Thursday, 10 February 2022

الرد على مشاغبات بعض المعتزلة على صفحتي في الصفات المعاني الوجودية..

المعلوم أن المعتزلة ينفون الصفات ويقول الله عالم بلا علم بل بذاته..قادر بلا قدرة بل بذاته..وهكذا..
وعند أهل السنة الأشاعرة والماتريدية المثبتين للصفات..يقولون :الله عالم بعلم..قادر بقدرة..وهكذا..
وقد اعترض المعتزلة على إثبات الصفات بأنه:

١-يلزم تعدد القدماء..فالله قديم وصفاته قديمة..فلزم تعدد القدماء الذي يلزم منه تعدد الآلهة..فأصبحتم كالنصارى بل أشد..فالنصارى عندهم الآلهة ثلاثة..وعندكم الآلهة لا متناهية..

٢-كما يلزم من إثبات الصفات تركب الله من ذات والصفات..وكل مركَب محتاج لمركِب ومخصِص..وكل محتاج حادث.
الرد:

سأعرض أولا أهم أدلة ثبوت الصفات الوجودية..ثم سأرد اعتراض المعتزلة..

أولا..أدلة إثبات الصفات المعاني الوجودية:

١-من النقل قوله تعالى(أنزل بعلم الله).

وجه الدلالة:في الآية العلم غير الله..وإلا لو كان العلم هو الله لصح أن نقول(أنزل بالله)..وكذا قوله تعالى(أنزله بعلمه)..تصبح (أنزله به)..وكذا قوله تعالى(الله ذو القوة)..تصبح(الله ذو الله)..وكل ذلك باطل..لا يصح..لذا لا بد من أمر وجودي اسمه(العلم) أو (القوة)..ليس الله..

٢-لغة..صفات المعاني كالعلم والقدرة وأمثالها تبدأ من مأخذ الاشتقاق لأن من صدق عليه أنه(عالم)لا بد أن يصدق عليه مأخذ اشتقاقه وهو (العلم)بناء على مذهب البصريين من أن الاشتقاق من المصدر..

٣-بالعقل..من الأدلة العقلية:

الدليل الأول:الوصف عند المتكلم على وفق اصطلاحه ينقسم إلى نفسي وسلبي ومعنى.

١-وقد ثبت بالدليل عند أهل السنة والجماعة أن الله موجود ووجوده عين ذاته، وليس العلم عين ذاته...فلم يقل أحد من المسلمين أن الله علم..

٢-وثبت أيضاً أن الله منزه عن النقائص إجمالاً وتفصيلاً وأمهات ما يسلب النقص عنه سبحانه: القدم والبقاء والوحدانية والقيام بالنفس والمخالفة للحوادث، وكلها سلبيات والعلم ليس سلبي يقيناً.

٣-فإذا استحال كون العلم ينسب إلى الله على أنه صفة نفسية أو سلبية لم يبق إلى أنه صفة معنى فنسبنا صفة المعنى إلى ذاته تعالى..
الدليل الثاني:

لو لم تكن الصفات غير الذات للزم أن تكون الصفات هي الذات..فيلزم من ذلك أن يكون العلم هو القدرة هو الإرادة..وهكذا...لأن الكل هي الذات الواحدة...وبداهة أن العلم غير القدرة غير الإرادة..وهكذا.

فإن قيل:التغاير بين الصفات فيما بينها وبين الذات تغاير اعتباري..

يرد:بأن الاعتباري لا ثبوت له إلا في الذهن فلا يلزم منه التغاير خارجا..

الدليل الثالث: معلوم أن العلم يقابل لا علم..والعالم يقابل لا عالم..فلو كانت الذات هي الصفات للزم أن يكون العالم=العلم..فلا عالم= لا علم...فلو كان العلم هو العالم للزم أن يكون لا علم =لا عالم..فيلزم من القول بأن الله عالم بلا علم ..أنه عالم بلا عالم..وهذا تناقض...فيلزم أن العلم مغاير للعالم..

رد إيرادات المعتزلة:

١-قولهم:يلزم من إثبات الصفات كصفات وجودية تعدد القدماء..

الرد: إن التعدد شرطه المغايرة بالانفصال..فلو لم يجز الانفصال فلا تغاير فلا تعدد..وعند أهل السنة الذات والصفات متلازمان لا ينفكان..لأنه يستحيل وجود صفات بلا ذات قائمة بها..لذا نقول عن الصفات ليست الذات وليست غير الذات..لأنها وجودية ويستحيل انفكاكها عن الذات..

بخلاف النصارى..فقد تعددت الآلهة عندهم لثلاثة لتغايرها بانفكاكها عندهم...فالله إله منفصل..وعيسى إله منفصل..وروح القدس إله منفصل..تعالى الله..

٢-يقولهم:إثبات الصفات يلزم منه تركب الله من ذات+صفات..والمركب حادث..

الرد:التركيب هو تركيب الكل من أجزائه..وذلك في الأعيان...فالكل هو المركب من أعيان هي أجزائه..
وأما الصفات فليست أعيانا..وكذلك الذات ليست عينا..

والصفات ليست أجزاء الذات بل هي قائمة بالذات..فلا تركيب...

وأما كون الله=ذات+صفات..فهذا تركيب ذهني لا وجود له خارج الذهن..ولا يلزم من التركيب في الذهن التركيب خارجه...
والله أعلى وأعلم..

No comments:

Post a Comment