Wednesday, 17 March 2021

هل تُردُّ عنعنة الأعمش لتدليسه؟

‘‘‘‘‘قضية التدليس من القضايا التي كثر الخلط فيها ممن لم يعرفوا طرق الأئمة الحفاظ في التعامل معها، ومن الذي ترد عندهم عنعنته، ومن الذي لا ترد حتى يتبين أنه دلس، فوقع من هولاء ـ من غير قصد ـ جناية عظيمة على السنة وأهلها، فردوا وضعفوا كل رواية فيها الأعمش أو أبو إسحاق السبيعي أو قتادة ـ و هم ممن تدور عليهم كثير من الأسانيد ـ إذا لم يصرح بالسماع، فتراهم يقولون: هذا إسناد ضعيف فيه الأعمش وهو مدلس، وقد عنعن !! ونحوها من العبارات.

ولعلي في هذه الورقة أن أبين على عجل خطأ هذا القول بما أنقله عن الأئمة.

قال يعقوب بن سفيان الفسوي: وحديث سفيان وأبي إسحاق والأعمش ما لم يعلم أنه مدلس يقوم مقام الحجة. المعرفة والتاريخ 2/637 .
وقال أبوزرعة الرازي: الأعمش ربما دلس. علل الحديث 1/14

وقال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الرجل يعرف بالتدليس يحتج فيما لم يقل حدثني أو سمعت ؟ قال: لا أدري . فقلت: الأعمش متى تصاد له الألفاظ ؟ قال : يضيق هذا ، أي أنك تحتج به . سؤالات أبي داود ص199 وشرح علل الترمذي 1/355 .

وقال الذهبي : الأعمش يدلس، وربما دلس عن ضعيف ولا يدري به، ومتى قال: حدثنا فلا كلام، ومتى قال: عن تطرق إليه احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم كـ إبراهيم وأبي وائل وأبي صالح السمان فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال . ميزان الاعتدال 2/224 .

وقال الخطيب في الكفاية ـ400ـ:حدثني أبو القاسم الأزهري قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال: حدثنا جدي قال: سألت يحيى بن معين عن التدليس؟

فكرهه وعابه ، قلت له: أفيكون المدلس حجة فيما روى أو حتى يقول حدثنا وأخبرنا ؟

فقال : لا يكون حجة فيما دلس ،(لم يقل فيما عنعن)

وقال جدي: سألت علي بن المديني عن الرجل يدلس أيكون حجة فيما لم يقل حدثنا؟

قال: إذا كان الغالب عليه التدليس فلا حتى يقول حدثنا . وانظر النكت 2/88 .

وقال أبو الحسن بن القطان :إذا صرح المدلس قبل بلا خلاف ، وإذا لم يصرح فقد قبله قوم ما لم يتبين بحديث بعينه أنه لم يسمعه ، ورده آخرون ما لم يتبين أنه سمعه . النكت 2/625 .

وقال ابن رجب ـ شرح علل الترمذي 1/355 ـ: ولم يعتبر الشافعي أن يتكرر التدليس من الراوي ولا أن يغلب على حديثه بل اعتبر ثبوت تدليسه ولو بمرة واحدة، (هل عمل الشافعي بهذا؟)

واعتبر غيره من أهل الحديث أن يغلب التدليس على حديث الرجل ، وقالوا إذا غلب عليه التدليس لم يقبل حديثه حتى يقول حدثنا ،
وهذا قول ابن المديني حكاه يعقوب بن شيبة عنه،

وذكر مسلم في مقدمة كتابه إنما يعتبر التصريح بالسماع ممن شهر بالتدليس وعرف به،

وهذا يحتمل أن يريد به كثرة التدليس في حديثه ،

ويحتمل أن يريد به ثبوت ذلك عنه وصحته ، فيكون كقول الشافعي ..

واعتبروا كثرة التدليس في حق من يدلس عن غير الثقات .اهـ’’’’

No comments:

Post a Comment