توجد أحاديث نادرة لآل البيت ولكن هذا قطرة من بحار مروياتهم بحيث أنك اذا قارنت مرويات آل البيت قاطبة في الصحيحين لن تزيد عن مرويات أحد المقلين :!
ثالثا : أن البخاري روى في صحيحه عن عدد من شيعة آل البيت الذين يتصلون بأسانيدهم الى أئمة آل البيت عليهم السلام .
رابعا : أن البخاري روى في صحيحه عن عدد كبير من أعداء آل البيت من النواصب والخوارج.
وفي هذه المعضلة يقول العلامة أبو بكر بن شهاب الدين الحسيني الذي هو من أعلم السادة آل باعلوي في عصره رحمه الله تعالى :

قضية أشبه بالمرزئة
هذا البخاري امام الفئة
بالصادق الصديق ما احتج في
صحيحه واحتج بالمرجئة
ومثل عمران بن حطّان أو
مروان ............
مشكلة ذات عوار الى
حيرة أرباب النهى ملجئة
وحق بيت يممته الورى
مغذة في السير او مبطئة
ان الإمام الصادق والمجتبى
بفضله الآي أتت منبئة
أجل من في عصره رتبة
لم يقترف في عمره سيئة
قلت : هذه قضية تحتاج الى حلّ من جهتين :
الأولى : سبب عدم رواية البخاري عن أئمة آل البيت عليهم السلام
الثانية : سبب رواية البخاري عن الخوارج والنواصب .
والذي أظنه أن البخاري لم يرو عن آل البيت في صحيحه بسبب الأمور السياسية , وهذا أمر لم ينفرد به البخاري فمجانبة حديث وفقه آل البيت من كتب كثيرة نجلها ونحبها له أسبابه السياسية المؤلمة والتي يطول شرحها .
وأما سبب رواية البخاري عن الخوارج والنواصب , فهذه أيضا معضلة أكبر من الأولى ولعله نظر لضبط الرواة فقط أو اعتبر احاديثهم فهي صحيحة من جهات متعددة و أو أنه لم يرو لهم في الأصول , وهذا أيضا يطول شرحه , ومهما يكن من أمر فهو لا يقدح في صحة أحاديث صحيح البخاري , وفي هذا القدر كفاية لمن كان من أهل العلم والعناية .
ونسأل الله تعالى أن يوفق أهل العلم والمراكز البحثية في العالم الإسلامي لعمل علمي كبير هو دين في عنق الأمة ألا وهو توثيق النصوص الواردة عن فقه وحديث آل البيت عليهم السلام , فكيف يكون تراث آل البيت وهم الثقل الثاني ما بين إعراض وإهمال ومحو وبين احتياج لتوثيق , نعم في كتب السادة الزيدية عليهم السلام خير كثير , ونقل مذهبهم بواسطة الأئمة المجتهدين المعتمدين , وشرح هذا أيضا يطول , ولعلنا نعود اليه في مقال آخر

Tuesday, 19 April 2022

Einstein wasn’t a “lone genius” after all

Even the most brilliant mind in history couldn't have achieved all he did without significant help from the minds of others.
Einstein, contrary to the popular narrative, wasn't a lone genius, but rather only achieved the successes that he did because of his friends, colleagues, professors, and the larger community of physicists, astronomers, and mathematicians that he was a part of. Without them, including his study-buddy friends Conrad Habicht and Maurice Solovine, pictured alongside him in 1903, his ideas, brilliant as they were, would likely have gone nowhere.

  • In the history of science, perhaps no theory was as revolutionary, both immediately and long-term, as Einstein's General Relativity.
  • In order to incorporate gravitation into the theory of relativity, an entire new set of developments were required, and Einstein alone was incapable of making them.
  • Instead, it was only through the idea-sharing that took place with the rest of the physics, astronomy, and mathematics community that the final theory came to be.

Perhaps the biggest myth in all of science is that of the lone genius. Someone, somewhere, with a towering intellect but no formal training wades into a field and can immediately see things that no one else has ever seen before. With just a little bit of hard work, they find solutions to puzzles that have stymied the greatest minds prior to them. And perhaps, if you had the good fortune of coming into a field just like that, you could make those great breakthroughs that the world’s greatest professionals had all missed.

That’s the myth we frequently tell ourselves about Einstein. That he, an outcast and a dropout, taught himself everything he needed to know on his own and revolutionized the field of physics in a number of ways. In the early days, his work thinking about light gave us the photoelectric effect, special relativity, and E = mc2, among other advances. Later on, his work alone gave us General Relativity, arguably his greatest achievement. All by his lonesome, Einstein single-handedly dragged the field out of Newtonian stagnation and into the 20th, and now the 21st, centuries. Here’s why that couldn’t be farther from the truth.

This 1934 photograph shows Einstein in front of a blackboard, deriving Special Relativity for a group of students and onlookers. Although Special Relativity is now taken for granted, it was revolutionary when Einstein first put it forth, and it isn’t his most famous equation; E = mc^2 is.

Yes, it’s true: back in 1905, Einstein published a series of papers that would go on to revolutionize a number of areas of physics, and we call this his “miracle year” because of those publications. But those substantial advances could hardly have been said to have occurred in a vacuum, or that Einstein in some way was an outsider to the field of physics.

Quite to the contrary, Einstein himself, although German-born, moved to Switzerland specifically to study physics and mathematics. At the age of 17, he enrolled in the mathematics and physics teaching diploma program in Zürich, where he graduated in 1900. That might not sound impressive, but today that University is known as ETH Zürich, and has had a total of 22 Nobel Laureates come through it.

Yes, it’s true that he went to work at the Swiss patent office, but was concurrently continuing his studies in Zürich at the same time. Moreover, it was his friend and classmate, Marcel Grossman, whose connections (through his father) got Einstein the job. (Grossman didn’t need it, having secured teaching positions to finance his graduate education.)

Additionally, there were a series of pieces of evidence that had been known — for decades, at that point — to go beyond what the ideas of Newton could hope to explain.

Heavy, unstable elements will radioactively decay, typically by emitting either an alpha particle (a helium nucleus) or by undergoing beta decay, as shown here, where a neutron converts into a proton, electron, and anti-electron neutrino. Both of these types of decays change the element’s atomic number, yielding a new element different from the original, and result in a lower mass for the products than for the reactants.

Newton’s Universe was deterministic. If you could take any system of particles and write down their positions, momenta, and masses, you could calculate how each and every one of them would evolve with time. With infinite calculational power, you could compute this to arbitrary precision at each and every moment in time. Maxwell’s equations brought electromagnetism into the same realm as Newtonian gravity and Newtonian mechanics. Those were the foundational pillars of physics at the time of Einstein’s birth.

But puzzles arose, and were well-known for those final few decades of the 1800s. Radioactivity had been discovered, and the time at which any atom would decay was known to be random. Additionally, the law of mass conservation was violated for certain radioactive decays; mass was actually lost during beta decay. It was known that objects did not obey Newton’s laws of motion when they moved close to the speed of light: time dilation and length contraction had already been discovered and described. The null results of the Michelson-Morley experiment had been robustly determined.

And, perhaps most importantly, when the precession of Mercury’s orbit was calculated in detail — accounting for the gravitation of the planets and moons as well as the periodic change in Earth’s equinoxes — it came up short of observations by a tiny but significant amount: 43 arc-seconds per century.

The hypothetical location of the planet Vulcan, presumed to be responsible for the observed precession of Mercury in the 1800s. As it turned out, Vulcan doesn’t exist, paving the way for Einstein’s General Relativity.

Yes, in 1905, Einstein made quite a splash with his series of published papers. But it’s not like he hadn’t been working and studying continuously since his graduation. His patent office work largely consisted of examining electrical and electro-mechanical devices, including the transmission of electric signals and synchronization devices. He studied physics independently with a group of physics and mathematics friends, including the works of Ernst Mach and Henri Poincaré. And, owing to his studies, he was awarded a Ph.D. from the University of Zürich for his dissertation, A new determination of molecular dimensions, with Professor Alfred Kleiner.

  • Einstein’s 1905 achievements, which included:
  • the discovery of Brownian motion,
  • the derivation of E = mc2 and mass-energy equivalence,
  • the discovery of the photoelectric effect,
  • and the derivation of special relativity,

were no doubt momentous, but they didn’t occur in a vacuum. Quite to the contrary, Einstein benefitted from friends, colleagues, teachers and mentors, the collaborative efforts of his first wife (whose contributions will likely never be fully known), and the input of many others during this time. His papers didn’t come out of nowhere, but rather built upon earlier ideas of Planck, Lorentz, FitzGerald, Thomson, Heaviside, Hasenöhrl, and Poincaré. In fact, Poincaré had independently derived E = mc² back in 1900; it’s possible that Einstein read that very paper as part of his study group.

This illustration of a light-clock shows how, when you are at rest (left), a photon travels up-and-down between two mirrors at the speed of light. When you are boosted (moving to the right), the photon also moves at the speed of light, but takes longer to oscillate between the bottom and the top mirror. As a result, time is dilated for objects in relative motion compared to stationary ones.

But what about General Relativity? Einstein, according to the legendary stories you might have heard about him, simply had what he referred to as “his happiest thought” around 1907 or so, and the rest was history.

What was “his happiest thought,” then? It was to consider what difference there would be between an observer who was locked in a windowless room on the surface of the Earth, and experienced the force of gravity pulling everything down towards the center of the Earth, and an observer who was locked in a uniformly accelerating room in the vacuum of space.

For the observer inside, Einstein reasoned, there was no way to tell the difference between the two scenarios. Everything inside would accelerate “downward” at 9.8 m/s2; the floor would push “upward” with a restoring, normal force to balance the downward pull; even light, if shone from one end of the room to the other, would travel in a curved path as dictated by either acceleration or gravitation. Known today as Einstein’s equivalence principle, it provided the conceptual link between motion, which was described by his (earlier, developed in 1905) theory of special relativity, and gravitation, which up until that point was a purely Newtonian phenomenon.

The identical behavior of a ball falling to the floor in an accelerated rocket (left) and on Earth (right) is a demonstration of Einstein’s equivalence principle. Measuring the acceleration at a single point shows no difference between gravitational acceleration and other forms of acceleration; unless you can somehow observe or access information about the outside world, these two scenarios would yield identical experimental results.

But even with this, Einstein was not operating in a vacuum at all. Einstein’s former professor during his undergraduate days, Hermann Minkowski, became enamored with special relativity, and was shocked that the same Einstein he had taught had developed it. “For me it came as a tremendous surprise, for in his student days Einstein had been a real lazybones. He never bothered about mathematics at all,” Minkowski wrote, but then it was Minkowski who developed the idea of spacetime based upon Einstein’s work. By placing space and time on the same mathematical footing, he set the stage for the mathematical development of General Relativity.

Conceptually, Einstein’s “happiest thought” may have been preceded by some fascinating work by Henri Poincaré. Poincaré realized that Mercury’s orbit didn’t only require corrections for Earth’s precessing equinoxes and the gravitational influence of the other bodies in the Solar System, but also for the fact that, as the fastest planet, Mercury’s velocity with respect to the speed of light could not be neglected. With the advent of special relativity, he realized that Mercury would experience dilated time, and that there would be length contraction in the direction of its motion around the Sun. When he applied special relativity to the orbit of Mercury, he found that he could account for about ~20% of the observed extra precession just by adding in that one effect.

This illustration shows the precession of a planet’s orbit around the Sun. A very small amount of precession is due to General Relativity in our Solar System; Mercury precesses by 43 arc-seconds per century, the greatest value of all our planets. OJ 287’s secondary black hole, of 150 million solar masses, precesses by 39 degrees per orbit, a tremendous effect!

How, then, would it be possible to construct a physical theory that married gravitation to this new concept of spacetime, explain the precession of Mercury’s orbit, incorporate special relativity, and still be able to reproduce all of the earlier centuries of success that Newtonian gravity had?

It wasn’t Einstein’s idea at all, but rather that of his friend and former classmate, Marcel Grossman. While Einstein had the idea of the equivalence principle, it was Grossman who had the idea to describe the Universe with non-Euclidean geometry as its spacetime fabric.

After all, this was Grossman’s specialty: Riemannian geometry, where two parallel lines did not necessarily always remain parallel, but could converge and meet or diverge and get farther and farther apart, as dictated by the underlying geometry. Differential geometry and tensor calculus were precisely the language required to describe the Universe that Einstein was trying to picture, and Grossman was the one who put it all together. The paper, Outline of a Generalized Theory of Relativity and of a Theory of Gravitation, was the first of two fundamental papers that would establish General Relativity as the theory of gravity.

Countless scientific tests of Einstein’s general theory of relativity have been performed, subjecting the idea to some of the most stringent constraints ever obtained by humanity. Einstein’s first solution was for the weak-field limit around a single mass, like the Sun; he applied these results to our Solar System with dramatic success. Very quickly, a handful of exact solutions were found thereafter.

But even this specialty was not unique to Grossman and, through him, Einstein. Absolute differential calculus, as a field, had been introduced by Elwin Christoffel in 1869 and was only recently, at the time, completed by Gregorio Ricci and Tullio Levi-Civita in 1900. (These last names will be familiar to anyone who’s studied General Relativity.) There were numerous mathematicians studying precisely this field at the time, and one of them, the legendary David Hilbert, almost arrived at the equations that would describe gravitation in the Universe before Einstein did.

In every physical theory where you have mechanical motion, there’s a thing you can define — the action — that must be minimized in order to figure out what the path of that object will be. In Newtonian mechanics, it was Hamilton’s principle of least action that led to the equations of motion; in the context of a general theory of relativity, a new action principle would have to be discovered. That action principle was formulated independently by both Einstein and by Hilbert at around the same time, and is today known as the Einstein-Hilbert action. It’s this action principle, when correctly applied to the physics of the system, that leads to the modern Einstein field equations.

A mural of the Einstein field equations, with an illustration of light bending around the eclipsed sun, the observations that first validated general relativity back in 1919. The Einstein tensor is shown decomposed, at left, into the Ricci tensor and Ricci scalar.

None of this is to diminish the genius of Einstein, nor to take credit away from him for the breakthroughs that he himself made. Rather, these stories are to better provide context as to how these great advances were made. Einstein was not, as the common narrative often goes, a lone genius who was working outside of the strict confines of academia, who was able to revolutionize the field precisely because he was an outsider, unconfined by the dogmatic and restrictive teachings of his day.

Rather, it was precisely because Einstein had the education and background that he did — his own unique toolkit, as it were — that he was able to approach this variety of problems in a self-consistent, non-contradictory way. It was because of his friends and collaborators that he was exposed to ideas that helped him to progress, rather than stagnate. And it was because of his willingness and even eagerness to rely on the input and expertise of others, and to take inspiration from them and incorporate it into his own work, that his excellent ideas, many of which were profound but were mere seeds, were able to sprout into the towering achievements we reflect upon today.

An animated look at how spacetime responds as a mass moves through it helps showcase exactly how, qualitatively, it isn’t merely a sheet of fabric but all of space itself gets curved by the presence and properties of the matter and energy within the Universe. Note that spacetime can only be described if we include not only the position of the massive object, but where that mass is located throughout time. Both instantaneous location and the past history of where that object was located determine the forces experienced by objects moving through the Universe, making General Relativity’s set of differential equations even more complicated than Newton’s.

Last year, I wrote an essay entitled, What if Einstein never existed? At the end, I contrasted the narrative of the lone genius with the attempts made to solve many of the outstanding problems of their time by other, less heralded scientists, and found that most advances would have occurred even without the person who made the key breakthrough. Georges Lemaître and Howard Robertson each put together the expanding Universe independently of Edwin Hubble. Sin-Itiro Tomonaga worked out quantum electrodynamics independently of both Julian Schwinger and Richard Feynman. Robert Brout and Alexei Starobinskii each published papers with key realizations concerning what we now know as cosmic inflation well before Alan Guth’s revolutionary paper.

What would the world have been like without Einstein? Would we ever have had General Relativity? I think the answer, without a doubt, is yes. Many others, even at the time, were close behind him. And without listening to the inputs of the world-class minds around him, Einstein wouldn’t have had anywhere near the successes or the impact that he did. Although our culture loves soundbites, with perhaps the most famous from Einstein being, “imagination is more important than knowledge,” these sorts of advances absolutely require both. Regardless of the ratio of “inspiration” to “perspiration” required, there’s simply no way around the need, if you want to make a meaningful advance, for expertise and hard work.

Pendapat Empat Madzhab tentang Hukum Shalat di kuburan

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ, الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ, أَمَّا بَعْدُ:

Saudaraku seiman…

Terjadi perbedaan pendapat di antara madzhab yang empat dalam ahlu sunnah tentang Hukum Shalat di pekuburan:

Ibnu Abidin dari madzhab hanafi berkata:

" ولا بأس بالصلاة فيها - أي المقبرة - إذا كان فيها موضع أعد للصلاة ، وليس فيه قبر ولا نجاسة " .

“Tidak mengapa shalat di dalamnya yaitu kuburan, jika di dalamnya disediakan tempat untuk shalat dan tidak di dalamnya /tempat tersebut kuburan atau najis.”[1]

Imam Malik berkata:

لا بأس بالصلاة في المقابر ، وبلغني أن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يصلون في المقبرة "

“Tidak mengapa shalat dipekuburan dan sampai kepadaku kabar bahwa sebagian para shahabt Nabi Muhammad shallallahu ‘alaihi wasallam shalat di pekuburan.”[2]

Imam Asy Syafie berkata:

" والمقبرة الموضع الذي يقبر فيه العامة ؛ وذلك كما وصفت مختلطة التراب بالموتى ، وأما صحراء لم يقبر فيها قط ، قبر فيها قوم مات لهم ميت ، ثم لم يحرك القبر فلو صلى رجل إلى جانب ذلك القبر أو فوقه ، كرهته له ولم آمره يعيد ؛ لأن العلم يحيط بأن التراب طاهر ، لم يختلط فيه شيء ، وكذلك لو قبر فيه ميتان أو موتى "

“Dan pekuburan adalah temapat yang dikubur di dalam kaum muslim secara umum, dan hal itu sebagaimana yang telah aku sifati ia adalah tanah bercampur dengan mayat, dan adapun padang pasir tidak pernah di kubur di dalamnya samasekali, telah dikubur di dalamnya suatu kaum yang telah meninggal seorang mayat, kemudian tidak digerakkan kuburan tersebut, jikalau seseorang shalat kea rah samping kuburan tersebut atau atasnya, maka aku membencinya dan aku tidak memerintahkannya untuk mengulangnya, karena ilmu menyebutkan bahwa tanah adalah suci, tidak bercampur dengannya sesuatu apapun, demikian pula jika dikubur di dalamnya dua orang mayat atau satu orang.”[3]

Jika kita ingin menyimpulkan apa yang dikatakan Imam Asy Syiafi’ie adalah jika kuburan itu tergali maka shalat pekuburan tersebut najis dan tidak boleh shalat di dalamnya, tetapi jika kuburan itu tidak tergali maka tanahnya suci dan maka shalat padanya shahih.

Inilah pendapat pertama dari pendapat madzhab yang empat yaitu menyatakan hukum shalat di pekuburan (dengan berbagai macam redaksi pernyataa) sah tetapi dimakruhkan serta tidak perlu mengulang.

Ibnu Baththal berkata:

وكل من كره الصلاة من هؤلاء لا يرى على من صلى فيها إعادة

“Dan setiap yang memakruhkan shalat (di dalamnya) dari mereka, tidak berpendapat bahwa yang telah shalat di dalamnya harus diulang.”[4]

Al Mardawi dari madzhab hambali berkata:

قال المرداوي في الإنصاف: (ولا تصح الصلاة في المقبرة والحمام والحش وأعطان الإبل . هذا المذهب . وعليه الأصحاب . قال في الفروع : هو أشهر وأصح في المذهب ، قال المصنف وغيره : هذا ظاهر المذهب ، وهو من المفردات)

Tidak sah shalat di pekuburan, kamar mandi, wc, dan kandang onta, ini adalah (pendapat) madzhab (hambali) dan inilah pendapat para ulama (madzhab). Ia berkata di dalam kitab Al Furu’: “Ia adalah pendapat yang lebih masyhur dan lebih benar di dalam madzhab”, Al Mushannif dan selainnya berkata: “inilah madzhab yang jelas dan ia adalah termasuk kosa kata (madzhab).”[5]

Ibnu Qudamah berkata:

" وعن أحمد رواية أخرى : أن الصلاة في هذه - أي المقبرة والحش والحمام وأعطان الإبل - صحيحة ما لم تكن نجسة "

“Imam Ahmad memiliki riwayat pendapat lain yaitu bahwa shalat di dalamnya, yaitu kuburan, kebun, kamar mandi dan kandang onta adalah sah selama tidak najis.”[6] Tetapi pendapat yang lebih masyhur dari Imam Ahmad dan pendapat madzhab hambali adalah tidak sah shalat di pekuburan dan shalatnya harus diulang.

Dan inilah pendapat kedua dari empat madzhab yaitu hukum shalat di pekuburan shalatnya tidak sah dan jika shalat yang dikerjakan di pekuburan itu adalah shalat wajib, maka belum jatuh kewajibannya dan harus di ulang di tempat selain pekuburan.

DALIL-DALIL:

Dalil Pendapat Pertama:

جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِى ، نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ ، وَجُعِلَتْ لِىَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِى أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ ، وَأُحِلَّتْ لِىَ الْغَنَائِمُ ، وَكَانَ النَّبِىُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً ، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ » .

Artinya: “Jabir bin Abdillah radhiyallahu ‘anhu berkata: “Rasulullah shallallahu ‘alaihi wasallam bersabda: “Aku diberikan lima perkara, tidak seorangpun nabi-nabi sebelumku diberikan lima hal terserbut; aku diberi kemenangan dengan rasa takut yang dimiliki oleh musuh dalam perjalanan sebulan, dijadikan untukku bumi sebagai masjid dan suci siapa saja dari umatku yang mendapati shalat maka shalatlah (ditempat itu), dihalalkan untukku kambing, dahulu seorang nabi diutus kepada kaumnnya secara khusus, aku diutus kepada seluruh manusia dan diberikan kepadaku syafaat.”[7]

Yang menjadi inti pendalilan adalah kalimat di dalam hadits:

وَجُعِلَتْ لِىَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا

“Dan dijadikan untukku bumi sebagai masjid dan suci.”

Sisi pendalilan adalah bahwa Nabi Muhammad shallallahu ‘alaihi wasallam menjelaskn bahwa bumi seluruhnya adalah sebagai masjid untuk beliau, dapat dishalati di dalamnya dan ini termasuk kekhususan bagi umat Nabi Muhammad shallallahu ‘alaihi wasallam.

Mari perhatikan perkataan Ibnu Abdil Barr:

: " . . . ففضائله - صلى الله عليه وسلم - لم تزل تزداد إلى أن قبضه الله ، فمن ههنا قلنا : إنه لا يجوز عليها النسخ ، ولا الاستثناء ، ولا النقصان "

“…keutamaan beliau shallallahu ‘alaihi wasallam selalu bertambah sampai diwafatkan oleh Allah, dari sinilah kita mengatakan: “Seungguhnya tidak boleh dibawakan hukum naskh atasnya, tidak juga dikecualikan atau dikurangi.”[8]

Jadi bisa disimpulkan bahwa pendapat pertama yang menyatakan bahwa shalat di pekuburan hukumnya makruh tetapi shalatnya tetap sah, karena mereka memandang bahwa sebab larangan shalat adalah jikalau tanah di pekuburan terdapat najis, maka dilarang shalat di dalamnya.

Dalil Pendapat Kedua:

Hadits:

عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلاَّ الْمَقْبُرَةَ وَالْحَمَّامَ ».

Artinya: “Abu Sa’id Al Khudri radhiyallahu ‘anhu berkata: “Rasulullah shallallahu ‘alihi wasallam bersabda: “Bumi sleuruhnya adalah masjid kecuali kuburan dan kamar mandi.”[9]

Yang menjadi inti dalil adalah kalimat di dalam hadits:

إِلاَّ الْمَقْبُرَةَ وَالْحَمَّامَ

Sisi pendalilannya adalah: bahwa Nabi Muhammad shallallahu ‘alaihi wasallam mengecualikan kuburan dari bumi yang pantas digunakan untuk shalat, dan ini menunjukkan bahwa kuburan tidak sah digunakan shalat di dalamnya selain shalat jenazah.

2.Hadits:

عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « اجْعَلُوا فى بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلاَتِكُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا » .

Artinya: “Abdullah bin Umar radhiyallahu ‘anhuma berkata: Rasulullah shallallahu ‘alaihi wasallam bersabda: “Jadikalan oleh kalian di dalam rumah-rumah kalian dari shalat-shalat kalian dan janganlah kalian jadikan ia sebagai kuburan-kuburan.” HR. Bukhari.

Yang menjadi inti dalil adalah kalimat di dalam hadits:

وَلاَ تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا

“dan janganlah kalian jadikan ia sebagai kuburan-kuburan”

Sisi pendalilan, Imam Al baghawi berkata:

فدل على أن محل القبر ليس بمحل للصلاة.

“hal ini menunjukkab bahwa pekuburan bukanlah tempat untuk shalat: “[10]

Dan bisa disimpulkan bahwa pendapat kedua yang menyatakan bahwa shalat di pekuburan hukumnya haram dan shalatnya tidak sah, karena memandang sebab dilarangnya shalat di pekuburan adalah larangan menyerupai kebiasaan kaum Yahudi dan Nashrani, yang mana kaum muslim diperintahkan untuk menyelisihi mereka dan dilarang menyerupakan diri dengan mereka. Dan sebab yang lain adalah karena shalat di kuburan dapat menjadi sarana untuk menyembah kepada selain Allah, karena di dalam shalat terdapat gerakan-gerakan yang tidak dapat ditujukan kecuali kepada Allah Taala, seperti ruku dan sujud.

Pendapat yang dipilih:

Haram shalat di pekuburan dan shalatnya tidak sah, kecuali shalat jenazah.

Hal ini berdasarkan:

Dalil-dalil yang kuat dan mutawatir tentang larangan untuk menjadikan kuburan sebagai masjid, dan sebagai tambahan atas dalil-dalil di atas adalah;

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ».

Artinya: “Abu Hurairah radhiyallahu ‘anhu meriwayatkan bahwa Rasulullah shallallahu ‘alaihi wasallam bersabda: “Allah memerangi kaum Yahudi yang telah menjadikan kuburan-kuburan para nabi mereka sebagai masjid.”[11]

أَنَّ عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالاَ لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ ، فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ ، فَقَالَ وَهْوَ كَذَلِكَ « لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ » . يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا .

Artinya: “Bahwa Aisyah dan Abdullah bin Abbas radhiyallahu ‘anhuma berkata: “Ketika sakit yang diderita Rasulullah bertambah parah, beliau sering meletakkan kain yang beliau miliki di atas wajahnya, jika merasa sesak nafasnya akibat itu, beliau membukanya dari wajahnya, lalu dalam keadaan demikian beliau bersabda: “Laknat Allah atas kaum Yahudi dan Nashrani yang telah menjadikan kuburan-kuburan para nabi mereka sebagai masjid.” Beliau memperingatkan dari apa yang telah mereka perbuat.”[12]

عَنْ جُنْدَبٌ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ وَهُوَ يَقُولُ « ...وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ أَلاَ فَلاَ تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ إِنِّى أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ ».

Artinya: “Jundub radhiyallahu ‘anhu berkata: “Aku telah mendengar Nabi Muhammad shallallahu ‘alaihi wasallam lima hari sebelum kematian beliau bersabda: “…Dan sesungguhnya orang-orang sebelum kalian menjadikan kuburan-kuburan para mani mereka dan orang-orang shalih mereka sebagai masjid, ingatlah, janganlah kalian menjadikan kuburan-kuburan sebagai masjid, sesungguhnya aku telah melarang kalian akan hal itu.”[13]

عَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ قَالَ آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- « ...وَاعْلَمُوا أَنَّ شِرَارَ النَّاسِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ».

Artinya: “Abu ‘Ubaidah radhiyallahu ‘anhu berkata: “Perkataan Nabi Muhammad shallallahu ‘alaihi wasallam yang paling terakhir beliau ucapkan adalah: “Keluarkanlah kaum Yahudi dari bumi Hijaz dan kaum Najran dari Jazirah Arab dan ketauhilah bahwa seburuk-buruk manusia adalah orang-orang yang menjadikan kuburan-kuburan para nabi mereka sebagai masjid.”[14]

  1. Sebab dari larangan shalat di kuburan adalah ditakutkan sebagai sarana penghantar kesyirikan, dan bukan sebabnya karena najisnya tanah kuburan.
  2. Jika ada larangan maka asal hukumnya berkonsekuensi kepada pengharaman kecuali ada dalil yang kuat dan shahih yang dapat menurunkannya menjadi makruh dan sebuah pengharaman berkonsekuensi kepada rusaknya amalan tersebut.
  3. Berhusnu zhan kepada para ulama yang berpendapat makruh shalat di pekuburan dan sah shalatnya, bahwa maksud mereka adalah makruh yang bermakna keharaman, sebagaimana kebanyakan pendapat para ulama terdahulu, jika memakai kata kamruh terkadang maknanya adalah haram. Hal ini karena tidak mungkin mereka melewatkan begitu saja hadits-hadits mutawatir yang menjelaskan bahwa Allah Ta’ala dan Nabi-Nya shallallahu ‘alaihi wasallam melaknat orang-orang yang menjadikan kuburan sebagai masjid, dan termasuk di dalamnya adalah shalat di pekuburan, karena shalat tempatnya bukan di pekuburan. Wallahu a’lam.

Ditulis oleh Ahmad Zainuddin

Rabu 14 Jumadats Tsaniyah 1434H, Dammam KSA.

[1] Lihat kitab Hasyiah Ibnu Abidin, 1/380.

[2] Lihat kitab Al Mudawwanah al Kubra, 1/90

[3] Lihat kitab Al Umm, 1/92.

[4] Lihat kitab Syarah Shahih Al Bukhari karya Ibnu Baththal, 2/86.

[5] Lihat kitab Al Inshaf Fi Ma’rifat Ar Rajih Min Al Khilaf, 1/344.

[6] Lihat kitab Al Mughni, 2/67.

[7] HR. Bukhari dan Muslim.

[8] Lihat kitab At Tamhid, 5/220.

[9] HR. Tirmidzi dan Ibnu Majah.

[10] Lihat kitab Syarah As Sunnah, 2/411.

[11] HR. Bukhari

[12] HR. Bukhari.

[13] HR. Muslim.

[14] HR. Ahmad.