Friday, 27 August 2021

توثيق نسبة كتاب الرد على الجهمية للإمام أحمد

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:فمن الأمور المهمة لدى الباحثين في محال دراسة المخطوطات إثبات نسبة الكتاب لصاحبه، ولاسيما إذا وجد من يشكك في صحة نسبة الكتاب لصاحب.
ورسالة الرد على الزنادقة والجهمية للإمام أحمد، هي من الرسائل التي تشكك البعض في صحة نسبتها للإمام أحمد، لأسباب ساقوها في ذلك.

وعارض هذا التشكيك فريق آخر يرى ثبوت الكتاب للإمام أحمد، ودافع عن هذا الأمر([1]).

وفيما يلي سأعرض ما يؤيد ثبوت الكتاب عن أحمد، ثم أذكر أقوال من يفيه.

أولا: أدلة ثبوت الكتاب[2]:

1/ أن كثيرا ممن ترجم لأحمد ذكر هذا الكتاب، ومنهم: ابن النديم[3], وابن أبي يعلى[4]، والعليمي في المنهج الأحمد[5].
2/ تصريح جميع النسخ الخطية للكتاب في نسبته لأحمد، وهي أكثر من ست عشرة نسخة، كما ذكرت ذلك فهارس المخطوطات.
3/ أن كثيرا من العلماء نقلوا عنه، ونسبوه لأحمد.

قال ابن تيمية: "قال الإمام أحمد في أول ما كتبه في الرد علي الزنادقة والجهمية فيما شكت فيه من متشابه القرآن وتأولته علي غير تأويله مما كتبه في حبسه ـ وقد ذكره الخلال في كتاب السنة والقاضي أبو يعلي[6] و أبو الفضل التميمي و أبو الوفاء بن عقيلة وغير واحد من أصحاب أحمد ولم ينفه أحد منهم عنه "[7]

وقال ابن القيم: " قال الخلال كتبت هذا الكتاب من خط عبد الله وكتبه عبد الله من خط أبيه واحتج القاضي أبو يعلى في كتابه إبطال التأويل بما نقله منه عن أحمد وذكر ابن عقيل في كتابه بعض ما فيه عن أحمد ونقله عن أصحابه قديما وحديثا ونقل منهم البيهقي وعزاه إلى أحمد وصححه شيخ الإسلام ابن تيمية عن أحمد "[8]

وأيضا نسبه ابن مفلح كما في الآداب الشرعية[9]، وابن كثير في تفسيره[10]، والحافظ ابن حجر في الفتح[11].

وغير هؤلاء العلماء كثير ممن نسب الكتاب للإمام أحمد رحمه الله تعالى، مما يدل على ثبوته له.

4/ أنه لم يعهد عن أحد من متقدمي أصحاب أحمد ولا متأخريهم من طعن فيه، وهم أدرى الناس بكلام إماهم.

قال ابن القيم: " ولم يسمع عن أحد من متقدمي أصحابه ولا متأخريهم طعن فيه"[12].

ثانيا: أقوال من نفى الكتاب

1/ إنكار الذهبي ثبوت هذا الكتاب عن أحمد حيث قال: "وكتاب الرد على الجهمية الموضوع على أبي عبد الله، فإن الرجل كان تقيا ورعا، لا يتفوه بمثل ذلك ، ولعله قاله"[13].

ويجاب عن هذا القول بما يلي:

أولا: الذهبي لم يذكر حجة تدل على صحة كلامه، خاصة إذا علمنا بكثرة المثبتين للكتاب، من الحنابلة وغيرهم[14].

ثانيا: قول الذهبي: " فإن الرجل كان تقيا ورعا، لا يتفوه بمثل ذلك"؛ فيه إجمال:

وذلك إنه إن كان يقصد دخول أحمد في تفاصيل أهل الكلام فيس هذا بمستغرب لأنه فعله لمصلحة الرد عليهم.

وأما قول الذهبي رحمه الله بورع أحمد؛ فهل في الكتاب شئ يخالف ما كان عليه أحمد، وأين هو؟ وكيف فات على أئمة العلماء المختصين بنصوص أحمد، كابن تيمية وابن القيم. وقد كان ابن تيمية دائما ما يتحرى أمورا عن الإمام أحمد دون كتاب الرد على الجهمية في الفقه والحديث، وينكر نسبتها لأحمد، فكيف بمثل هذا الكتاب[15].

ثانيا: يتضح من العبارة تردد الذهبي في نسبة الكتاب للإمام أحمد، حيث قال: "ولعله قاله"

2/ أن الكتاب روي من طريق ضعيف، حيث أن في سنده خضر بن المثنى, وهو مجهول.

قال الكوثري: "فإنما أذيعت نسبته إليه في القرن الرابع برواية مجهولة"[16]

والجواب:

أولا: أن خضر هذا ليس مجهولا فقد روى عنه الخلال في كتابه الجامع في أكثر م موضع.

ثانيا: أن الخلال قال: "كتبته من خط عبد الله بن أحمد، وكتبه عبد الله من خط أبيه"

ويظهر من ذلك أنه كتبه بالوجادة، وأحب أيضا أن يكون مرويا بالسند.[17]

ثالثا: أن الرسالة رويت من طريق آخر صحيح.

قال ابن القيم: " ومما يدل على صحة هذا الكتاب ما ذكره القاضي أبو الحسين بن القاضي أبي يعلى فقال قرأت في كتاب أبي جعفر محمد بن أحمد بن صالح ابن أحمد بن حنبل قال قرأت على أبي صالح بن أحمد هذا الكتاب فقال هذا كتاب عمله أبي في مجلسه ردا على من احتج بظاهر القرآن وترك ما فسره رسول الله وما يلزم أتباعه"[18]


[1] / أنظر في الكلام عن ثبوت الكتاب: مقدمة الرد على الزنادقة والجهمية، تحقيق: دغش العجمي ص85، ومقدمة تحقيق الرد على الزنادقة والجهمية لصبري شاهين، معجم مصنفات الحنابلة للطريقي 1/45، السير للذهبي مع تعليقات المحقق، المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد للأحمدي 1/43، مقدمة تحقيق مسند الأمام أحمد، ط.الرسالة1/53، إعادة النظر في بعض ما نسب إلى إمام أهل الأثر لخالد الوقيت ص100، تعليق الكوثري على إلاختلاف في اللفظ لابن قتيبة ص55

[2] / أنظر: إعادة النظر في بعض ما نسب إلى إمام أهل الأثر لخالد الوقيت ص100، مقدمة الرد على الزنادقة والجهمية، تحقيق: دغش العجمي ص85

[3] / في الفهرست ص320

[4] / في طبقات الحنابلة 2/48

[5] / 1/86، 2/264

[6] / انظر مثلا: إبطال التأويلات ص2/298، 396

[7] / درء التعارض 1 / 221

[8] / اجتماع الجيوش الإسلامية ص130

[9] / 1/227

[10] / تفسير ابن كثير 3/306

[11] / 13/493

[12] / اجتماع الجيوش الإسلامية ص130

[13] / سير أعلام النبلاء 11/286-287

[14] / مقدمة المحقق لكتاب الرد على الجهمية ص111

[15] / السابق، وقد استقرأ مراد شكري كلام ابن تيمية في بيان غلط من غلط على الإمام أحمد، حيث صنف القول الأحمد في بيان غلط من غلط على الإمام أحمد

[16] / الاختلاف في اللفظ بتحقيق الكوثري ص55 مطبعة السعادة، تعليقات محقق المسند ط.الرسالة 1/53، ومحقق السير11/287

[17] / انظر فيما مضى اجتماع الجيوش 113، 132

[18] / السابق 131

وجدت من ينكر نسبتهما إليه و أنا أتصفح أحد المواقع.

قال القائل: أن الذهبي ذكر أم الرد على الجهمية في سنده مجهول .....

ما صحة تلك الأقوال؟

الجواب:

اما الرد على الجهمية فهو صحيح النسبة لإمام أهل السنة و الجماعة أحمد بن حنبل، والجهمية يغيظهم هذا الكتاب للامام احمد لانه هتك سترهم و كشف أمرهم و لولا ان ما فيه يخالف عقيدتهم لما هاجوا و ماجوا و حاولوا نفي نسبته كما فعل السقاف و أشياعه

فقولهم : ( كتاب الرد على الجهمية للإمام احمد بن حنبل لا تصح نسبته إليه لأن في سنده الخضر بن المثنى و هو مجهول )

و زاد أحد المعطلة فقال : ( و الذهبي أنكر نسبته )

و الجواب على هذا الكلام من وجوه:

1- اما مسألة الخضر بن المثنى فقد جلّى الامام الحافظ المحقق ابن القيم رحمه الله المسألة بقوله :

(فإن قيل هذا الكتاب يرويه أبو بكر عبد العزيز غلام الخلال عن الخلال عن الخضر بن المثنى عن عبد الله بن أحمد عن أبيه وهؤلاء كلهم أئمة معروفون إلا الخضر بن المثنى فإنه مجهول فكيف تثبتون هذا الكتاب عن أحمد برواية مجهولة فالجواب من وجوه:

أحدها أن الخضر هذا قد عرفه الخلال وروى عنه كما روى كلام أبي عبد الله عن أصحابه وأصحاب أصحابه ولا يضر جهالة غير له .

الثاني : أن الخلال قد قال كتبته من خط عبد الله بن أحمد وكتبه عبد الله من خط أبيه والظاهر أن الخلال إنما رواه عن الخضر لأنه أحب أن يكون متصل السند على طريق أهل النقل وضم ذلك إلى الوجادة والخضر كان صغيرا حين سمعه من عبد الله ولم يكن من المعمرين المشهورين بالعلم ولا هو من الشيوخ وقد روى الخلال عنه غير هذا في جامعه فقال في كتاب الأدب من الجامع فقال دفع إلي الخضر بن المثنى بخط عبد الله بن أحمد أجاز لي أن أرويه عنه قال الخضر حدثنا مهنا قال سألت أحمد بن حنبل عن الرجل يبزق عن يمينه في الصلاة وفي غير الصلاة فقال يكره أن يبزق الرجل عن يمينة في الصلاة وفي غير الصلاة فقلت له لم يكره أن يبزق الرجل عن يمينه في غير الصلاة قال أليس عن يمينه الملك فقلت وعن يساره أيضا ملك فقال الذي عن يمينه يكتب الحسنات والذي عن يساره يكتب السيئات
قال الخلال وأخبرنا الخضر بن المثنى الكندي قال حدثنا عبد الله ابن أحمد قال قال أبي لا بأس بأكل ذبيحة المرتد إذا كان ارتداده إلى يهودية أو نصرانية ولم يكن إلى مجوسية قلت والمشهور في مذهبه خلاف هذه الرواية وأن ذبيحة المرتد حرام رواها عنه جمهور أصحابه ولم يذكر أكثر أصحابه غيرها

ومما يدل على صحة هذا الكتاب ما ذكره القاضي أبو الحسين بن القاضي أبي يعلى فقال قرأت في كتاب أبي جعفر محمد بن أحمد بن صالح ابن أحمد بن حنبل قال قرأت على أبي صالح بن أحمد هذا الكتاب فقال هذا كتاب عمله أبي في مجلسه ردا على من احتج بظاهر القرآن وترك ما فسره رسول الله وما يلزم اتباعه )) اجتماع الجيوش الإسلامية

2- و كما أشار الامام المحقق ابن القيم , فإن الخلال كتبه من خط عبدالله بن الامام احمد و هو كتبه عن ابيه

قال الخلاّل في كتاب السنة-المجلد الثالث(6-7) ص 48

( أخبرنا أبو بكر المروذي قال : هذا ما احتج به أبو عبدالله على الجهمية في القرآن . كتب بخطه وكتبته من كتابه.

فذكر المروذي آيات كثيرة دون ما ذكره الخضر بن أحمد عن عبدالله ، وفيه ، وقال سمعت أبا عبدالله يقول في القرآن عليهم من الحجج في غير موضع ، يعني الجهمية.

وأخبرنا الخضر بن أحمد بن المثنى الكندي ، قال سمعت عبدالله بن احمد بن حنبل قال : وجدت هذا الكتاب بخط أبي فيما يحتج به على الجهمية وقد ألف الآيات إلى الآيات من السور

وأول ما ذكر عبدالله .....

ثم سرد الآيات إلى من ص 49-73). ملاحظة : هذا النقل عن الخلال من ملتقى أهل الحديث من مشاركة الشيخ عبدالرحمن الفقيه http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=146493&postcount=9

3- ان جمعاً من الائمة تواردوا على اثباته للامام احمد دون اشارة او مطعن او مغمز في ذلك كقول الحافظ ابن حجر الشافعي :

(( نص على ذلك احمد في كتاب الرد على الجهمية )) اهـ فتح الباري ج 13 ص 493 في ( قوله باب قول الله تعالى فلا تجعلوا لله أندادا)

و قول الحافظ ابن كثير الشافعي : ( ونص عليه أحمد بن حنبل في كتاب الرد على الجهمية ) تفسير ابن كثير ج 5 ص 440

و ممن اثبته من المتقدمين ابن أبي يعلى الحنبلي في طبقات الحنابلة حيث قال في ترجمة الخضر بن المثنى :
( خضر بن مثنى الكندي:

نقل عن عبد الله بن إمامنا أحمد رضي الله عنه أشياء .

منها الرد على الجهمية فيما قرأته على المبارك بن عبد الجبار عن إبراهيم عن عبد العزيز أبو بكر الخلال أخبرني خضر بن مثنى الكندي قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: بيان ما أنكرت الجهمية: أن الله تعالى كلم موسى فقلنا لهم: لم أنكرتم ذلك ؟ قالوا: إن الله لم يتكلم ولا يتكلم إنما كون شيئاً فعبر عن الله عز وجل وخلق صوتاً فأسمع . ) 1\192 طبقات الحنابلة
و كذا اثبته شيخ الإسلام ابن تيمية الحنبلي في غير ما موضع و تلميذه الحافظ ابن القيم الحنبلي

و الحنابلة أعلم بإمامهم من غيرهم , و هم أعلم بأقواله و كتبه

3- اما قولهم ان الامام الذهبي أنكر نسبته , فقد بتر كبيرهم حسن السقاف النص عن الامام الذهبي فنقل عنه : ( لا كرسالة الاصطخري ، ولا كالرد على الجهمية الموضوع على أبي عبد الله فإن الرجل كان تقيا ورعا لايتفوه بمثل ذلك )

و لهذه الجملة تكملة بترها المدعو حسن السقاف !

حيث قال الذهبي في السير : ( لا كرسالة الاصطخري ، ولا كالرد على الجهمية الموضوع على أبي عبد الله فإن الرجل كان تقيا ورعا لايتفوه بمثل ذلك, ولعله قاله) اهـ

فانظرالى بتر السقاف كامل العبارة لئلا ينفضح , وإلا فقد تردد الذهبي فيه ولم يجزم وجزم في كتبه الأخرى بثبوته كما في كتابه تاريخ الاسلام و نقل عنه , وكيف يُحتج بكلام مجرد متردد فيه صاحبه -والكلام المجرد ليس بحجة فكيف إن لم يجزم صاحبه به- ويُترك كلامه وكلام غيره من العلماء الذي أثبتوا الكتاب ونقلوا منه ؟؟؟

قال الامام الذهبي في كتابه تاريخ الإسلام عند ترجمته للامام احمد بن حنبل :

)) وقال عبد الله . وجدت بخط أبي مما يحتج به على الجهمية من القرآن : " إنماأمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن " " إن الله يبشرك بكلمة منه " " إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته " " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته " "يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم " " ألا له الخلق والأمر " " كل شيء هالك إلاوجهه " " ويبقى وجه ربك " " ولتصنع على عيني " " وكلم الله موسى تكليما " " يا موسى إني أنا ربك " " والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه " " وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان . " قلت : وذكر آيات كثيرة في الصفات أنا تركت كتابتها هنا)) اهـ

قلت: فانظر الى اثباته لرد الامام احمد على الجهمية و هو عين كلامه في كتابه رحمه الله , و الواجب على من تحلى بالانصاف والعدل ان لا يترك كلام الائمة ممن اثبتوا هذا الكلام و يتجه لكلام لم يجزم فيه صاحبه بنفيه مطلقا , بل و اثبته في موضع اخر ! و بهذا ينتقض غزل السقاف و أشياعه كاملاً و الحمد لله

-*-------------------------------

ماذا عن كتاب السنة؟

الجـواب:

أما كتاب السنة فهو للإمام عبدالله بن الامام احمد بن حنبل , و بعض أهل العلم يسميه : " الرد على الجهمية " و مدار إنكار نسبته إليه عند المعطلة قائم على ان في سنده مجاهيل

فهذا مبلغ تشنيع الجهمية على هذا الكتاب الذي فضحهم و هتك سترهم , فطعنوا فيه و شغبوا عليه ظانين انهم بذلك يُحسنون صنعاً فهيهات هيهات !!

فالجواب ان يقال :

رُوي هذا الكتاب عن الامام عبدالله بأسانيد صحيحة خلاف ذلك السند الحاوي على مجاهيل كما قلتم , و ممن رواه : الإمام الحافظ الكبير و المُسند الخطير شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي - رحمه الله -

فقال في كتابه الحافل " سير أعلام النبلاء " :

( أخبرنا يحيى بن أبي منصور الفقيه - المحدّث الرَّحَّال ، بقيّة السلف المعمَّرين الأخيار ، عَلَم السُّنَّة - إجازة، أخبرنا عبد القادر الحافظ - الإمام الحافظ الجوال - أخبرنا محمد بن أبي نصر - الإمام المحدث المفيد - بأصبهان، أخبرنا حسين بن عبد الملك - المحدث الأثري - ، أخبرنا عبدالله بن شبيب- مقرئ أصبهان و شيخها - ، أخبرنا أبو عمر السلمي - المقرئ الوراق - أخبرنا أبو الحسن اللنباني - ممن سمع المسند كله على الامام عبدالله - حدثنا أبو عبد الرحمن عبدالله بن أحمد بن حنبل في كتاب " الرد على الجهمية " له، قال: حدثني أحمد بن إبراهيم

الدورقي، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق قال: سألت ابن المبارك: كيف ينبغي لنا أن نعرف ربنا ؟ قال: على السماء السابعة على عرشه، ولا نقول كما تقول الجهمية: إنه هاهنا، في الارض. )اهـ 8 \402

قلتُ : و كتابُ الرد على الجهمية هو نفسه كتاب السنة و قد اصطلح بعض اهل العلم على تسميته بذلك كما قدمنا

ملاحظة : استفدتُ في معرفة تراجم الرواة من محقق كتاب العرش للذهبي الذي نقل أوصاف أهل العلم لهم , و كذا من تعليقات الشيخ العاصمي في احد مواضيعه في ملتقى اهل الحديث

و قد نسب هذا الكتاب للامام عبدالله غير واحد من اهل العلم فقد جاء في تاريخ بغداد للخطيب :

(( وحدثنا عنه عبد الله بن أحمد في كتاب الرد على الجهمية حدثنا محمد بن عبد الواحد حدثنا محمد بن العباس قال: قرئ على بن المنادي وأنا أسمع في ذكر من مات سنة ثمان وستين ومائتين. قال: فمنهم بمدينتنا محمد بن محمد بن العطار يوم الأحد لأربع خلون من صفر مات فجأة كان عنده التفسير عن سنيد بن داود. وكتاب أحمد بن شبويه عن بن المبارك في الأخبار ))

و روى الامام ابن النجاد في كتابه " الرد على من يقول القرآن مخلوق " عن الامام عبدالله بن الامام احمد بن حنبل احاديث موجودة في كتابه السنة و في اهم المسائل و هي مسألة خلق القرآن

و روى الامام ابن بطة في كتابه " الإبانة " اثارا و احاديث عن الامام ابن النجاد عن الامام عبدالله موجودة في كتابه السنة

و هذه كلها شواهد قوية على المتابعة في الرواية

و قد نسب هذا الكتاب الى الامام عبدالله غير واحد من المتأخرين كالامام ابن تيمية و ابن القيم و الذهبي و ابن رجب و ابن حجر و غيرهم

فماذا بعد الحق إلا الضلال

جواب آخر :

يقال لهم :

هل طعنكم في صحة هذا الكتاب لوجود آثار و احاديث ترفضونها لأنها تخالف عقيدتكم ؟؟

فإن قلتم نعم , قلنا : ما رددتموه من هذه الاثار و الاحاديث - بحجة ان الكتاب لا تصح نسبته - موجود في غيره من كتب اهل السنة سواء كانت من طريق الامام عبدالله او من طريق غيره

فلا مفر لكم سواء أقررتم بهذه النسبة أم أنكرتم , فما تفرّون منه موجود في غيره

و الله الموفق

No comments:

Post a Comment