مَنِ استَمْنى (1) في نهارِ رَمضانَ، فقد فسَدَ صَومُه، وعليه القَضاءُ، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحنفيَّة (2) ، والمالكيَّة (3) ، والشَّافعيَّة (4) ، والحَنابِلة (5) .
الأدِلَّة:
أوَّلًا: مِن السُّنَّةِ
عن أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عنه، عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((يقولُ الله عزَّ وجَلَّ: الصَّومُ لي وأنا أجزي به؛ يدَعُ شَهوتَه وأكْلَه وشُربَه مِن أجلي )) (6) .
وجه الدلالة:
أنَّ الاستمناءَ مِن الشَّهوةِ التي لا يكونُ الصَّومُ إلا باجتنابِها (7) .
ثالثًا: لا كفَّارةَ فيه؛ لأنَّ النَّصَّ إنما ورد في الجِماعِ، والاستمناءُ ليس مِثلَه (8) .
المطلب الثاني: حُكمُ من باشَرَ أو قبَّلَ أو لمَسَ فأنزَلَ
الفرع الأول: القضاءُ على من باشَرَ أو قبَّلَ أو لمَسَ فأنزَلَ
مَن أنزَلَ المنيَّ بمباشرَةٍ دون الفرْجِ، أو بتقبيلٍ أو لَمْسٍ؛ فإنه يُفطِرُ بذلك، وعليه القَضاءُ باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّة (9) ، والمالكيَّة (10) ، والشَّافِعيَّة (11) ، والحَنابِلة (12) ، وحُكِيَ الإجماعُ على ذلك (13) .
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لِمُشابهةِ الإمناءِ للجِماعِ؛ لأنَّه إنزالٌ مُباشرةً (14) .
ثانيًا: لأنَّ خُروجَ المنيِّ تتِمُّ به الشَّهوةُ، وفي الحديثِ: ((يترُكُ طعامَه وشَرابَه وشَهْوتَه مِن أجلي )) (15) .
الفرع الثاني: هل على من أنزَلَ بمباشرةٍ أو تقبيلٍ ونحوِهما كفَّارةٌ؟
من أنزَلَ بمباشرةٍ، أو تقبيلٍ ونحو ذلكِ- بلا جِماعٍ- فلا كفَّارةَ عليه، وهو مَذهَبُ الجُمهورِ: الحنفيَّة (16) ، والشَّافعيَّة (17) ، والحَنابِلة (18) ؛ وذلك لأنَّ النص إنَّما ورد في الجِماع فقط، وما سواه ليس في معناه؛ لأنَّ الجِماعَ أغلَظُ (19) .
المطلب الثالث: حُكمُ من كرَّرَ النَّظَرَ حتى أنزَلَ
مَن كرَّر النَّظَر فأنزَلَ وهو صائِمٌ، هل يُفطِرُ أم لا؟ اختلف العُلَماءُ فيه على قولين:
القول الأول: مَن كرَّرَ النَّظَرَ حتى أنزَلَ؛ فإنَّه يُفطِرُ؛ وهو مذهبُ المالكيَّة (20) ، والحَنابِلَة (21) ، وهو قول طائفةٍ مِن السَّلف (22) ، واختاره ابنُ عُثيمين (23) ، وبه أفتَتِ اللَّجنةُ الدَّائِمةُ (24) .
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لأنَّ تَكرارِ النَّظَرِ فيه استدعاءَ المنيِّ، فيكونُ حُكمُه حُكمَ الاستِمناءِ (25) .
ثانيًا: أنَّه إنزالٌ بفعلٍ يُتَلذَّذُ به، ويُمكِنُ التحَرُّزُ منه، فأفسَدَ الصَّومَ، كالإنزالِ باللَّمسِ (26) .
ثالثًا: لا كفَّارةَ فيه؛ لأن النصَّ إنما ورد في الجِماعِ، وتَكرارُ النَّظرِ ليس مِثلَه (27) .
القول الثاني: من كرَّر النَّظرَ حتى أنزل، فإنَّه لا يُفطِر، وهو مذهَبُ الحَنَفيَّة (28) ، والشَّافِعيَّة (29) ، وقولُ طائفةٍ مِن السَّلَفِ (30) .
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لأنَّه إنزالٌ من غير مُبَاشَرةٍ، فأشبَهَ الاحتلامَ (31) .
ثانيًا: لأنَّه لم يُوجَدْ في النَّظَرِ صُورةُ الجِماعِ ولا معناه (32) .
المطلب الرابع: حكمُ من أنزَلَ بتفكيرٍ مُجَرَّدٍ عن العَمَلِ
مَن أنزَلَ بتفكيرٍ مجرَّدٍ عن العملِ؛ فلا يُفطِرُ، سواءٌ كان تفكيرًا مُستدامًا أو غيرَ مُستدامٍ، وهو مذهَبُ الجُمهورِ: الحَنَفيَّة (33) ، والشَّافِعيَّة (34) ، والحَنابِلة (35) ، وحُكي الإجماعُ على عدمِ فَسادِ صَومِ مَن فكَّرَ فأنزَلَ (36) .
الأدِلَّة:
أوَّلًا: مِن السُّنَّةِ
عن أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إنَّ اللهَ تجاوَزَ لأمَّتي عما وَسْوَسَتْ أو حَدَّثَت به أنفُسَها، ما لم تَعمَلْ به أو تَكَلَّمْ )) (37) .
وجه الدلالة:
أنَّ الفِكرَ مِن حَديثِ النَّفسِ، فيكونُ مِن المعفوِّ عنه (38) .
ثانيًا: لأنَّه لا نصَّ في الفِطْرِ به، ولا إجماعَ، ولا يُمكِنُ قياسُه على المباشَرةِ، ولا تَكرارِ النَّظَرِ؛ لأنَّه دُونَهما في استدعاءِ الشَّهوةِ، وإفضائِه إلى الإنزالِ (39) .
ثالثًا: لأنَّه إنزالٌ مِن غَيرِ مُباشرةٍ، فأشبَهَ الاحتلامَ (40) .
المطلب الخامس: حُكمُ من نام فاحتَلَم في نهارِ رَمَضانَ
مَن نام فاحتلَمَ في نهار رَمَضانَ فصومُه صحيحٌ.
الأدِلَّة:
أوَّلًا: من الإجماع
نقل الإجماعَ على ذلك: الماوَرديُّ (41) ، وابنُ حَزمٍ (42) ، وابنُ عبدِ البَرِّ (43) ، وابنُ رُشد (44) ، والنَّووي (45) ، وابنُ تيمية (46) ، وابنُ حَجَر (47) .
ثانيًا: لأنَّه مغلوبٌ ولا اختيارَ له، أشبَهَ مَن طارت ذُبابةٌ فوقَعَت في حَلْقِه دونَ اختِيارِه (48) .
المطلب السادس: حكمُ خُروجِ المَذْيِ من الصَّائِم
خروجُ المَذْيِ من الصَّائِم لا ينقُضُ صَومَه، وهو مذهَبُ الحَنَفيَّة (49) ، والشَّافِعيَّة (50) ، وهي إحدى الرِّوايتَينِ عن أحمد (51) ، واختاره ابنُ المُنذِر (52) والصَّنعاني (53) ؛ وابنُ عُثيمين (54) ،
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لأنَّه خارِجٌ لا يُوجِبُ الغُسلَ، فأشبَهَ البَولَ (55) .
ثانيًا: لِعَدمِ وُرودِ النَّصِّ على كَونِه مُفطِرًا، والأصلُ صِحَّةُ الصومِ (56) .
ثالثًا: لأنَّه دونَ المنيِّ، ويُخالِفُه في أمورٍ كثيرةٍ، فلا يُمكِنُ أن يلحَقَ به (57) .
الأدِلَّة:
أوَّلًا: مِن السُّنَّةِ
عن أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عنه، عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((يقولُ الله عزَّ وجَلَّ: الصَّومُ لي وأنا أجزي به؛ يدَعُ شَهوتَه وأكْلَه وشُربَه مِن أجلي )) (6) .
وجه الدلالة:
أنَّ الاستمناءَ مِن الشَّهوةِ التي لا يكونُ الصَّومُ إلا باجتنابِها (7) .
ثالثًا: لا كفَّارةَ فيه؛ لأنَّ النَّصَّ إنما ورد في الجِماعِ، والاستمناءُ ليس مِثلَه (8) .
المطلب الثاني: حُكمُ من باشَرَ أو قبَّلَ أو لمَسَ فأنزَلَ
الفرع الأول: القضاءُ على من باشَرَ أو قبَّلَ أو لمَسَ فأنزَلَ
مَن أنزَلَ المنيَّ بمباشرَةٍ دون الفرْجِ، أو بتقبيلٍ أو لَمْسٍ؛ فإنه يُفطِرُ بذلك، وعليه القَضاءُ باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّة (9) ، والمالكيَّة (10) ، والشَّافِعيَّة (11) ، والحَنابِلة (12) ، وحُكِيَ الإجماعُ على ذلك (13) .
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لِمُشابهةِ الإمناءِ للجِماعِ؛ لأنَّه إنزالٌ مُباشرةً (14) .
ثانيًا: لأنَّ خُروجَ المنيِّ تتِمُّ به الشَّهوةُ، وفي الحديثِ: ((يترُكُ طعامَه وشَرابَه وشَهْوتَه مِن أجلي )) (15) .
الفرع الثاني: هل على من أنزَلَ بمباشرةٍ أو تقبيلٍ ونحوِهما كفَّارةٌ؟
من أنزَلَ بمباشرةٍ، أو تقبيلٍ ونحو ذلكِ- بلا جِماعٍ- فلا كفَّارةَ عليه، وهو مَذهَبُ الجُمهورِ: الحنفيَّة (16) ، والشَّافعيَّة (17) ، والحَنابِلة (18) ؛ وذلك لأنَّ النص إنَّما ورد في الجِماع فقط، وما سواه ليس في معناه؛ لأنَّ الجِماعَ أغلَظُ (19) .
المطلب الثالث: حُكمُ من كرَّرَ النَّظَرَ حتى أنزَلَ
مَن كرَّر النَّظَر فأنزَلَ وهو صائِمٌ، هل يُفطِرُ أم لا؟ اختلف العُلَماءُ فيه على قولين:
القول الأول: مَن كرَّرَ النَّظَرَ حتى أنزَلَ؛ فإنَّه يُفطِرُ؛ وهو مذهبُ المالكيَّة (20) ، والحَنابِلَة (21) ، وهو قول طائفةٍ مِن السَّلف (22) ، واختاره ابنُ عُثيمين (23) ، وبه أفتَتِ اللَّجنةُ الدَّائِمةُ (24) .
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لأنَّ تَكرارِ النَّظَرِ فيه استدعاءَ المنيِّ، فيكونُ حُكمُه حُكمَ الاستِمناءِ (25) .
ثانيًا: أنَّه إنزالٌ بفعلٍ يُتَلذَّذُ به، ويُمكِنُ التحَرُّزُ منه، فأفسَدَ الصَّومَ، كالإنزالِ باللَّمسِ (26) .
ثالثًا: لا كفَّارةَ فيه؛ لأن النصَّ إنما ورد في الجِماعِ، وتَكرارُ النَّظرِ ليس مِثلَه (27) .
القول الثاني: من كرَّر النَّظرَ حتى أنزل، فإنَّه لا يُفطِر، وهو مذهَبُ الحَنَفيَّة (28) ، والشَّافِعيَّة (29) ، وقولُ طائفةٍ مِن السَّلَفِ (30) .
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لأنَّه إنزالٌ من غير مُبَاشَرةٍ، فأشبَهَ الاحتلامَ (31) .
ثانيًا: لأنَّه لم يُوجَدْ في النَّظَرِ صُورةُ الجِماعِ ولا معناه (32) .
المطلب الرابع: حكمُ من أنزَلَ بتفكيرٍ مُجَرَّدٍ عن العَمَلِ
مَن أنزَلَ بتفكيرٍ مجرَّدٍ عن العملِ؛ فلا يُفطِرُ، سواءٌ كان تفكيرًا مُستدامًا أو غيرَ مُستدامٍ، وهو مذهَبُ الجُمهورِ: الحَنَفيَّة (33) ، والشَّافِعيَّة (34) ، والحَنابِلة (35) ، وحُكي الإجماعُ على عدمِ فَسادِ صَومِ مَن فكَّرَ فأنزَلَ (36) .
الأدِلَّة:
أوَّلًا: مِن السُّنَّةِ
عن أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إنَّ اللهَ تجاوَزَ لأمَّتي عما وَسْوَسَتْ أو حَدَّثَت به أنفُسَها، ما لم تَعمَلْ به أو تَكَلَّمْ )) (37) .
وجه الدلالة:
أنَّ الفِكرَ مِن حَديثِ النَّفسِ، فيكونُ مِن المعفوِّ عنه (38) .
ثانيًا: لأنَّه لا نصَّ في الفِطْرِ به، ولا إجماعَ، ولا يُمكِنُ قياسُه على المباشَرةِ، ولا تَكرارِ النَّظَرِ؛ لأنَّه دُونَهما في استدعاءِ الشَّهوةِ، وإفضائِه إلى الإنزالِ (39) .
ثالثًا: لأنَّه إنزالٌ مِن غَيرِ مُباشرةٍ، فأشبَهَ الاحتلامَ (40) .
المطلب الخامس: حُكمُ من نام فاحتَلَم في نهارِ رَمَضانَ
مَن نام فاحتلَمَ في نهار رَمَضانَ فصومُه صحيحٌ.
الأدِلَّة:
أوَّلًا: من الإجماع
نقل الإجماعَ على ذلك: الماوَرديُّ (41) ، وابنُ حَزمٍ (42) ، وابنُ عبدِ البَرِّ (43) ، وابنُ رُشد (44) ، والنَّووي (45) ، وابنُ تيمية (46) ، وابنُ حَجَر (47) .
ثانيًا: لأنَّه مغلوبٌ ولا اختيارَ له، أشبَهَ مَن طارت ذُبابةٌ فوقَعَت في حَلْقِه دونَ اختِيارِه (48) .
المطلب السادس: حكمُ خُروجِ المَذْيِ من الصَّائِم
خروجُ المَذْيِ من الصَّائِم لا ينقُضُ صَومَه، وهو مذهَبُ الحَنَفيَّة (49) ، والشَّافِعيَّة (50) ، وهي إحدى الرِّوايتَينِ عن أحمد (51) ، واختاره ابنُ المُنذِر (52) والصَّنعاني (53) ؛ وابنُ عُثيمين (54) ،
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لأنَّه خارِجٌ لا يُوجِبُ الغُسلَ، فأشبَهَ البَولَ (55) .
ثانيًا: لِعَدمِ وُرودِ النَّصِّ على كَونِه مُفطِرًا، والأصلُ صِحَّةُ الصومِ (56) .
ثالثًا: لأنَّه دونَ المنيِّ، ويُخالِفُه في أمورٍ كثيرةٍ، فلا يُمكِنُ أن يلحَقَ به (57) .
No comments:
Post a Comment