Friday, 27 August 2021

توثيق نسبة كتاب الرد على الجهمية للإمام أحمد

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:فمن الأمور المهمة لدى الباحثين في محال دراسة المخطوطات إثبات نسبة الكتاب لصاحبه، ولاسيما إذا وجد من يشكك في صحة نسبة الكتاب لصاحب.
ورسالة الرد على الزنادقة والجهمية للإمام أحمد، هي من الرسائل التي تشكك البعض في صحة نسبتها للإمام أحمد، لأسباب ساقوها في ذلك.

وعارض هذا التشكيك فريق آخر يرى ثبوت الكتاب للإمام أحمد، ودافع عن هذا الأمر([1]).

وفيما يلي سأعرض ما يؤيد ثبوت الكتاب عن أحمد، ثم أذكر أقوال من يفيه.

أولا: أدلة ثبوت الكتاب[2]:

1/ أن كثيرا ممن ترجم لأحمد ذكر هذا الكتاب، ومنهم: ابن النديم[3], وابن أبي يعلى[4]، والعليمي في المنهج الأحمد[5].
2/ تصريح جميع النسخ الخطية للكتاب في نسبته لأحمد، وهي أكثر من ست عشرة نسخة، كما ذكرت ذلك فهارس المخطوطات.
3/ أن كثيرا من العلماء نقلوا عنه، ونسبوه لأحمد.

قال ابن تيمية: "قال الإمام أحمد في أول ما كتبه في الرد علي الزنادقة والجهمية فيما شكت فيه من متشابه القرآن وتأولته علي غير تأويله مما كتبه في حبسه ـ وقد ذكره الخلال في كتاب السنة والقاضي أبو يعلي[6] و أبو الفضل التميمي و أبو الوفاء بن عقيلة وغير واحد من أصحاب أحمد ولم ينفه أحد منهم عنه "[7]

وقال ابن القيم: " قال الخلال كتبت هذا الكتاب من خط عبد الله وكتبه عبد الله من خط أبيه واحتج القاضي أبو يعلى في كتابه إبطال التأويل بما نقله منه عن أحمد وذكر ابن عقيل في كتابه بعض ما فيه عن أحمد ونقله عن أصحابه قديما وحديثا ونقل منهم البيهقي وعزاه إلى أحمد وصححه شيخ الإسلام ابن تيمية عن أحمد "[8]

وأيضا نسبه ابن مفلح كما في الآداب الشرعية[9]، وابن كثير في تفسيره[10]، والحافظ ابن حجر في الفتح[11].

وغير هؤلاء العلماء كثير ممن نسب الكتاب للإمام أحمد رحمه الله تعالى، مما يدل على ثبوته له.

4/ أنه لم يعهد عن أحد من متقدمي أصحاب أحمد ولا متأخريهم من طعن فيه، وهم أدرى الناس بكلام إماهم.

قال ابن القيم: " ولم يسمع عن أحد من متقدمي أصحابه ولا متأخريهم طعن فيه"[12].

ثانيا: أقوال من نفى الكتاب

1/ إنكار الذهبي ثبوت هذا الكتاب عن أحمد حيث قال: "وكتاب الرد على الجهمية الموضوع على أبي عبد الله، فإن الرجل كان تقيا ورعا، لا يتفوه بمثل ذلك ، ولعله قاله"[13].

ويجاب عن هذا القول بما يلي:

أولا: الذهبي لم يذكر حجة تدل على صحة كلامه، خاصة إذا علمنا بكثرة المثبتين للكتاب، من الحنابلة وغيرهم[14].

ثانيا: قول الذهبي: " فإن الرجل كان تقيا ورعا، لا يتفوه بمثل ذلك"؛ فيه إجمال:

وذلك إنه إن كان يقصد دخول أحمد في تفاصيل أهل الكلام فيس هذا بمستغرب لأنه فعله لمصلحة الرد عليهم.

وأما قول الذهبي رحمه الله بورع أحمد؛ فهل في الكتاب شئ يخالف ما كان عليه أحمد، وأين هو؟ وكيف فات على أئمة العلماء المختصين بنصوص أحمد، كابن تيمية وابن القيم. وقد كان ابن تيمية دائما ما يتحرى أمورا عن الإمام أحمد دون كتاب الرد على الجهمية في الفقه والحديث، وينكر نسبتها لأحمد، فكيف بمثل هذا الكتاب[15].

ثانيا: يتضح من العبارة تردد الذهبي في نسبة الكتاب للإمام أحمد، حيث قال: "ولعله قاله"

2/ أن الكتاب روي من طريق ضعيف، حيث أن في سنده خضر بن المثنى, وهو مجهول.

قال الكوثري: "فإنما أذيعت نسبته إليه في القرن الرابع برواية مجهولة"[16]

والجواب:

أولا: أن خضر هذا ليس مجهولا فقد روى عنه الخلال في كتابه الجامع في أكثر م موضع.

ثانيا: أن الخلال قال: "كتبته من خط عبد الله بن أحمد، وكتبه عبد الله من خط أبيه"

ويظهر من ذلك أنه كتبه بالوجادة، وأحب أيضا أن يكون مرويا بالسند.[17]

ثالثا: أن الرسالة رويت من طريق آخر صحيح.

قال ابن القيم: " ومما يدل على صحة هذا الكتاب ما ذكره القاضي أبو الحسين بن القاضي أبي يعلى فقال قرأت في كتاب أبي جعفر محمد بن أحمد بن صالح ابن أحمد بن حنبل قال قرأت على أبي صالح بن أحمد هذا الكتاب فقال هذا كتاب عمله أبي في مجلسه ردا على من احتج بظاهر القرآن وترك ما فسره رسول الله وما يلزم أتباعه"[18]


[1] / أنظر في الكلام عن ثبوت الكتاب: مقدمة الرد على الزنادقة والجهمية، تحقيق: دغش العجمي ص85، ومقدمة تحقيق الرد على الزنادقة والجهمية لصبري شاهين، معجم مصنفات الحنابلة للطريقي 1/45، السير للذهبي مع تعليقات المحقق، المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد للأحمدي 1/43، مقدمة تحقيق مسند الأمام أحمد، ط.الرسالة1/53، إعادة النظر في بعض ما نسب إلى إمام أهل الأثر لخالد الوقيت ص100، تعليق الكوثري على إلاختلاف في اللفظ لابن قتيبة ص55

[2] / أنظر: إعادة النظر في بعض ما نسب إلى إمام أهل الأثر لخالد الوقيت ص100، مقدمة الرد على الزنادقة والجهمية، تحقيق: دغش العجمي ص85

[3] / في الفهرست ص320

[4] / في طبقات الحنابلة 2/48

[5] / 1/86، 2/264

[6] / انظر مثلا: إبطال التأويلات ص2/298، 396

[7] / درء التعارض 1 / 221

[8] / اجتماع الجيوش الإسلامية ص130

[9] / 1/227

[10] / تفسير ابن كثير 3/306

[11] / 13/493

[12] / اجتماع الجيوش الإسلامية ص130

[13] / سير أعلام النبلاء 11/286-287

[14] / مقدمة المحقق لكتاب الرد على الجهمية ص111

[15] / السابق، وقد استقرأ مراد شكري كلام ابن تيمية في بيان غلط من غلط على الإمام أحمد، حيث صنف القول الأحمد في بيان غلط من غلط على الإمام أحمد

[16] / الاختلاف في اللفظ بتحقيق الكوثري ص55 مطبعة السعادة، تعليقات محقق المسند ط.الرسالة 1/53، ومحقق السير11/287

[17] / انظر فيما مضى اجتماع الجيوش 113، 132

[18] / السابق 131

وجدت من ينكر نسبتهما إليه و أنا أتصفح أحد المواقع.

قال القائل: أن الذهبي ذكر أم الرد على الجهمية في سنده مجهول .....

ما صحة تلك الأقوال؟

الجواب:

اما الرد على الجهمية فهو صحيح النسبة لإمام أهل السنة و الجماعة أحمد بن حنبل، والجهمية يغيظهم هذا الكتاب للامام احمد لانه هتك سترهم و كشف أمرهم و لولا ان ما فيه يخالف عقيدتهم لما هاجوا و ماجوا و حاولوا نفي نسبته كما فعل السقاف و أشياعه

فقولهم : ( كتاب الرد على الجهمية للإمام احمد بن حنبل لا تصح نسبته إليه لأن في سنده الخضر بن المثنى و هو مجهول )

و زاد أحد المعطلة فقال : ( و الذهبي أنكر نسبته )

و الجواب على هذا الكلام من وجوه:

1- اما مسألة الخضر بن المثنى فقد جلّى الامام الحافظ المحقق ابن القيم رحمه الله المسألة بقوله :

(فإن قيل هذا الكتاب يرويه أبو بكر عبد العزيز غلام الخلال عن الخلال عن الخضر بن المثنى عن عبد الله بن أحمد عن أبيه وهؤلاء كلهم أئمة معروفون إلا الخضر بن المثنى فإنه مجهول فكيف تثبتون هذا الكتاب عن أحمد برواية مجهولة فالجواب من وجوه:

أحدها أن الخضر هذا قد عرفه الخلال وروى عنه كما روى كلام أبي عبد الله عن أصحابه وأصحاب أصحابه ولا يضر جهالة غير له .

الثاني : أن الخلال قد قال كتبته من خط عبد الله بن أحمد وكتبه عبد الله من خط أبيه والظاهر أن الخلال إنما رواه عن الخضر لأنه أحب أن يكون متصل السند على طريق أهل النقل وضم ذلك إلى الوجادة والخضر كان صغيرا حين سمعه من عبد الله ولم يكن من المعمرين المشهورين بالعلم ولا هو من الشيوخ وقد روى الخلال عنه غير هذا في جامعه فقال في كتاب الأدب من الجامع فقال دفع إلي الخضر بن المثنى بخط عبد الله بن أحمد أجاز لي أن أرويه عنه قال الخضر حدثنا مهنا قال سألت أحمد بن حنبل عن الرجل يبزق عن يمينه في الصلاة وفي غير الصلاة فقال يكره أن يبزق الرجل عن يمينة في الصلاة وفي غير الصلاة فقلت له لم يكره أن يبزق الرجل عن يمينه في غير الصلاة قال أليس عن يمينه الملك فقلت وعن يساره أيضا ملك فقال الذي عن يمينه يكتب الحسنات والذي عن يساره يكتب السيئات
قال الخلال وأخبرنا الخضر بن المثنى الكندي قال حدثنا عبد الله ابن أحمد قال قال أبي لا بأس بأكل ذبيحة المرتد إذا كان ارتداده إلى يهودية أو نصرانية ولم يكن إلى مجوسية قلت والمشهور في مذهبه خلاف هذه الرواية وأن ذبيحة المرتد حرام رواها عنه جمهور أصحابه ولم يذكر أكثر أصحابه غيرها

ومما يدل على صحة هذا الكتاب ما ذكره القاضي أبو الحسين بن القاضي أبي يعلى فقال قرأت في كتاب أبي جعفر محمد بن أحمد بن صالح ابن أحمد بن حنبل قال قرأت على أبي صالح بن أحمد هذا الكتاب فقال هذا كتاب عمله أبي في مجلسه ردا على من احتج بظاهر القرآن وترك ما فسره رسول الله وما يلزم اتباعه )) اجتماع الجيوش الإسلامية

2- و كما أشار الامام المحقق ابن القيم , فإن الخلال كتبه من خط عبدالله بن الامام احمد و هو كتبه عن ابيه

قال الخلاّل في كتاب السنة-المجلد الثالث(6-7) ص 48

( أخبرنا أبو بكر المروذي قال : هذا ما احتج به أبو عبدالله على الجهمية في القرآن . كتب بخطه وكتبته من كتابه.

فذكر المروذي آيات كثيرة دون ما ذكره الخضر بن أحمد عن عبدالله ، وفيه ، وقال سمعت أبا عبدالله يقول في القرآن عليهم من الحجج في غير موضع ، يعني الجهمية.

وأخبرنا الخضر بن أحمد بن المثنى الكندي ، قال سمعت عبدالله بن احمد بن حنبل قال : وجدت هذا الكتاب بخط أبي فيما يحتج به على الجهمية وقد ألف الآيات إلى الآيات من السور

وأول ما ذكر عبدالله .....

ثم سرد الآيات إلى من ص 49-73). ملاحظة : هذا النقل عن الخلال من ملتقى أهل الحديث من مشاركة الشيخ عبدالرحمن الفقيه http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=146493&postcount=9

3- ان جمعاً من الائمة تواردوا على اثباته للامام احمد دون اشارة او مطعن او مغمز في ذلك كقول الحافظ ابن حجر الشافعي :

(( نص على ذلك احمد في كتاب الرد على الجهمية )) اهـ فتح الباري ج 13 ص 493 في ( قوله باب قول الله تعالى فلا تجعلوا لله أندادا)

و قول الحافظ ابن كثير الشافعي : ( ونص عليه أحمد بن حنبل في كتاب الرد على الجهمية ) تفسير ابن كثير ج 5 ص 440

و ممن اثبته من المتقدمين ابن أبي يعلى الحنبلي في طبقات الحنابلة حيث قال في ترجمة الخضر بن المثنى :
( خضر بن مثنى الكندي:

نقل عن عبد الله بن إمامنا أحمد رضي الله عنه أشياء .

منها الرد على الجهمية فيما قرأته على المبارك بن عبد الجبار عن إبراهيم عن عبد العزيز أبو بكر الخلال أخبرني خضر بن مثنى الكندي قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: بيان ما أنكرت الجهمية: أن الله تعالى كلم موسى فقلنا لهم: لم أنكرتم ذلك ؟ قالوا: إن الله لم يتكلم ولا يتكلم إنما كون شيئاً فعبر عن الله عز وجل وخلق صوتاً فأسمع . ) 1\192 طبقات الحنابلة
و كذا اثبته شيخ الإسلام ابن تيمية الحنبلي في غير ما موضع و تلميذه الحافظ ابن القيم الحنبلي

و الحنابلة أعلم بإمامهم من غيرهم , و هم أعلم بأقواله و كتبه

3- اما قولهم ان الامام الذهبي أنكر نسبته , فقد بتر كبيرهم حسن السقاف النص عن الامام الذهبي فنقل عنه : ( لا كرسالة الاصطخري ، ولا كالرد على الجهمية الموضوع على أبي عبد الله فإن الرجل كان تقيا ورعا لايتفوه بمثل ذلك )

و لهذه الجملة تكملة بترها المدعو حسن السقاف !

حيث قال الذهبي في السير : ( لا كرسالة الاصطخري ، ولا كالرد على الجهمية الموضوع على أبي عبد الله فإن الرجل كان تقيا ورعا لايتفوه بمثل ذلك, ولعله قاله) اهـ

فانظرالى بتر السقاف كامل العبارة لئلا ينفضح , وإلا فقد تردد الذهبي فيه ولم يجزم وجزم في كتبه الأخرى بثبوته كما في كتابه تاريخ الاسلام و نقل عنه , وكيف يُحتج بكلام مجرد متردد فيه صاحبه -والكلام المجرد ليس بحجة فكيف إن لم يجزم صاحبه به- ويُترك كلامه وكلام غيره من العلماء الذي أثبتوا الكتاب ونقلوا منه ؟؟؟

قال الامام الذهبي في كتابه تاريخ الإسلام عند ترجمته للامام احمد بن حنبل :

)) وقال عبد الله . وجدت بخط أبي مما يحتج به على الجهمية من القرآن : " إنماأمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن " " إن الله يبشرك بكلمة منه " " إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته " " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته " "يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم " " ألا له الخلق والأمر " " كل شيء هالك إلاوجهه " " ويبقى وجه ربك " " ولتصنع على عيني " " وكلم الله موسى تكليما " " يا موسى إني أنا ربك " " والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه " " وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان . " قلت : وذكر آيات كثيرة في الصفات أنا تركت كتابتها هنا)) اهـ

قلت: فانظر الى اثباته لرد الامام احمد على الجهمية و هو عين كلامه في كتابه رحمه الله , و الواجب على من تحلى بالانصاف والعدل ان لا يترك كلام الائمة ممن اثبتوا هذا الكلام و يتجه لكلام لم يجزم فيه صاحبه بنفيه مطلقا , بل و اثبته في موضع اخر ! و بهذا ينتقض غزل السقاف و أشياعه كاملاً و الحمد لله

-*-------------------------------

ماذا عن كتاب السنة؟

الجـواب:

أما كتاب السنة فهو للإمام عبدالله بن الامام احمد بن حنبل , و بعض أهل العلم يسميه : " الرد على الجهمية " و مدار إنكار نسبته إليه عند المعطلة قائم على ان في سنده مجاهيل

فهذا مبلغ تشنيع الجهمية على هذا الكتاب الذي فضحهم و هتك سترهم , فطعنوا فيه و شغبوا عليه ظانين انهم بذلك يُحسنون صنعاً فهيهات هيهات !!

فالجواب ان يقال :

رُوي هذا الكتاب عن الامام عبدالله بأسانيد صحيحة خلاف ذلك السند الحاوي على مجاهيل كما قلتم , و ممن رواه : الإمام الحافظ الكبير و المُسند الخطير شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي - رحمه الله -

فقال في كتابه الحافل " سير أعلام النبلاء " :

( أخبرنا يحيى بن أبي منصور الفقيه - المحدّث الرَّحَّال ، بقيّة السلف المعمَّرين الأخيار ، عَلَم السُّنَّة - إجازة، أخبرنا عبد القادر الحافظ - الإمام الحافظ الجوال - أخبرنا محمد بن أبي نصر - الإمام المحدث المفيد - بأصبهان، أخبرنا حسين بن عبد الملك - المحدث الأثري - ، أخبرنا عبدالله بن شبيب- مقرئ أصبهان و شيخها - ، أخبرنا أبو عمر السلمي - المقرئ الوراق - أخبرنا أبو الحسن اللنباني - ممن سمع المسند كله على الامام عبدالله - حدثنا أبو عبد الرحمن عبدالله بن أحمد بن حنبل في كتاب " الرد على الجهمية " له، قال: حدثني أحمد بن إبراهيم

الدورقي، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق قال: سألت ابن المبارك: كيف ينبغي لنا أن نعرف ربنا ؟ قال: على السماء السابعة على عرشه، ولا نقول كما تقول الجهمية: إنه هاهنا، في الارض. )اهـ 8 \402

قلتُ : و كتابُ الرد على الجهمية هو نفسه كتاب السنة و قد اصطلح بعض اهل العلم على تسميته بذلك كما قدمنا

ملاحظة : استفدتُ في معرفة تراجم الرواة من محقق كتاب العرش للذهبي الذي نقل أوصاف أهل العلم لهم , و كذا من تعليقات الشيخ العاصمي في احد مواضيعه في ملتقى اهل الحديث

و قد نسب هذا الكتاب للامام عبدالله غير واحد من اهل العلم فقد جاء في تاريخ بغداد للخطيب :

(( وحدثنا عنه عبد الله بن أحمد في كتاب الرد على الجهمية حدثنا محمد بن عبد الواحد حدثنا محمد بن العباس قال: قرئ على بن المنادي وأنا أسمع في ذكر من مات سنة ثمان وستين ومائتين. قال: فمنهم بمدينتنا محمد بن محمد بن العطار يوم الأحد لأربع خلون من صفر مات فجأة كان عنده التفسير عن سنيد بن داود. وكتاب أحمد بن شبويه عن بن المبارك في الأخبار ))

و روى الامام ابن النجاد في كتابه " الرد على من يقول القرآن مخلوق " عن الامام عبدالله بن الامام احمد بن حنبل احاديث موجودة في كتابه السنة و في اهم المسائل و هي مسألة خلق القرآن

و روى الامام ابن بطة في كتابه " الإبانة " اثارا و احاديث عن الامام ابن النجاد عن الامام عبدالله موجودة في كتابه السنة

و هذه كلها شواهد قوية على المتابعة في الرواية

و قد نسب هذا الكتاب الى الامام عبدالله غير واحد من المتأخرين كالامام ابن تيمية و ابن القيم و الذهبي و ابن رجب و ابن حجر و غيرهم

فماذا بعد الحق إلا الضلال

جواب آخر :

يقال لهم :

هل طعنكم في صحة هذا الكتاب لوجود آثار و احاديث ترفضونها لأنها تخالف عقيدتكم ؟؟

فإن قلتم نعم , قلنا : ما رددتموه من هذه الاثار و الاحاديث - بحجة ان الكتاب لا تصح نسبته - موجود في غيره من كتب اهل السنة سواء كانت من طريق الامام عبدالله او من طريق غيره

فلا مفر لكم سواء أقررتم بهذه النسبة أم أنكرتم , فما تفرّون منه موجود في غيره

و الله الموفق

لماذا نقول بامتناع قدر مشترك بين صفات الله تعالى وصفات العبيد؟ ما المشكلة في ذلك؟

لماذا نقول بامتناع قدر مشترك بين صفات الله تعالى وصفات العبيد؟ ما المشكلة في ذلك؟

ذلك بأنَّ كلَّ معنى يتَّصف به العبد فهو معنى ممَّا يتَّصف به الممكن، فهو معنى ممكن (وحادث)، لأنَّ العبد بما فيه مرجَّح حادث بلا ريب، فكذا صفاته، والله تعالى ليس له أيُّ صفة ممكنة، فلا يتَّصف بأيِّ معنى من المعاني التي يتَّصف بها العبد.

أي: لئن قيل باشتراك بين الله تعالى والعبد في معنى ما [أو في قدر ما من المعنى] فهذا المعنى [أو هذا القدر من المعنى] المشترك إمَّا واجب أو ممكن، إن كان واجباً فلا يتَّصف به العبد، وإن كان ممكناً فلا يتَّصف به الله تعالى.

مثال ذلك اليد المنسوبة إلى العبد، فهي بحسب تعريفها جزء من البدن يُمسك به ويُبطش...

بغضِّ النَّظر عن شكل اليد وكيفيَّتها ومادَّتها وحجمها ولونها، هذا المعنى في ذاته مهما كانت كيفيَّته يجب تنزيه الله تعالى عنه، لأنَّ الله تعالى منزَّه عن أن يكون متحيِّزاً.

وكذلك السَّمع، فمن أثبت قدراً مشتركاً في معناه بين الله تعالى والعبد كان مثبتاً لله تعالى صفة ممكنة، وهذا ممتنع.

وبطريق آخر يقال: سمع العبد انفعال فيه، والله تعالى منزَّه عن الانفعال، فالله تعالى منزَّه عن معنى السَّمع الذي يتَّصف به العبد.

سؤال: أنتم تقولون بالاشتراك بين الله تعالى والعبد في السَّمع، فكيف تنكر هذا الآن؟

أقول: لا نقول بالاشتراك المعنويِّ بين الله تعالى والعبد في صفة السَّمع، فصفة السمع لله تعالى لها معنى آخر غير صفة السَّمع للعبد مطلقاً، ليس الاشتراك إلا لفظيّاً عندنا، وإنَّما الاشتراك في متعلَّق الصِّفة في كون زيد مسموعاً لله تعالى وللعبد.

وكذلك ليس هناك اشتراك في أيِّ معنى من المعاني، حتَّى لو تشابهت أسماؤها، كصفة القدرة والإرادة والعلم والحياة. فالاشتراك لفظيٌّ للاشتراك في لازم ثبوت هذا المعنى فقط، واللازم خارج عن المعنى، وهو أمر اعتباريٌّ. فلذلك كان تعريفنا للصِّفات رسماً لا حدّاً، والتَّعريف بالرَّسم لا يستلزم الاشتراك في المعنى بأيِّ وجه، بل هو تعريف للصِّفة بلوازمها. وذلك كتعريفنا (الرُّوح).

انظر هذا هنا

وهنا

فإلزام الأشعريَّة بحصول الاشتراك المعنويِّ في الصِّفات جهل عليهم، وقولهم رضي الله عنهم إنَّ الله تعالى متَّصف بصفات المعاني ليس يلزم منه الاشتراك المعنويُّ، ونفيهم الاشتراك المعنويَّ لا يستلزم كونهم معتزلة نافين للصِّفات.

الحاصل: إثبات قدر مشترك معنويٍّ بين صفة الله تعالى وصفة المخلوق هو قول بأنَّ حقيقة هذا الذي يتَّصف الله تعالى به هو حقيقة ما يتَّصف به المخلوق.
ونحن نثبت أنَّ كلَّ حقيقة وجوديَّة يتَّصف المخلوق بها ممكنة، فيتنزَّه الله تعالى عن الاتِّصاف بها.

سيقال: أنتم تقولون بالاشتراك في الوجود.

ليجاب: الوجود أمر اعتباريٌّ ليس له مصداق في الخارج، أمَّا اليد فلها مصداق في الخارج، فمعلوم أنَّنا إن قلنا: اليد مشتركة بين زيد وعمرو والقرد، فليس المقصود اشتراك خارجيٌّ، إنَّما المقصود الاشتراك في حقائق هذه الصفات الخارجيَّة، فمعنى اليد لزيد هو هو لعمرو وهو هو للقرد، وإن اختلفت الأشكال والأحجام والألوان، وحتّى لو فرضنا اختلاف المادَّة.

اااااااااااااااااااااااااااا

ولذلك يقول الإمام الطَحاويُّ رحمه الله: "ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر"
.
مع الخلاف في تكفير القائل بهذا، إلا أنَّه باطل عند أهل الحقِّ كفريٌّ أو ملزوم الكفر.

اااااااااااااااااااااااااااااااااا

وعلى هذا فلئن رأيتَ أخي بعض الحشويَّة يُخبِّص بغير فهم لما يقول –فضلاً عن فهمه لقول خصومه- في القول إنَّ إثبات اليد لله تعالى وكونها مشتركة مع يد العبد بقدر مشترك ليس قولاً باشتراك خارجيٍّ، لأنَّ (اليد) المطلقة ليست أمراً موجوداً في الخارج.

ليس بجواب ولا مهرب أصلاً! فلما سبق فإنَّهم واقعون في المصيبة...

فهم مجسِّمة يصفون الله تعالى بأنَّ له أجزاء كلٌّ منها في ناجية من الآخر، مشبِّهة لا يمنعون المشابهة حتَّى في الانفعالات.
وقد تقرَّر عند الأئمَّة أنَّ كلَّ متحيِّز ذي مقدار ممكن حادث مخلوق، وأنَّ كلَّ منفعل يحدث له وصف فهو ممكن حادث مخلوق.

وإلا فلا دليل لهؤلاء الحشويَّة على حدوث العالم (على الأقلِّ بعض أجزائه)!

وقد قرَّر بعض الحشويَّة هذا التَّخبيص في مناقشة معه قبل سنين، قال إنَّ (اليد) مفهوم كلِّيٌّ، والاشتراك في الكلِّيِّ ليس اشتراكاً خارجياً. فكما أنَّ الأشعريَّة يثبتون اشتراكاً غير خارجيٍّ في الوجود فلا بأس من إثبات اشتراك في اليد، لأنَّه ليس هناك اشتراك خارجيٌّ بينها، وإنَّما هناك جزئيّان مختلفان غير مشتركين، يد الله ويد العبد، ليس بينهما أيُّ اشتراك خارجيٍّ.

فأقول: قد مرَّ بيان جهة امتناع الاشتراك في قدر معنويٍّ، ولا ريب في أنَّ القول بقدر مشترك في المعنى والحقيقة قول بتماثل في الصفتين، فيلزم إمكانهما معاً أو وجوبهما .

سيقال: نحن نقول بقدر مشترك ومشابهة بين الصِّفتين، لكنَّا لا نقول بالتَّماثل.

ليجاب: هناك تماثل في القدر المشترك...

فهؤلاء يقولون إنَّ التَّماثل هو الاشتراك من كلِّ الجهات، فإن لم يكن اشتراكاً [مشابهة] من كلِّ الجهات فليس بتماثل.

فحاصل كلامهم أنَّه حتَّى على هذا فهناك جهات بها الاشتراك وجهات بها الاختلاف، الجهات التي بها الاشتراك متماثلة، والقول بأنَّها غير متماثلة لعروض غيرها عليها تهرُّب مكشوف.

والحقُّ أنَّ هؤلاء يقولون إنَّ الاشتراك في المعاني والافتراق في الكيفيّات، والكيفيَّات عارضة على المعاني، فليس الاختلاف بين صفة الله تعالى وصفة المخلوق عندهم إلا بأمور عارضة. وعليه فالمعاني متماثلة، معنى هذه الصفة اليت لله تعالى هو هو معنى هذه الصفة التي للعبد. هذا حقيقة قولهم.

وعليه فإنَّه لا يصحُّ للحشويَّة أن يقولوا إنَّ صفة الله تعالى واجبة له وصفة العبد ممكنة ما داموا قائلين بالتَّماثل بالمعاني، ولا ينفعهم القول بالاختلاف في الصِّفتين في الكيفيّات، فإنَّ الذي يدلُّ الدَّليل على كونه ممكناً هو المعنى مهما كان كيفها.

هنا ستجد كثيراً من الحشويَّة لا يفهمون ما يُقال لهم، ويحاولون بشدَّة التَّهرُّب بالقول إنَّ المغايرة في الكيفيَّات يكفي في القول بالمغايرة!

ااااااااااااااااااااااااااااااااا

تنبيه: لمَّا كان أصلُ تنزيهنا الله تعالى عن الاتِّصاف بما يتَّصف به المخلوقات من المعاني لعلمنا بأنَّ كلَّ صفات المخلوقات ممكنة حادثة مخلوقة فالتنزيه عن المشابهة عقلاً ليس لذاته، بل لتنزيهنا عن لازم القول به وهو كون الله ممكن الوجود تعالى عن ذلك.

ااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

تنبيه: نحن نقول إنَّ الماهيَّة والوجود كلاهما أمر اعتباريٌّ...

والقول بأصالة الماهيَّة لا يلزم منه الاشتراك بين الله تعالى والمخلوقات في المعقول الأوَّل، فإنَّنا إن قلنا إنَّ الأصالة للماهيَّة فإنَّ المقصود إنَّ ماهيَّة هذا لها أصالة على وجوده وماهيَّة ذاك لها أصالة على وجوده، وليس المقصود أنَّ مفهوم (الماهيَّة) سيكون مشتركاً هو معقول أوَّل، فإنَّ مفهوم (الماهيَّة) اعتباريٌّ.

لكنَّ المشكلة هي جرأة الحشويِّ على الكلام على ما لا فهم له فيه.

Friday, 20 August 2021

Benarkah Ibnu Taimiyyah Bertaubat dan Menjadi Seorang Asy'ariyyah...??

Mereka menukil tulisan Ibnu Hajar dalam kitab ad-Durar al-Kaminah fi a'yaan mi-ah ats-tsaaminah cetakan 1414 H Daarul Jiel Juz 1 hal 148.
 
Beberapa kutipan yang mereka terjemahkan di antaranya :

"Dan para Ulama' telah mendapati skrip yang telah ditulis oleh Ibnu Taimiyah yang telahpun diakui akannya sebelum itu (aqidah salah ibnu Taimiyah sebelum bertaubat) berkaitan dengan aqidahnya bahwa Allah Ta'ala berkata-kata dengan suara, dan Allah ber-istiwa' dengan arti yang hakiki (yaitu duduk) dan selain itu yang bertentangan dengan Al Haq (kebenaran)".

Telah berkata Ibnu Taimiyah dengan kehadiran saksi para ulama: "Saya golongan Asy'ary dan mengangkat kitab Al-Asy'ariyah di atas kepalanya (mengakuinya)".

"... berkata Imam Nuwairi seperti yang dinyatakan juga oleh Imam Ibnu Hajar Al-'Asqolani : "Dan aku antara saksi bahwa Ibnu Taimiyah telah bertaubat kepada Allah daripada aqidah yang salah pada empat masalah aqidah yang telah dinyatakan, dan Ibnu Taimiyah telah mengucap dua kalimah syahadat (bertaubat daripada aqidah yang salah pernah dia pegangi terdahulu)".

==========

BANTAHAN :

Benarkah Ibnu Taimiyah Bertaubat dan Menjadi Seorang Asy'ariyyah.....???

Kalau kita merujuk pada kitab Ibnu Hajar Al-'Asqolani tersebut, akan terlihat bahwa kisah bertaubatnya Ibnu Taimiyah di hadapan majelis para Ulama', "WAKTU ITU TERJADI DI TAHUN 707 H".
Sedangkan Ibnu Taimiyyah meninggal pada tahun 728 H. Sehingga, -kalaupun kisah ini benar- berarti selama kurang lebih 21 tahun Ibnu Taimiyah berpemahaman Asy'ariyyah.
 
Benarkah demikian.....???

Pada tulisan ini akan dipaparkan bukti-bukti yang menunjukkan bahwa Syaikhul Islam Ibnu Taimiyah tidak pernah berubah pemahaman menjadi seorang Asy'ariyyah. Penjelasan tentang hal tersebut akan dibagi menjadi:

1. Bukti Bantahan dari Kitab-kitab Ibnu Taimiyah yang Ditulis "SETELAH" 707 H.

2. Penjelasan dari Murid-Murid Ibnu Taimiyah bahwa Beliau tetap kokoh pada Manhajnya.

1). Bukti Bantahan dari Kitab-kitab Ibnu Taimiyyah yang Ditulis SETELAH TAHUN 707 H.

Rujukan kita adalah kitab-kitab Syaikhul Islam Ibnu Taimiyah yang ditulis SETELAH 707 H atau setelah Ibnu Taimiyah kembali dari Mesir.
 
Bagaimana kita bisa mengetahui bahwa kitab-kitab tertentu ditulis pada kurun waktu tertentu...??

Bisa dilihat pada penjelasan di muqoddimah pentahqiq kitab-kitab tersebut, keterangan yang menunjukkan bahwa kitab tersebut diikhtisar (diringkas) oleh Ulama'-Ulama' setelahnya, kitab-kitab lain yang menjelaskan tentang tarjamah (biografi) beliau, ataupun indikasi-indikasi lain yang menunjukkan hal tersebut.

Di antara kitab-kitab yang beliau tulis SETELAH tahun 707 H adalah kitab "Minhaajus Sunnah an Nabawiyyah" sebagai bantahan terhadap kaum Syi'ah Rafidhah. Pada kitab tersebut Syaikhul Islam Ibnu Taimiyah meluruskan pemahaman Asy'ari yang salah tentang masalah ru'yatullah (kaum mu'minin melihat Allah di akhirat) maupun penetapan sifat al-'Uluw (ketinggian) bagi Allah, dalam konteks membantah Syi'ah Rafidhah (bisa dilihat salah satu contohnya adalah pada bagian "Kalaamur Roofidhy 'alaa Itsbaati al-Asyaa-iroh liru'yatillah hal 340-352 maupun bagian "Kalaamur Raafidhy 'ala maqoolatil Asyaa-iroh fi Kalaamillaah" hal 352-400.
 
Ibnu Hajar al-'Asqolani sendiri menjadikan kitab tersebut sebagai salah satu rujukan dalam kitab Fathul Bari. Beliau menyebutkan dalam 3 tempat di kitab Fathul Baari (1/182 bab Kitaabatul 'Ilm,11/209 bab Qishshotu Abi Tholib, dan 21/154 bab Qoulullaahi Ta'ala Wallaahu Kholaqokum wamaa ta'maluun) dengan mengisyaratkan kitab tersebut sebagai 'a-Radd 'ala ar-Rafidhy.

Demikian juga kitab-kitab SETELAH 707 H yang ditulis Syaikhul Islam Ibnu Taimiyah yang lain di antaranya : ar-Raddu 'alal Manthiqiyyiin, al-Jawabus Shohiih liman Baddala Dienal Masiih, dan al Furqaan Bayna Awaliyaa-ir Rahmaan wa Awliyaaisy-Syaithan.
 
Di dalam kitab al Furqaan, pada halaman 12 Syaikhul Ibnu Taimiyah menyebutkan Sifat Allah yang mencintai wali-Nya dengan kecinta'an yang sempurna. Beliau tidaklah mentahrif Sifat "mencintai" tersebut seperti tahrif yang biasa dilakukan oleh Asy'ariyyah dengan memalingkannya pada makna-makna yang lain.

Dalam kitab al-Jawaabus Shohiih liman Baddala Dienal Masiih juz 4 halaman 6 Syaikhul Islam Ibnu Taimiyah membantah keyakinan Nashara yang menyimpang, dengan menjelaskan Sifat al-Kalaam (berbicara) bagi Allah sesuai dengan aqidah Ahlus-sunnah. Beliau juga tidak memalingkan makna al-Kalaam tersebut pada makna yang lain, tetapi memaknakannya secara hakiki.
 
Perlu diketahui bahwa kitab al-Jawaabus Shohiih liman Baddala Dienal Masiih adalah salah satu kitab yang dijadikan rujukan oleh Ibnu Hajar Al-'Asqolani dalam Fathul Baari (21/151).

Lebih telak lagi, kitab yang bisa membungkam syubuhat bahwa Ibnu Taimiyah berubah pemahaman menjadi Asy'ariyah adalah kitab Dar-u Ta'aarudhil 'Aql wan Naql yang ditulis beliau. Di dalamnya beliau membantah kelompok-kelompok yang mengedepankan akal seperti Mu'tazilah, al-Jahmiyyah, al-Maaturidiyyah, dan juga termasuk al-'Asyaa-iroh (Asy'ariyyah). Pada juz 1 halaman 15, Syaikhul Islam Ibnu Taimiyah menyebutkan kesesatan orang-orang yang mengingkari: ru'yatullah (bahwa Allah bisa dilihat oleh orang beriman di akhirat) dan ketinggian Allah di atas 'Arsy-Nya.
 
Jika timbul pertanya'an : Kapankah kitab Dar-u Ta'aarudhil 'Aql wan Naql tersebut ditulis...??
 
Jawabannya : kitab tersebut ditulis setelah beliau kembali ke Syam.
 
Dr. Muhammad Rosyad Salim menyatakan bahwa kitab itu ditulis sekitar tahun 713-717 H.
 
Kitab-kitab lain yang dikemukakan di atas sebagai bukti bahwa Syaikhul Islam Ibnu Taimiyah sama sekali tidak berubah pemahaman menjadi Asy'ariyah, semuanya ditulis setelah kitab Dar-u Ta'arudhil 'Aql wan Naql ini.
 
Sebagai contoh, di dalam kitab Minhaajus Sunnah an Nabawiyyah beberapa kali beliau mengisyaratkan rujukan pada kitab Dar'u Ta'aarudhil 'Aql wan Naql.

2) Penjelasan dari Murid-Murid Ibnu Taimiyah bahwa Beliau tetap kokoh pada Manhajnya.
Imam Adz-Dzahaby sebagai salah seorang murid Ibnu Taimiyah menyatakan dalam kitabnya al Mu'jamul Mukhtash :

قد سجن غير مرة ليفتر عن خصومه ويقصر عن بسط لسانه وقلمه وهو لا يرجع ولا يلوي على ناصح إلى أن توفي

"Beliau telah dipenjara berkali-kali untuk memutuskan permusuhannya (terhadap ahlul bid'ah, pent) dan mengurangi "tajamnya" lisan dan pena beliau, tetapi beliau tidaklah rujuk (mundur) maupun melunak sampai beliau meninggal".

Pada bagian lain Imam AdzDzahaby juga menyatakan di dalam kitab tersebut:

حتى قام عليه خلق من علما مصروالشام قياما ... وهو ثابت لا يداهن ولا يحابي ، بل يقول الحق المرّ الذي أداه إليه إجتهاده وحِدّة ذهنه وسعة دائرته في السنن و الأقوال

"Sampai bangkitlah sekelompok Ulama' dari Mesir dan Syam dalam keada'an beliau tetap kokoh, tidak mencari muka ataupun berbasa-basi, akan tetapi beliau tetaplah mengucapkan kebenaran yang pahit berdasarkan ijtihadnya, tajamnya pikiran, dan luasnya wawasan tentang Sunnah-sunnah dan ucapan-ucapan".

Imam Ibnu Katsir yang juga merupakan murid Ibnu Taimiyah menyatakan :

وفي ليلة عيد الفطر أحضر الامير سيف الدين سلار نائب مصر القضاة الثلاثة وجماعة من الفقهاء فالقضاة الشافعي والمالكي والحنفي، والفقهاء الباجي والجزري والنمراوي، وتكلموا في إخراج الشيخ تقي الدين بن تيمية من الحبس، فاشترط بعض الحاضرين عليه شروطا بذلك، منها أنه يلتزم بالرجوع عن بعض العقيدة وأرسلوا إليه ليحضر ليتكلموا معه في ذلك، فامتنع من الحضور وصمم، وتكررت الرسل إليه ست مرات، فصمم على عدم الحضور، ولم يلتفت إليهم ولم يعدهم شيئا، فطال عليهم المجلس فتفرقوا وانصرفوا غير مأجورين

"Dan pada malam Iedul Fithri al-Amiir menghadirkan Saifuddin Salaar perwakilan Mesir, 3 hakim, dan sekelompok Fuqaha'. Tiga hakim tersebut adalah dari madzhab Asy-Syafi'i, al-Maaliki, dan al Hanafi, sedangkan fuqaha' yang hadir adalah al-Baaji, al-Jazarii, dan an Namrowy, dan mereka mengharapkan agar Syaikh Taqiyuddin bin Taimiyah dikeluarkan dari penjara. Sebagian hadirin mempersyaratkan beberapa syarat, di antaranya : beliau harus ruju' dari sebagaian aqidah dan mereka mengirim utusan agar beliau hadir di tempat itu dan berbicara kepada mereka. Tetapi beliau menolak hadir (ke majelis tersebut) dan berketetapan hati (untuk tidak hadir). Utusan itu kembali sampai 6 kali. Beliau tetap kokoh pada pendirian untuk tidak hadir, tidak menoleh pada mereka, dan tidak menjanjikan apapun. Maka majelis itupun bubar dan merekapun kembali tanpa mendapat balasan".
(al-Bidayah wan Nihaayah juz 14 hal 47).

Dari penjelasan di atas nampaklah secara gamblang bahwa Syaikhul Islam Ibn Taimiyah tidaklah berubah pemahaman menjadi seorang Asy'ariyah. Pemahaman beliau terhadap Asma' Was Sifaat tetap tidak berubah sebagaimana yang dipahami Salafus Sholih, yaitu meyakininya tanpa tahriif ( meyimpangkan lafadz atau maknanya pada makna yang hakiki), tidak juga ta’thiil (menolak), atau takyiif (menentukan/ menanyakan kaifiyatnya), dan tamtsiil (menyerupakan Sifat Allah dengan sifat makhluk). Pemahaman tersebut tidaklah berubah sebagaimana yang beliau nyatakan dalam al-'Aqiidah al- Waasithiyyah yang terus dikaji oleh kaum muslimin sampai sa'at ini.

Pembela'an Ibnu Hajar al-'Asqolani terhadap Syaikhul Islam Ibnu Taimiyah

Al-Hafidz as-Sakhowy menukil perkataan Ibnu Hajar al-'Asqolani dalam kitabnya al-Jawaahir wad Durar juz 2 hal 734-736. Di antara perkataan Ibnu Hajar tersebut adalah :

...ولقد قام على الشيخ تقي الدين جماعة من العلماء مراراً ، بسبب أشياء أنكروها عليه من الأصول والفروع ، وعقدت له بسبب ذلك عدة مجالس بالقاهرة ، وبدمشق ، ولا يحفظ عن أحد منهم أنه أفتى بزندقته ، ولا حكم بسفك دمه مع شدة المتعصبين عليه حينئذ من أهل الدولة ، حتى حبس بالقاهرة ، ثم بالإسكندرية ، ومع ذلك فكلهم معترف بسعة علمه ، وكثرة ورعه ، وزهده ، ووصفه بالسخاء ، والشجاعة ، وغير ذلك من قيامه في نصر الإسلام ، والدعوة إلى الله تعالى في السر والعلانية ، فكيف لا يُنكر على مَن أطلق " أنه كافر "
"...dan sungguh para Ulama' telah bangkit terhadap Syaikh Taqiyuddin berkali-kali dengan sebab-sebab yang mereka ingkari dari permasalahan ushul dan furu', dan beberapa kali mengadakan majelis di Kairo maupun Damaskus. Dan tidaklah ada ternukil sedikitpun dari mereka yang memfatwakan bahwa beliau adalah zindiq, dan tidak ada yang menghukumi halalnya darah beliau padahal pada waktu itu banyak yang fanatik terhadap beliau dari kalangan penduduk negeri. Sampai beliau dipenjara di Mesir kemudian di al-Iskandariyah. Bersama'an dengan itu semuanya mengakui luasnya ilmu beliau, banyaknya sikap wara' dan zuhud beliau, dan mereka mensifati beliau dengan dermawan (pemurah), keberanian, dan yang selain itu berupa pembela'an terhadap Islam, dakwah kepada Allah secara sembunyi-sembunyi maupun terang terangan. Maka, bagaimana tidak diingkari orang-orang yang menyebut beliau sebagai kafir".

فإنه شيخ في الإسلام بلا ريب
 
"...beliau adalah Syaikhul Islam tanpa diragukan lagi".

ومع ذلك فهو بشر يخطئ ويصيب ، فالذي أصاب فيه – وهو الأكثر – يستفاد منه ، ويترحم عليه بسببه ، والذي أخطأ فيه لا يقلد فيه ، بل هو معذور ؛ لأن أئمة عصره شهدوا له بأن أدوات الاجتهاد اجتمعت فيه ، حتى كان أشد المتعصبين عليه ، والقائمين في إيصال الشر إليه ، وهو الشيخ كمال الدين الزملكاني ، يشهد له بذلك ، وكذلك الشيخ صدر الدين بن الوكيل

"... bersama'an dengan itu beliau adalah manusia yang bisa salah dan bisa benar. Pendapat beliau yang benar -yang ini sangat banyak- bisa diambil faedah, dan didoakan agar beliau mendapat rahmat dari Allah dengan sebab tersebut, sedangkan pendapat beliau yang salah tidak diikuti, bahkan dima'afkan. Karena ulama' yang sejaman dengan beliau mempersaksikan bahwa perangkat untuk berijtihad telah terkumpul pada beliau, sampai-sampai orang yang sangat fanatik permusuhannya terhadap beliau dan yang selalu berusaha menyampaikan keburukan terhadap beliau : Syaikh Kamaluddin az-Zamlakaany mempersaksikan hal itu, demikian juga dengan Syaikh Shodruddin bin al Wakiil".

ولو لم يكن للشيخ تقي الدين من المناقب إلا تلميذه الشهير الشيخ شمس الدين بن قيم الجوزية صاحب التصانيف النافعة السائرة التي انتفع بها الموافق والمخالف : لكان غاية في الدلالة على عظم منزلته ، فكيف وقد شهد له بالتقدم في العلوم ، والتميز في المنطوق والمفهوم أئمة عصره من الشافعية وغيرهم ، فضلاً عن الحنابلة

"Kalaulah tidak ada keutama'an lain dari Syaikh Taqiyuddin (Ibnu Taimiyah) kecuali muridnya yang terkenal Syamsuddin Ibn Qoyyim al-Jauziyyah, yang memiliki karya-karya tulis yang bermanfa'at bagi pendukung maupun penentangnya, niscaya cukuplah sebagai bukti agungnya kedudukan beliau. Maka bagaimana (tidak), padahal para Ulama' pada zaman beliau dari kalangan Syafiiyah dan selainnya, apalagi dari Hanabilah telah mempersaksikan keunggulan beliau dalam ilmu, dan keistimewaan beliau dalam ucapan dan pemahaman".
 
(al-Jawaahir wad Durar juz 2 hal 734-736).

Ibnu Hajar al-'Asqolani Banyak Menjadikan Pendapat Ibnu Taimiyah sebagai Rujukan
Di dalam kitabnya Fathul Baari Syarh Shohih al-Bukhari al-Hafidz Ibnu Hajar al-'Asqolani menyebutkan pendapat Ibnu Taimiyah tidak kurang dari 25 kali. Beberapa yang bisa dinukil di sini :
Ketika menyebutkan pendapat Ulama' tentang makna siksaan bagi mayit karena sebab ratapan yang dilakukan keluarganya, beliau menyatakan :

مَعْنَى التَّعْذِيب تَأَلُّم الْمَيِّت بِمَا يَقَع مِنْ أَهْله مِنْ النِّيَاحَة وَغَيْرهَا ، وَهَذَا اِخْتِيَار أَبِي جَعْفَر الطَّبَرِيّ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَرَجَّحَهُ اِبْن الْمُرَابِط وَعِيَاض وَمَنْ تَبِعَهُ وَنَصَرَهُ اِبْن تَيْمِيَة وَجَمَاعَة مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَاسْتَشْهَدُوا لَهُ بِحَدِيثِ قَيْلَة بِنْت مَخْرَمَة

"Makna "penyiksa'an" adalah perasa'an sakit si mayit karena apa yang terjadi dari keluarganya berupa ratapan atau semisalnya. Ini adalah pendapat dari Abu Ja'far at Thobary dari kalangan mutaqoddimin, dan dirajihkan oleh Ibnul Muqoobith dan 'Iyaadl, dan pengikutnya, pendapat ini juga dikuatkan oleh Ibnu Taimiyah dan para Ulama' dari kalangan mutaakhkhirin, dan mereka berdalil dengan hadits Qoylah binti Makhromah".

(Fathul Baari juz 4 halaman 327).

Pada sa'at menjelaskan pendapat para Ulama' tentang anak-anak orang musyrik yang meninggal dunia, Ibnu Hajar menyatakan :

سَادِسهَا هُمْ فِي النَّار حَكَاهُ عِيَاض عَنْ أَحْمَد ، وَغَلَّطَهُ اِبْن تَيْمِيَة بِأَنَّهُ قَوْل لِبَعْضِ أَصْحَابه وَلَا يُحْفَظ عَنْ الْإِمَام أَصْلًا

Pendapat yang ke-enam : mereka berada di an Naar (neraka). Pendapat ini dihikayatkan oleh 'Iyaadl dari Imam Ahmad. Tetapi (hikayat) ini disalahkan oleh Ibnu Taimiyah, bahwasanya itu adalah perkata'an sebagian sahabat (Imam Ahmad), dan tidaklah terjaga (ternukil) dari Imam (Ahmad) sama sekali".

(Fathul Baari juz 4 halaman 462).

Ketika menyebutkan pendapat Ulama' tentang manakah yang lebih utama antara 2 Ummul Mu'minin Khadijah dan 'Aisyah :

وَقَالَ اِبْن تَيْمِيَة : جِهَات الْفَضْل بَيْن خَدِيجَة وَعَائِشَة مُتَقَارِبَة . وَكَأَنَّهُ رَأَى التَّوَقُّف

"dan berkata Ibnu Taimiyah : "Sisi-sisi keutamaan antara Khadijah dan Aisyah sangat berdekatan". Seakan-akan beliau berpendapat tawaqquf (tidak merajihkan)".
(Fathul Baari juz 11 halaman 78).

Pada sa'at menjelaskan tentang nama asli dari Abu Thalib :

قَوْله : ( بَاب قِصَّة أَبِي طَالِب )

وَاسْمه عِنْد الْجَمِيع عَبْد مَنَافٍ ، وَشَذَّ مَنْ قَالَ عِمْرَان ، بَلْ هُوَ قَوْل بَاطِل نَقَلَهُ اِبْن تَيْمِيَة فِي كِتَاب الرَّدّ عَلَى الرَّافِضِيّ أَنَّ بَعْض الرَّوَافِض زَعَمَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى : ( إِنَّ اللَّه اِصْطَفَى آدَم وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيم وَآلَ عِمْرَان ) أَنَّ آلَ عِمْرَان هُمْ آلُ أَبِي طَالِب وَأَنَّ اِسْم أَبِي طَالِب عِمْرَان وَاشْتُهِرَ بِكُنْيَتِهِ

"Perkata'an beliau (Imam al-Bukhari) : Bab Kisah Abu Thalib. Namanya (Abu Tholib) berdasarkan pendapat seluruh Ulama' adalah Abdu Manaf. Pendapat yang ganjil (aneh) bagi yang berpendapat bahwa namanya adalah 'Imran. Bahkan itu adalah pendapat yang batil, sebagaimana dinukil oleh Ibnu Taimiyah dalam kitabnya ar Radd alar Raafidhi bahwa sebagian orang Syiah Rafidhah menyangka bahwa firman Allah (Q.S Ali Imran :33, pent) : "Sesungguhnya Allah memilih Adam, Nuh, keluarga Ibrahim, dan keluarga Imran", bahwa yang dimaksud dengan keluarga Imran adalah keluarga Abu Thalib dan bahwasanya nama Abu Thalib adalah Imran dan terkenal dengan kunyah (gelar)nya".
(Fathul Baari juz 11 halaman 209).

Contoh nukilan di atas hanyalah beberapa contoh yang menunjukkan bahwa Ibnu Hajar al-'Asqolani banyak menjadikan perkata'an Ibnu Taimiyah sebagai rujukan dalam kitabnya Fathul Baari. Di dalam kitab at Talkhiisul Habiir, Ibnu Hajar juga banyak menjadikan perkata'an Ibnu Taimiyah. Di antaranya adalah :

Ketika menyebutkan hadits :

الْفَقْرُ فَخْرِي وَبِهِ أَفْتَخِرُ
 
"Kefakiran adalah kebangga'anku, dan dengannya aku berbangga".

Ibnu Hajar menyatakan :

وَهَذَا الْحَدِيثُ سُئِلَ عَنْهُ الْحَافِظُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ؟ فَقَالَ : إنَّهُ كَذِبٌ لَا يُعْرَفُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْمُسْلِمِينَ الْمَرْوِيَّةِ ، وَجَزَمَ الصَّنْعَانِيُّ بِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ

"Hadits ini ditanyakan kepada al-Hafidz Ibnu Taimiyah : maka beliau berkata : "Sesungguhnya itu adalah dusta, dan tidaklah diketahui sedikitpun (terdapat) dalam kitab-kitab yang diriwayatkan kaum muslimin". Dan As-Shon'aany memastikan bahwa hadits tersebut palsu".
(atTalkhiisul Habiir juz 4 halaman 156).

Demikianlah, saudaraku kaum muslimin, semoga Allah merahmati kita semua. Dari paparan di atas jelaslah bahwa Syaikhul Islam Ibnu Taimiyah tidaklah pernah berubah pemahaman menjadi seorang Asy'ariyyah. Jika ada orang yang meragukan ketokohan Syaikhul Islam Ibnu Taimiyah sebagai seorang Ulama' Ahlus-Sunnah, maka cukuplah kita telah sebutkan pengakuan dari Ibnu Hajar al-'Asqolani berupa pujian-pujian terhadap beliau. Sangat banyak pujian para Ulama' terhadap beliau, tak terhitung. Namun dalam tulisan ini kami cukupkan pada penjelasan Ibnu Hajar al-‘Asqolani, karena juga banyak saudara kita yang terpengaruh membenci Ibnu Taimiyah (tanpa tahu keada'an sebenarnya tentang beliau), namun mereka masih memulyakan Ibnu Hajar al-‘Asqolani sebagai salah satu Ulama' panutan. Belum lagi kami paparkan pujian Ibnu Hajar al-'Asqolani terhadap murid-murid Ibnu Taimiyah dan menjadikan pendapat mereka sebagai rujukan.

Semoga Allah Ta'ala senantiasa memberikan hidayah dan limpahan rahmat-Nya kepada seluruh kaum muslimin……

Wallaahu Ta'ala A'lam BisShowaab .

Ditulis oleh Abu Utsman Kharisman untuk www.darussalaf.or.id

مسألة فيمن أخطأ من العلماء في العقائد:

كتبه : علاء حسن إسماعيل

بسم الله

مسألة فيمن أخطأ من العلماء في العقائد:

قضية مهمة أردت أن أفردها بهذا المنشور لجلالتها وأهميتها، ولا أقصد بها الأخ الذي رددت عليه ، فقد علمت أنه حذف منشوراته جزاه الله خيرا، لكن هذه الأزمة تمخضت عن دخن عند بعض الإخوة، فقد وجدنا من يصفق لهذا الكلام، ووجدنا من يكفر، و من يبدع، و أحسنهم حالا يقول نحن نعذر ذاك الإمام لكن عقيدته فاسدة وبعضهم يقول بوقاحة: أنا أمتن عقيدة من النووي وابن حجر والقرطبي، ثم يستشكل كيف للشيخ ابن عثيمين والألباني والفوزان والبراك وغيرهم يوالون هؤلاء العلماء ويحبونهم ولا يبدعونهم، بل ويجعلون قولهم من جنس الاجتهاد الخاطيء. 

وقد قرأت مقالا لأحد الإخوة ردًا عليَّ، وعلى د. التلبنتي يقول فيه : العقيدة ليس فيها اجتهاد وليس لك أن تقول: فلان اجتهد فأخطأ! ، وصفق له متابعوه على هذا الغلط ، وستعلم بعد قليل أن ابن تيمية يجعل قوله هذا من أقوال المعتزلة التي دخلت على المتأخرين؛ فابن تيمية لايُفرِّق بين العقيدة والفقه من حيث الاجتهاد..

نعود ونقول حينما يستشكل الشاب سبب عدم تبديع النووي وابن حجر، يجد الشيخ الراسخ ينكر عليه، وقد يجيب الشيخ جوابا مجملا وليس مُفصلا؛ لأن الشيخ يعرف جواب ذلك بالدربة والسليقة وإن لم يُفصّله باللسان والبيان في نظام جوابٍ كامل ، فيظل السائل في حيرة ولم يجد جوابا شافيا، ويظن أن الشيوخ يداهنون على حساب الدين. 

وقد اجتهدتُ أن أجمع شتات هذا الفهم إلى تأصيل وتقسيمات مختصرة، لعموم البلوى بذاك الخلط الذي ضلت فيه أفهام، بل وكان نواة خرج منه أشباه الخوارج.
.
بداية نقول : الحكم يكون على مقامين: ١- مقام الإطلاق، ٢- مقام التعيين. 

فإذا قلنا أن هذا القول بدعة، لا يلزم أن يكون القائل مبتدعا، وهذا الأمر يعلمه الجميع ، لكن بعض الشباب يستشكل لماذا كان المعين لا يأخذ نفس الحكم بالضرورة ؟ وسنفهم معنى ذلك بهذه الاعتبارات :

=============

أولا: اعتبارية الزمان :

=============

وهي من أهم الاعتبارات التي تؤثر في الحكم على المعين، فدراسة أحوال هذا الزمان من حيث المسألة ذاتها ومدى ظهورها وخفاءها من الأمور المهمة. 

وسأبدأ بمثال عن الصحابة لجلالتهم في النفوس :

فسيدنا عبدالله بن مسعود حك المعوذتين من المصحف- مع أن إنكار شيء من القرآن كفر مجرد- لكن لما كان زمانه لم يستقر فيه الأمر بعد = لم يكن ما فعله كفرا في زمنه، وهذا هو العامل الزمني، وهو عامل يخفى على كثير ممن يستشكل هذه المسائل
ومن جملة العامل الزمني أيضا = تباعد الزمان عن نور النبوة والرسالة، فيوضح ابن تيمية أن كثيرا من المسائل كانت ظاهرة عند السلف - ولم تكن كذلك عند الخلف.

قال شيخ الإسلام : (ولكن لما طال الزمان خفيَّ علي كثيرٍ من الناس ما كان ظاهرا لهم، ودقَّ على كثيرٍ من الناس ما كان جليًا لهم، فكثر في المتأخرين مخالفة الكتاب والسنة مالم يكن كذلك في السلف = وإن كانوا مع ذلك مجتهدين معذورين يغفر الله لهم ويُثيبهم على اجتهادهم...، لأن السلف وجدوا من يعينهم على ذلك، أما هؤلاء المتأخرون فلم يجدوا من يعينهم)

ويقول : (إنَّ الأمكِنةَ والأزمِنةَ التي تَفتُرُ فيها النُّبوَّةُ لا يكونُ حُكمُ مَن خَفِيَت عليه آثارُ النبُوَّةِ حتى أنكر ما جاءت به خطأً، كما يكونُ حُكمُه في الأمكِنةِ والأزمِنةِ التي ظهَرَت فيها آثارُ النبوَّةِ)

==============

ثانيا: (اعتبارية التأويل) :

==============

اعتبار التأويل، اعتبار مهم، لا يعذر به المتأول فقط- كما يظن بعض الإخوة - بل لا يخرج المتأول عن أهل السنة أصلا.
قال ابن تيمية :

(فإن السلف أخطأ كثير منهم في كثير من هذه المسائل-يعني العقيدة-، واتفقوا على عدم التكفير بذلك، مثلما أنكر بعض الصحابة أن يكون الميت يسمع نداء الحي، وأنكر بعضهم أن يكون المعراج يقظة، وأنكر بعضهم رؤية محمد ربه، ولبعضهم في الخلافة والتفضيل كلام معروف، وكذلك لبعضهم في قتال بعض، ولعن بعض، وإطلاق تكفير بعض، أقوال معروفة.وكان القاضي شُرَيْح ينكر قراءة من قرأ : ﴿ بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ ﴾، ويقول :إن الله لا يعجب!!! ) 

أمثلة على المتأولين:

١- القاضي شريح :

أنكر شريح القاضي أن الله يعجب، لأن العجب في اللغة لا يكون إلا بعد جهل بالأمر، فاستشكل الصفة، مما أداه إلى إنكار قراءة متواترة.
فاجتمع فيه أمران:

١- إنكار صفة لله ثابتة.. (وهذا كفر؛ لأنه أنكرها ولم يتأولها)

٢- إنكار قراءة متواترة

وكلا الأمرين كفر مستقل، فكيف بهما معا؟ .. بعد كل هذا ما رأيك أن السلف اتفقوا على إمامته وأنه من أجلة أهل السنة ؟
يقول شيخ الإسلام : (وكان القاضي شُرَيْح ينكر قراءة من قرأ : ﴿ بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ﴾ ويقول :إن الله لا يعجب، فبلغ ذلك إبراهيم النَّخَعِي. فقال :إنما شريح شاعر يعجبه علمه، كان عبد الله أفقه منه، فكان يقول : [ بل عجبتَ ] = فهذا قد أنكر قراءة ثابتة، وأنكر صفة دل عليها الكتاب والسنة، واتفقت الأمة على أنه إمام من الأئمة)

لذلك يوضح شيخ الإسلام أن الجهمية الأوائل كانت منطلقاتهم جحود القرآن واستخدام عقولهم، ولذلك كفرهم السلف، وليس كل من تأول بعض الصفات لسبب عنده كان مثلهم بالضرورة . 

_______

٢- أبو إسماعيل الهروي (شيخ الإسلام)

هل كنت تعتقد أن شيخ إسلام، وولي من أولياء الله، يُخطأ في العقيدة؟

يقول ابن تيمية : ( ويبالغ - أي الهروي- في ذم الأشعرية مع أنهم من أقرب هذه الطوائف إلى السنة والحديث.. ومع هذا فهو في مسألة إرادة الكائنات وخلق الأفعال : أبلغ من الأشعرية . لا يثبت سببا ولا حكمة بل يقول : إن مشاهدة العارف الحكم لا تبقى له استحسان حسنة ولا استقباح سيئة . والحكم عنده: هي المشيئة . لأن العارف المحقق - عنده - هو من يصل إلى مقام الفناء... ومن لم يسلك في القدر مسلكه لزمه ألا يفرق بين الحسنات والسيئات.. = والأشعري لما أثبت الفرق بين هذا وذاك كان أعقل منهم) 

وقال : (فإنه في باب إثبات الصفات في غاية المقابلة للجهمية والنفاة وفي باب الأفعال والقدر قوله يوافق الجهم ومن اتبعه من غلاة الجبرية) 

فكما ترى، فشيخ الإسلام ابن تيمية فضَّل الأشاعرة على أبي إسماعيل الهروي في بعض المباحث وأن أبا إسماعيل أخطأ خطئا عظيما، ولم ينف ذلك أنه إمام في العقيدة

ونحن نجزم أن عقيدة الهروي = أمتن ألف مرة من المعاصرين

لأن موجبات التفاضل ليس في مسألة أو مسألتين. 

______

٣- بعض الحنابلة والأثرية نفوا الأفعال الاختيارية، مثل القاضي وابن الزاغوني، بل ونقلها ابن تيمية عن أجداده آل تيمية.
ونفي الأفعال= كفر مجرد؛ لقوله تعالى (فعال لما يريد)، وقد كفرهم نعيم بن حماد ونقله البخاري مقرا له في (خلق أفعال العباد)، لكن لما عنَّت للمتأخرين شبهة كلامية، ولم يقصدوا إنكار آيات القرآن = لم يكفروا بذلك، بل لم يخرجوا أساسا من أهل السُنة ولو في الجملة.
و الملاحظ أن شيخ الإسلام كان يمتدح عقيدة بعض الأشاعرة في الجملة كابن الصلاح وغيره، ولا يذكره إلا في موضع احتجاج بكلامه، فيما أننا نجد ابن تيمية ينتقد بعض الحنابلة كالقاضي أبي يعلى وابن الزاغوني، بل وجعل كلام ابن الزاغوني أسوأ من كلام الأشاعرة في قوله إن صوت القارئ هو صوت الله.

ويجعل قول القاضي أول واجب على المكلف النظر، وأن الله لم يخلق الخلق لحكمة وأن الله لا يحب ولا يُحب لذاته أسوأ من طريقة الأشاعرة المعتدلين ممن اكتفوا بالنصوص. 

لذلك فإن جنس الحنابلة والأثرية وإن كانوا خير من جنس الأشاعرة، لكن هذا لا يمنع وجود كثير من الأشاعرة خير من كثير من الحنابلة. 

*****

هذه ثلاثة أمثلة لمن أخطأ في العقيدة ولم يخرج عن مُسمى أهل السنة، ولم يُبدع، وإن كان قوله - كقول مجرد- باطل مردود عليه.
وبعض الشباب ممن ينتهج النهج التبديعي لم يطرد قاعدته الفاسدة في التبديع، وذلك لعدم علمه بهذه الأمثلة، لكن بعض التكفيريين اطرد مع القاعدة -واتسق مع نفسه- وبدع الهروي، و الأصبهاني، وابن خزيمة والقاضي شريح.
وَكل هذا بسبب الخلل في المنهجية ذاتها التي دللنا عليها.
.
====================

ثالثا: صحة مصدرية التلقي :

====================

من كانت أصوله ومنطلقاته صحيحة، يختلف عمن كانت أصوله ومنطلقاته غير صحيحة، ومن كان من المتكلمين يختلف عمن كان من غيرهم. وبعض الإخوة يضع الأشاعرة في سلة واحدة، ولا يفرق بين المتكلمين وغيرهم.

فبعض الأشاعرة مصدر تلقيه صحيح، وهو على التوحيد والسنة، بل وينكر على من خاض في علم الكلام

مثل ما نقله شيخ الإسلام عن أبي عمرو بن الصلاح أنه قال : (أخذ مدرسة الآمدي أفضل من فتح عكا) وكانت عكا تحت الصليبيين وقتئذ، فجعل ابن الصلاح أخذ مدرسة الآمدي أولى من فتح عكا،؛ لأن الآمدي كان رأسا في علم الكلام.
وستعلم أن ابن تيمية يفضل بعض الأشاعرة على بعض الحنابلة

لذلك ينبغي التنبيه إلى مسألة جليلة وهي أن أهل الأهواء إنما سُموا بهذا الاسم؛ لكونهم اتبعوا أهواءهم بعدما تبين لهم الحق، فلو قُدُّر أن أحدهم أو جماعة منهم لم يتابعوا أهواءهم = كانوا من أهل السنة ، وإن لم يكن قولهم بالضرورة حقا في نفسه.

ولذلك شيخ الإسلام يُبيّن أن الاجتهاد يشمل الأصول والفروع ويؤجر الرجل على الإصابة والخطأ فيهما، وأن أهل العلم لم يفهموا كلام العنبري لما قال : كل مجتهد مصيب" ووضح أنه يقصد : مصيب باعتبار كونه من أهل الحق ممن يتحرون الصواب، وليس بصاحب هوى.

يقول شيخ الإسلام : (وهذه حال أهل الاجتهاد والنظر والاستدلال في ((الأصول والفروع)) ، ولم يفرق أحد من السلف والأئمة بين أصول وفروع. بل جعل الدين قسمين :أصولا، وفروعًا = لم يكن معروفًا في الصحابة والتابعين، ولم يقل أحد من السلف والصحابة والتابعين :إن المجتهد الذي استفرغ وسعه في طلب الحق يأثم لا في الأصول ولا في الفروع، ولكن هذا التفريق ظهر من جهة المعتزلة، وأدخله في أصول الفقه من نقل ذلك عنهم، وحكوا عن عبيد اللّه بن الحسن العنبري: أنه قال :كل مجتهد مصيب، ومراده أنه لا يأثم.. ). ثم انتصر ابن تيمية لقوله

لذلك فإن من كانت أصوله صحيحة - كالنووي وابن الصلاح وابن العطار مثلا -، سوف تجده ينكر على المتكلمين، فقد حرم النووي علم المنطق وانتقد المتكلمين، وشنع عليهم النووي في مسألة أول واجب على المكلف النظر في دليل الحدوث،، ومثله الإمام السيوطي الذي ألف (صون المنطق والكلام عن علم المنطق والكلام) الذي لخص فيه كلام الهروي وابن تيمية وانتقد المتأخرين في خلطهم الكلام بأمور الديانة .

والقصد من ذلك= أن الرجل صحيح الإيمان قد تؤثر عليه أحيانا البيئة في بعض المسائل دون بعض، فيكون رأيه فيها تابعا لهم لعدم بيان المسألة بجلاء في تلك الأزمنة ، وهذا لا يؤثر على عقيدته (بالمعنى الأشمل للعقيدة) لأنه ليس متبعا للهوى كما أسلفنا. 

ووفق هذا كله = ف المجتهد من هؤلاء هو من أهل السنة إجمالا؛ لأنه عمِل بما عَلم، وفعل ما أمره الله به، و ضابط البدعة : اتباع الهوى، وهو لم يتبع هواه بل اتبع ما وصله من علم. 

قال شيخ الإسلام في كلامه عن العنبري في قوله"كل مجتهد مصيب" : "فإذا أريد بالخطأ الإثم فليس المجتهد بمخطئ، بل كل مجتهد مصيب مطيع للّه، = ((فاعل ما أمره اللّه به)) ، وإذا أريد به عدم العلم بالحق في نفس الأمر فالمصيب واحد وله أجران"
وكلام ابن تيمية يشمل الأصول والفروع معا. 

===============

رابعا : اعتبارية النشأة :

===============

إذا قال علماؤنا بأن الإمام الفلاني تأثر ببيئته تجد بعض الشباب المندفع يستشكل هذا، ويقول القرآن واضح والسنة واضحة فلا يعذرون.. الخ

وهذا كلام فيه جهل، والحق مع مشايخنا قطعا، فقد كان الإمام أحمد وغيره يعذرون أهل البصرة على قولهم بالقدر؛ لأن بعض علماءهم البصريين قالوا بتلك البدعة ، فعذرهم أن هذا ما نشأوا عليه، ورفض أهل الحديث تبديعهم، بل كان الإمام أحمد يعظمهم ولا يخرجهم من أهل السنة في الجملة (على الرغم أن إنكار القدر ليس بالأمر الهيِّن !) 

ولما سمع الامام أحمد أن أحد الأمراء أراد أن يُضيق على القدرية في البصرة، تدخل بنفسه هو وأصحابه، وأفهموه أن المكان الذي نشأوا فيه أثر عليهم. 

قال عبد الله بن أحمد: (سمعت محمد بن يحيى بن سعيد القطان. قال: لما ولي معاذ بن معاذ قضاء البصرة أبى أن يُجيز شهادة القدرية , قال: فكلمه أبي، وخالد بن الحارث , وقالا له: قد عرفت أهل هذا المصر , قال: فكأنه تساهل بعد)

مع اعتبار أن بيئة الإمام أحمد كان ينتشر فيها السنة، وكانوا هم الأغلب في الأمة الإسلامية، ولم تكن انتشرت مقالة تأويل الصفات بعد،َ؛ فلما انتشرت الشبهة في المتأخرين وقال بها علماء وصنفت فيها مجلدات= كانت من جنس إنكار القدر ونحوه في زمن أحمد. 

****

شبهة والرد عليها :

وجب التنبيه على أن البعض يستثني مسألة العلو من جملة مسائل التأويل و الإعذار، ويستدل بقول ابن خزيمة أو بقول الإمام أحمد وغيرهما في تكفير منكر العلو ، والجواب على ذلك من وجوه :

١- المنقول عن السلف في تكفير منكر العلو لا يقل عن تكفير السلف لمنكر بقية الصفات، وكلام أحمد في إنكار الكلام بالصوت معروف، قال إسحاق: (من أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر) ، فما وجه التفريق بين العلو وبين غيره؟

٢- الذي يظهر من كلام النووي وغيره من غير المتكلمين، أنهم غير منكرين للعلو، إنما ينفون بعض اللوازم ويبالغون في ذلك، بل قد نقل النووي قول القاضي عياض : (واتفق أهل القبلة أن قوله تعالى أءمنتم من في السماء ونحوه من القرآن متأول.. ، وأهل الحديث الذين يثبتون الفوقية تأولوا من في السماء : من على السماء، ودهماء المتكلمين تأولوها بغير ذلك..)

نقل هذا عن القاضي عياض وأقره عليه، فلم يكونوا ينكرون العلو، إنما نقلوا بعض الكلام الخاطئ كنفي الجهة وقصدوا بها الجهة المخلوقة، والحد ونفوا الحيز ونحو ذلك وجعلوه تنزيها.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية وهو يتأول لهم : 

(.. وأما قلبه فعلى الفطرة والسنة، وأكثرهم لا يفهمون ما النفي الذي يقولونه بألسنتهم، بل يجعلونه تنزيهًا مطلقًا مجملاً‏.‏ ومنهم من لا يفهم قول الجهمية‏.‏ بل يفهم من النفي معنى صحيحًا، ويعتقد أن المُثبت يثبت نقيض ذلك، ويسمع من بعض الناس ذكر ذلك‏ !

مثل أن يفهم من قولهم‏:‏ ليس في جهة، ولا له مكان، ولا هو في السماء= أنه ليس في جوف السموات، وهذا معنى صحيح، = ((وإيمانه بذلك حق)) ، ولكن يظن أن الذين قالوا هذا النفي اقتصروا على ذلك، وليس كذلك، بل مرادهم‏:‏ أنه ما فوق العرش شيء أصلاً، ولا فوق السموات إلا عدم محض، ليس هناك إله يعبد، ولا رب يدعى ويسأل، ولا خالق خلق الخلائق، ولا عُرج بالنبي إلى ربه أصلا، هذا مقصودهم)) انتهى .

ففي النقل السابق يُفرق ابن تيمية بين المتكلمين، وبين غير المتكلمين ممن تأثروا بالبيئة ، وبيَّن أن إيمانهم حق وأن النفي الذي ينفونه لا يقصدون به التعطيل. 

والقصد أن التأصيل الكلامي لهذا النفي لا يعرفه غير المتخصص في علم الكلام، إنما قد يقول غير المتكلم: على العرش من غير جلوس، وليس في السماء، فالسماء لاتحويه، = فينفون المعنى الباطل الذي يشاركهم أهل السنة في نفيه، بينما إخوانهم من المتكلمين إنما يقصدون النفي المجرد ويؤصلون له كلاميا.

كما أن النووي - رحمه الله- له رسالة، أو نسبت إليه رسالة-أثبت فيها الحرف والصوت والعلو وبقية الصفات، قد ألفها قبل موته، ويدل على موته على هذه الطريقة = سلوك تلامذته كابن العطار والمزي هذا المسلك ومجانبتهم للمتكلمين. 

___________

وأخيرا نقول : إن المعايير التي يتفاضل بها المؤمنون ليست مقتصرة على مسألة أو مسألتين في الصفات الخبرية، فهذه الأمور الخبرية لا تدرك بالفكر ولا بالروية- كما قال الطبري- إنما تدرك ببلوغ الحجة. وأن الاجتهاد في المتأخرين يشمل المسائل الخبرية والعلمية - كما هو مذهب ابن تيمية-

و قد يكون السلفي مقلدا في أقواله لثقته بالشيوخ ولا يعمل بتلك العقيدة ولا يفقهها ولا يفهم معنى أسماء الله وصفاته، ولا يعمل بأن الله مطلع عليه ويبصره وقادر عليه، بل قد يؤمن بالصفات على وجه خطأ -كما هو واقع ومشاهد- ، وقد يكون متشككا في دينه، وقد رأينا انتكاسات كثيرة في الفترات الأخيرة وتحوّلات تدل على الخواء الإيماني.

فهذا السلفي -ظاهريا - المهتريء داخليا - والمليئ بالأمراض العقدية والنفسية ليس بأفضل قطعا من النووي ولا غير النووي من المجتهدين في طاعة الله ورسوله وإن أخطأوا في مسائل. 

أما العالم المخطأ في المسائل الخبرية قد بلغ من يقينه بأسماءه وصفاته -التي ثبتت عنده- وعمل بها مخلصا لله = فبلغ رتبة عليا، وغمر إيمانه وعمله هذا القدر القليل الذي أخطأ فيه.

قال العلامة ابن القيم رحمه الله:

(من له علم بالشرع والواقع يعلم قطعاً أن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدم صالح وآثار حسنة وهو من الإسلام وأهله بمكان قد يكون منه الهفوة والزلة هو فيها معذور بل مأجور لاجتهاده فلا يجوز أن يتبع فيها ولا يجوز أن تهدر مكانته ومنزلته في قلوب المسلمين)

والله أعلم

المصدر الأصليhttps://www.facebook.com/alaahassan.abdelrazik/posts/966936350812284

بيان الاستواء على العرش بالاستيلاء والقهر

1- اللغوي السلفي الأديب أبو عبد الرحمن عبد الله بن يحيى بن المبارك (ت237هـ)، كان عارفا باللغة والنحو، قال في كتابه (غريب القرءان وتفسيره) "{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [سورة طه ] : استوى : استولى".
2- الإمام اللغوي أبو إسحاق إبراهيم بن السَّرِي الزجاج (ت311 هـ)، قال فيه الذهبي في كتابه (السير ج14/360) "نحوي زمانه"، قال في كتابه (معاني القرءان ) "وقالوا : معنى استوى :استولى".

3- الإمام أبو منصور محمد بن محمد الماتريدي الحنفي (ت333هـ) إمام أهل السنة والجماعة، قال في كتابه المسمى (تأويلات أهل السنة) في تفسير قوله تعالى {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [سورة طه] "أو الاستيلاء [عليه ] وأن لا سلطان لغيره ولا تدبير لأحد فيه".

4- اللغوي أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي (ت340هـ) قال فيه الذهبي (السير ج 15/475) "شيخ العربية وتلميذ العلامة أبي إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج، وهو منسوب إليه"، قال في كتابه (اشتقاق أسماء الله) "والعلي والعالي أيضا : القاهر الغالب للأشياء، فقول العرب : علا فلان فلانا أي غلبه وقهره كما قال الشاعر :

فلما علونا واستوينا عليهم تركناهم صرعى لنسر وكاسر

يعني غلبناهم وقهرناهم واستولينا عليهم".

5- الشيخ أبو بكر أحمد الرازي الجصاص الحنفي (ت370هـ) في كتابه (أحكام القرءان).

6- المفسر أبو الحسن علي بن محمد الماوردي (ت450هـ) قال في تفسيره (النكت والعيون) "{ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } [ سورة الأعراف ] : فيه قولان : ...والثاني : استولى على العرش كما قال الشاعر :

قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق".

7- قال الحافظ البيهقي (ت458هـ) في كتابه (الأسماء والصفات) "وفيما كتب إلي الأستاذ أبو منصور بن أبي أيوب أن كثيرا من متأخري أصحابنا ذهبوا إلى أن الاستواء هو القهر والغلبة".

8- أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي (ت478هـ) في تفسيره (الوجيز).

9- الشيخ الحسين بن محمد الدامغاني الحنفي (ت478هـ) في كتابه (إصلاح الوجوه).

10- إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني الشافعي (ت578هـ) قال في كتابه (الإرشاد) "الاستواء القهر والغلبة، وذلك شائع في اللغة إذ تقول : استوى فلان على المملك إذا احتوى على مقاليد الملك واستعلى على الرقاب".

11- الإمام عبد الرحمن بن محمد الشافعي المعروف بالمتولي (ت478هـ) قال في كتابه (الغنية) في دفع شبهة من منع تفسير الاستواء بالقهر "فإن قيل الاستواء إذا كان بمعنى القهر والغلبة فيقضي منازعة سابقة وذلك محال في وصفه. وقلنا : والاستواء بمعنى الاستقرار يقتضي سبق الاضطراب والاعوجاج ، وذلك محال في وصفه".

12- اللغوي أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصبهاني (ت502هـ) قال في كتابه (المفردات) "ومتى عُدِّي- أي الاستواء – بـ (على) اقتضى معنى الاستيلاء كقوله {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [سورة طه ]".

13- الشيخ الفقيه أبو حامد الغزالي الشافعي (ت505هـ) قال في كتابه (إحياء علوم الدين) عندما تكلم عن الاستواء "وليس ذلك إلا بطريق القهر والاستيلاء".

14- المتكلم أبو المعين ميمون بن محمد النسفي الحنفي (ت508هـ ) قال في كتابه (تبصرة الأدلة) بعد أن ذكر معاني الاستواء وأن منها الاستيلاء "فعلى هذا يحتمل أن يكون المراد منه : استولى على العرش الذي هو أعظم المخلوقات".

15- الإمام أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوازن القشيري (ت514هـ) الذي وصفه الحافظ عبد الرزاق الطبسي بإمام الأئمة، قال في كتابه (التذكرة الشرقية) "{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}[سورة طه ]: قهر وحفظ وأبقى".

16- القاضي الشيخ أبو الوليد محمد بن أحمد المالكي قاضي الجماعة بقرطبة المعروف بابن رشد الجد (ت520هـ) قال "والاستواء في قوله تعالى {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [ سورة الأعراف] معناه استولى"، ذكره ابن الحاج المالكي في كتابه (المدخل) موافقا له ومقرا لكلامه .

17- العلامة الفقيه الأصولي أبو الثناء محمود بن زيد اللامشي الحنفي الماتريدي (توفي في أوائل القرن السادس الهجري) قال "ووجه ذلك أن الاستواء قد يذكر ويراد به الاستقرار، وقد يذكر ويراد به الاستيلاء فيحمل على الاستيلاء دفعا للتناقض، وإنما خص العرش بالذكر تعظيما له كما خصه بالذكر في قوله تعالى {وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [سورة التوبة ] وإن كان هو رب كل شئ".

18- الحافظ الكبير محدث الشام المؤرخ أبو القاسم علي بن الحسن ابن هبة الله (ت571هـ) قال "

خلق السماء كما يشا ء بلا دعائم مستقلة

لا للتحيز كي تكو ن لذاته جهة مقلة

رب على العرش استوى قهرا وينـزل لا بنقلة".

19- الإمام الحافظ المفسر عبد الرحمن بن الجوزي الحنبلي (ت597هـ) في كتابه دفع شبه التشبيه.

20- المفسر فخر الدين الرازي الشافعي (ت606هـ) قال في تفسيره "فثبت أن المراد استواؤه على عالم الأجسام بالقهر والقدرة والتدبير والحفظ"، وقال في موضع ءاخر "قال بعض العلماء : المراد من الاستواء الاستيلاء"، وقال في كتابه (أساس التقديس) "وإذا ثبت هذا ظهر أنه ليس المراد من الاستواء الاستقرار، فوجب أن يكون المراد هو الاستيلاء والقهر وهذا مستقيم على قانون اللغة، قال الشاعر : قد استوى بشر على العراق".

21- الشيخ المتكلم سيف الدين الآمدي الحنبلي ثم الشافعي (ت631هـ) ذكر في كتابه (أبكار الأفكار) "أن تفسير الاستواء بالاستيلاء والقهر هو من أحسن التأويلات وأقربها".

22- الشيخ عبد العزيز بن عبد السلام الشافعي (ت660هـ) في كتابه (الإشارة إلى الإيجاز).

23- الشيخ الفقيه القرافي المالكي (ت684هـ).

24- المفسر القاضي أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد البيضاوي الشافعي (ت685هـ وقيل 691هـ) قال في تفسيره (أنوار التنـزيل) "{ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } [سورة الأعراف ] : استوى أمره أو استولى".

25- المفسر أبو البركات عبد الله بن أحمد النسفي (ت710هـ وقيل 701هـ) قال في تفسيره (مدارك التنـزيل) "{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [سورة طه ] : استولى، عن الزجاج".

26- اللغوي محمد بن مكرم الإفريقي المصري المعروف بابن منظور (ت711هـ) قال في كتابه (لسان العرب) من غير أن يتعرض لتفسير ءاية الاستواء "استوى: استولى، وظهر".

27- المحدث الفقيه ابن المعلم القرشي (ت725هـ) ذكر في كتابه (نجم المهتدي) معاني الاستواء وأن منها الاستيلاء المجرد عن معنى المغالبة، ولم يعترض على هذا التفسير، نقله الكوثري في تعليقه على (الأسماء والصفات).

28- الشيخ أحمد بن يحيى بن إسماعيل بن جهبل الحلبي الشافعي (ت733هـ) قال في رسالته التي ألفها في نفي الجهة عن الله ردا على ابن تيمية "والاستواء بمعنى الاستيلاء"، نقله التاج السبكي في (طبقاته) .

29- القاضي محمد بن إبراهيم الشافعي الشهير ببدر الدين بن جماعة (ت733هـ) قال في كتابه (إيضاح الدليل) "فقوله تعالى { اسْتَوَى} يتعين فيه معنى الاستيلاء والقهر لا القعود والاستقرار".

30- الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد العبدري المغربي المالكي المعروف بابن الحاج (ت737هـ) كان من أصحاب العلامة الولي العارف بالله الزاهد المقرئ ابن أبي جمرة رحمه الله تعالى ونفعنا به، ذكر في كتابه (المدخل) كلام ابن رشد الجد الذي ذكرناه ءانفا مؤيدا وموافقا له.

31- الفقيه شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد المؤمن الشافعي المعروف بابن اللبان (ت749هـ) في كتابه (إزالة الشبهات).

32- القاضي عبد الرحمن بن أحمد الإيجي (ت756هـ) في كتابه (المواقف) .

33- الإمام الفقيه تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي الشافعي (ت756هـ) قال في كتابه (السيف الصقيل) "فالمقدم على هذا التأويل – أي تأويل الاستواء بالاستيلاء – لم يرتكب محذورا ولا وصف الله تعالى بما لا يجوز عليه".

34- اللغوي المفسر أحمد بن يوسف الشافعي المعروف بالسمين الحلبي (ت756هـ) قال في كتابه (عمدة الحفاظ) "{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [سورة طه] : أي استولى".

35- القاضي محمود بن أحمد القونوي الحنفي المعروف بابن السراج (ت770هـ ويقال 771هـ) كما في كتابه (القلائد) .

36- اللغوي مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزابادي (ت817هـ) قال في كتابه (بصائر ذوي التمييز) عند ذكر معاني الاستواء "بمعنى القهر والقدر { اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}[سورة الأعراف ] {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}[سورة طه ]".

37- الشيخ الفقيه تقي الدين الحصني الشافعي (ت829هـ) قال في كتابه (دفع شبه من شبه وتمرد) في معرض بيان معنى الاستواء في اللغة "ومنها الاستيلاء على الشئ".

38- الفقيه الأصولي كمال الدين محمد بن عبد الواحد الحنفي المعروف بابن الهمام (ت861هـ)قال في كتابه (المسايرة) "أما كون المراد أنه – أي الاستواء – استيلاؤه على العرش فأمر جائز الإرادة".

39- الشيخ محمد بن سليمان الكافيجي (ت879هـ) أحد مشايخ السيوطي قال في كتابه (التيسير) "أما التأويل في العرف فهو صرف اللفظ إلى بعض الوجوه ليكون ذلك موافقا للأصول كما إذا قال القائل : الظاهر أن المراد من الاستواء في قوله تعالى { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}[سورة طه ] هو الاستيلاء بما لاح لي من الدليل فذلك تأويل برأي الشرع".

40- المحدث الشيخ قاسم بن قطلوبغا الحنفي (ت879هـ) قال في حاشيته على (المسايرة) "قال أهل الحق بأن الاستواء مشترك بين معان، والمعنى الأليق الاستيلاء".

41- الشيخ كمال الدين محمد بن محمد الشافعي المعروف بابن أبي شريف (ت906هـ) شارح كتاب (المسايرة) لابن الهمام الذي مر ذكره ووافقه على التأويل باستولى .

42- قال الحافظ السيوطي الشافعي (ت911هـ) في كتابه (الكنـز المدفون) "خص – أي الله – الاستواء عليه – أي العرش – وهو استواء استيلاء ، فمن استولى على أعظم المخلوقات استولى على ما دونه".

43- الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد القسطلاني الشافعي (ت923هـ) كما في شرحه على البخاري.

44- القاضي الشيخ زكريا بن محمد الأنصاري المصري الشافعي (ت926هـ) كما في كتابه (غاية الوصول شرح لب الأصول).

45- الشيخ أبو الحسن علي بن محمد المنوفي المالكي المصري (ت939هـ) قال في كتابه (كفاية الطالب) "معنى استوائه على عرشه أن الله تعالى استولى عليه استيلاء ملك قادر قاهر، ومن استولى على أعظم الأشياء كان ما دونه منطويا تحته، وقيل الاستواء بمعنى العلو أي علو مرتبه ومكانة لا علو المكان".

46- المفسر محمد بن مصطفى الحنفي المعروف بشيخ زاده (ت951هـ) كما في حاشيته على تفسير البيضاوي فقد قال "ولا يتوهم من استوائه على العرش كونه معتمدا عليه مستقرا فوقه بحيث لولا العرش لسقط ونزل لأن ذلك مستحيل في حقه تعالى لاتفاق المسلمين على أنه تعالى هو الممسك للعرش والحافظ [ له ] وأنه لا يحتاج إلى شئ مما سواه بل المراد من الاستواء على العرش والله أعلم الاستيلاء عليه ونفاذ التصرف ، وخص العرش بالاستيلاء عليه لأنه أعظم المخلوقات ، قال الشاعر :
قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق".

47- الشيخ يوسف بن عبد الله الأرميوني الشافعي (ت958هـ) في كتابه (القول المعتمد).

48- المفسر القاضي أبو السعود محمد بن محمد العمادي الحنفي (ت982هـ) في تفسيره (إرشاد العقل السليم).

49- الشيخ أحمد بن غنيم النفراوي المالكي الأزهري (ت1126 هـ) في كتابه (الفواكه الدواني)، قال "استوى أي استولى بالقهر والغلة استيلاء ملك قاهر وإله قادر، ويلزم من استيلائه تعالى على أعظم الأشياء وأعلاها استيلاؤه على ما دونه".

50- الشيخ المفسر سليمان بن عمر الشهير بالجمل الشافعي (ت1204هـ) نقل في حاشيته على تفسير الجلالين عن شيخه "طريقة الخلف التأويل بتعيين محمل اللفظ فيؤولون الاستواء بالاستيلاء".

51- الحافظ اللغوي الفقيه محمد مرتضى الزبيدي الحنفي (ت1205هـ) قال في شرح الإحياء "وإذا خيف على العامة لقصور فهمهم عدم فهم الاستواء إذا لم يكن بمعنى الاستيلاء إلا الاتصال ونحوه من لوازم الجسمية فلا بأس بصرف فهمهم إلى الاستيلاء صيانة لهم من المحذور، فإنه قد ثبت إطلاقه وإرادته لغة".

52- الشيخ محمد الطيب بن عبد المجيد المدعو ابن كيران المالكي (ت1227هـ) في شرحه على (المرشد المعين على الضروري من علم الدين (1/448)) "مفسرا الاستواء على العرش بالقهر والغلبة لقوله:

فلما علونا واستوينا عليهم جعلناهم مرعى لنسر وطائر

وقوله :

قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق.

وخص العرش لأنه أعظم المخلوقات ، ومن استولى على أعظمها كان استيلاؤه على غيره أحرى".

53- الشيخ أحمد بن محمد المالكي الصاوي (ت1241هـ) كما في شرحه على جوهرة التوحيد.

54- الشيخ إدريس بن أحمد الوزاني الفاسي المولود سنة (1275هـ) في (نشر الطيب) قال "الاستواء يطلق لغة على الاستقرار على الشئ ولكن لا يحمل على ظاهره كما تقول المشبهة بل المراد لازمه الذي هو الاستيلاء بالقهر والغلبة".

55- المحدث أبو عبد الله محمد بن درويش الحوت البيروتي الشافعي (ت1276هـ) قال في رسالته (الدرة البهية في توحيد رب البرية) "وقد أول الخلف الاستواء بالقهر والاستيلاء على العرش".

56- الشيخ إبراهيم محمد البيجوري الشافعي (ت1277هـ) كما في شرح (جوهرة التوحيد)

57- الشيخ محمد علاء الدين بن محمد أمين عابدين الدمشقي الحنفي (ت1306هـ) في كتابه (الهدية العلائية) قال "وقالوا : استوى بمعنى استولى".

58- الشيخ محمد بن محفوظ الترمسي الأندنوسي (كان حيا سنة 1329هـ) قال في تفسير قوله تعالى {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} "فالظاهر من ذلك ليس مرادا اتفاقا، ثم السلف يفوضون علم حقيقته على التفصيل إلى الله ، والخلف يؤولونه إلى أن المراد من الاستواء الاستيلاء والملك على حد قول الشاعر : قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق".

59- الشيخ الفقيه المفسر المتكلم محمد نووي الشافعي الجاوي (ت1316هـ) في تفسيره.

60- شيخ الأزهر في مصر الأستاذ سليم البشري (ت1335هـ) قال في فتوى له نقلها الشيخ سلامة العزامي (ت1376هـ ) في رسالته (فرقان القرءان) "إن الاستواء بمعنى الاستيلاء كما هو رأي الخلف".

61- الشيخ طاهر بن محمد الجزائري الدمشقي (ت1338هـ) كما في كتابه (الجواهر الكلامية) .

62- الشيخ عبد المجيد الشرنوبي المصري الأزهري المالكي (ت 1348هـ) كما في شرحه على (تائية السلوك) وفي (تقريب المعاني).

63- الشيخ محمد بن محمد الخطاب السبكي الأزهري (ت1352 هـ) كما في كتابه (إتحاف الكائنات).

64- الشيخ عثمان بن حسنين بري الجعلي المالكي (انتهى المؤلف من شرحه سنة 1364هـ) قال في كتابه (سراج الملوك شرح أسهل المسالك) "وتؤول الاستواء على العرش بالقهر والغلبة بمعنى أن الله تعالى مالك للعرش وما حواه".

65- الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني (ت1367هـ) هو مدرس علوم القرءان والحديث في كلية أصول الدين في جامعة الأزهر بمصر، قال في كتابه (مناهل العرفان) طبق ما قرره مجلس الأزهر الأعلى في دراسة تخصص الكليات الأزهرية "وطائفة المتأخرين يعينون فيقولون : إن المراد بالاستواء هنا هو الاستيلاء والقهر من غير معاناة ولا تكلف لأن اللغة تتسع لهذا المعنى".

66- الشيخ محمد زاهد الكوثري (ت1371هـ) كان وكيل مشيخة الإسلام بالاستانة، ووافق في (تكملة الرد على نونية ابن القيم) الحافظ الفقيه السبكي على تأويل الاستواء بالاستيلاء .

67- الشيخ سلامة القضاعي العزامي (ت1367هـ) كما في كتابه (البراهين الساطعة)، ورسالته (فرقان القرءان).

68- كتاب العقيدة الإسلامية : التوحيد من الكتاب والسنة .

69- الشيخ إبراهيم الدسوقي وزير الأوقاف سابقا (مصر) .

70- الشيخ حسين بن عبد الرحيم مكي في كتابه (مذكرات التوحيد).

71- وكذا في كتاب (مشروع زايد لتحفيظ القرءان الكريم) بدولة الإمارات العربية المتحدة .

72- قال الشيخ محمد حامد (مدرس وخطيب جامع السلطان بحماه) في كتابه (ردود على أباطيل) "وإن استواء الله على عرشه يجري فيه مذهبان للسلف والخلف، فالسلف يفوضون معناه إلى الله تعالى مع التنـزيه، والخلف يؤولونه بالاستيلاء على العرش وهو أعظم المكونات، فهو إذن مستول على غيره بالأولى من غير استعصاء سابق لا من العرش ولا من غيره".

73- الشيخ عبد الكريم المدرس (إمام وخطيب جامع الأحمدي والمدرس في الحضرة الكيلانية ببغداد) في كتابه (الوسيلة).

74- الشيخ العلامة المحدث عبد الله الهرري الشافعي قال في شرح العقيدة الطحاوية "يفهم من الاستواء القهر والاستيلاء إذ هو أشرف معاني الاستواء، وهو مما يليق بالله تعالى، لأنه وصف نفسه بأنه قهار، فلا يجوز أن يترك ما هو لائق بالله تعالى إلى ما هو غير لائق بالله تعالى وهو الجلوس والاتصار والاستقرار".

منقول عن الاستاذ عبد الوهاب عبدالوهاب قداري

Saturday, 7 August 2021

«أل» التعريفية

اختُلف في المعرِّف بالأداة «أل» على أربعة أقوالٍ:

١ـ المعرِّف هو «أل» والألف أصليةٌ، وهو قول الخليل.

٢ـ المعرِّف هو «أل» والألف زائدةٌ، وهو قول سيبويه.

٣ـ المعرِّف «اللام» وحدها، وهو قول كثيرٍ من النحاة.

٤ـ المعرِّف هو «الألف» وحدها، واللام زائدةٌ للتفريق بين همزة الاستفهام والهمزة المعرِّفة، وهو قول المبرِّد.

و«أل» التعريف تنقسم إلى قسمين:

١ـ الجنسية: وهي ثلاثة أنواعٍ:

الأولى: لبيان الحقيقة: وذلك إذا لم يخلفها «كلُّ»، نحو: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: ٣٠].

الثاني: لشمول أفراد الجنس: وذلك إن خلفتها «كلُّ» حقيقةً، نحو: ﴿وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٢٨].

الثالث: لشمول خصائص الجنس: وذلك إن خلفتها «كلُّ» مجازًا، نحو: «أنت الرجل علمًا».

٢ـ العهدية: وهي ثلاثة أنواعٍ أيضًا:

الأوَّل: عهدٌ ذكريٌّ: نحو: ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزَّمِّل: ١٦].

الثاني: عهدٌ علميٌّ: نحو: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة: ٤٠].

الثالث: عهدٌ حضوريٌّ: نحو: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣].

و«ال» المعرِّفة ثلاثة أنواعٍ:

١ـ لتعريف العهد: أي: تعريف ذي العهد. بمعنى: الشيء المعهود، وهي التي تدخل على النكرة فتفيدها درجةً من التعريف تجعل مدلولها فردًا معيَّنًا بعد أن كان مبهمًا شائعًا، والعهد ثلاثة أنواعٍ:

أ ـ عهدٌ ذكريٌّ: وهو أن يكون مدخول «ال» تقدَّم له ذكرٌ في الكلام، كقوله تعالى: ﴿اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ﴾ [النور: ٣٥]، فائدتها : التنبيه على أنَّ مصحوبها هو الأوَّل بعينه.

ب ـ عهدٌ ذهنيٌّ: وهو أن يكون مدخول «ال» معلومًا لدى المخاطب، نحو: جاء القاضي، إذا كان بينك وبين مخاطبك عهدٌ في قاضٍ خاصٍّ، قال تعالى: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة: ٤٠].

ج ـ عهدٌ حضوريٌّ: وهو أن يكون مصحوب «ال» حاضرًا، كقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. أي: اليوم الحاضر، وهو يوم عرفة؛ لأنَّ الآية نزلت فيه.

٢ـ لتعريف الجنس: وهي التي تدخل على لفظ الجنس لبيان حقيقته الذاتية القائمة في الذهن دون التعرُّض لأفراده. نحو: أهلك الناسَ الدينارُ والدرهم أي: جنسهما، وليس المراد كلَّ فردٍ، فإنَّ من الدنانير والدراهم ما يكون زادًا لصاحبه إلى الجنَّة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: ٣٠] أي: من هذه الحقيقة لا من كلِّ شيءٍ اسمُه ماءٌ.

٣ـ للاستغراق: وهي الداخلة على واحدٍ من الجنس لإفادة الاستغراق والشمول، وعلامتُها صحَّة وقوع «كل» موقعَها، وهي إمَّا لاستغراق الأفراد كقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٢٨] أي: كلُّ فردٍ من أفراد الإنسان ضعيفٌ.

أو لاستغراق صفات الأفراد، نحو: خالدٌ الرجل، أي: الجامع لصفات الرجال المحمودة، إذ لو قيل: خالدٌ كلُّ رجلٍ، على وجه المبالغة والمجاز لصحَّ، بمعنى أنه اجتمع فيه ما افترق في غيره من الرجال. ومنه قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] أي: الكتاب الكامل في الهداية الجامع لصفات جميع الكتب المنزلة وخصائصها.

والفرق بين هذه الأقسام الثلاثة: أنَّ العهدية يراد بمدخولها فردٌ معيَّنٌ، والتي لتعريف الجنس يراد بمصحوبها نفس الحقيقة، لا ما تصدق عليه من الأفراد، والتي للاستغراق يراد بمصحوبها كلُّ الأفراد حقيقةً أو مجازًا.

المصدر الأصليhttps://ferkous.com/home/?q=rihab-5-21